للنفاق الأصغر خصال كثيرة، أهمها:
١ - أن يكذب في كلامه متعمدًا، ومن يسمع كلامه مصدق له.
٢ - أن يعدَ وفى نيته وقت الوعد أن لا يفي بما وعد به، ثم لا يفي فعلًا بهذا الوعد.
٣ - أن يخاصم غيره، ويفجر في خصومته، بأن يعدل عن الحق إلى
[ ١٨٢ ]
الباطل متعمدًا، فيدّعي ويحتج بالباطل والكذب، ليأخذ ما لا يجوز له أخذه.
٤ - أن يعاهد غيره بعهد، وفي نيته وقت العهد أن لا يفي به، ثم لا يفي فعلًا بهذا العهد.
والدليل على كون هذه الخصال الأربع من النفاق الأصغر: ما رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو - ﵄ - عن النبي ﷺ قال: "أربعٌ من كنَّ فيه كان منافقًا خالصًا، وإن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر".
٥ - الخيانة في الأمانة، وذلك بأن يأخذ الأمانات من الآخرين وفي نيته وقت أخذها أن يجحدها، ثم لا يؤدّيها إليهم فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي قال: "آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان".
٦ - الرياء في الأعمال الصالحة، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "أكثر منافقي أمّتي قراؤها".
والمراد بنفاق القراء: الرياء
٧ - إعراض المسلم عن الجهاد، وعدم تحديث نفسه به، فقد روى مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: "من مات ولم يغز ولم يحدِّث به نفسه مات على شعبة من نفاق".
٨ - إظهار مودة الغير، والتقرب إليه بما يجب، مع إضمار بغضه، أو التكلّم فيه في غيبته بما لا يرضيه، فقد روى البخاري عن محمد بن زيد بن عبد الله بن
[ ١٨٣ ]
عمر، قال: قال أناس لابن عمر: إنا ندخل على سلطاننا، فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم، قال: كنا نَعُدُّ هذا نفاقًا.
٩ - بغض الأنصار - ﵃ - فقد روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "آية المنافق بغضُ الأنصار، وآية المؤمن حبُّ الأنصار".
١٠ - بغض الخليفة الراشد علي بن أبي طالب ﵁، فقد روى مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: والذي فلَقَ الحبَّةَ وبَرَأ النسمة إنه لعهد النبيِّ الأميِّ ﷺ إليَّ: أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق.
وبالجملة فإن من اجتمعت فيه أكثر خصال هذا النفاق، واستمر عليها فهو على خطر عظيم، ويُخشى أن يقع في النفاق الأكبر، ولذلك خاف جماعات من أصحاب النبي ﷺ هذا النفاق على أنفسهم، فقد خافه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - ﵁ - على نفسه، وخافه الصحابي الجليل حنظلة الأسيدي - ﵁ - على نفسه، وخافه غيرهما من أصحاب النبي ﷺ على أنفسهم، وخافه بعدهم كثير من السلف الصالح - ﵏ ﷿ - على أنفسهم.
[ ١٨٤ ]