مما ينبغي أن يُعلم أنه يحرم على المسلم غير المتضلع في العلم مجالسة المبتدع الذي يتكلم عن بدعته ويحسنها، كما يحرم عليه سماع كلامه في مجلس أو محاضرة أو ضمن وسيلة إعلام، كما يحرم عليه مناظرته؛ لئلا يقع في قلبه شيء من ضلالاته أو الشبه التي يثيرها؛ لأن المبتدع يحتج بالمتشابه ويؤوله إلى ما تهواه نفسه، كما قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [سورة آل عمران: ٧]. وروى البخاري في صحيحه أن النبي ﷺ تلا على عائشة - ﵂ - الآية السابقة، ثم قال: "إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه فأولئك الذين سَمَّى الله فاحذروهم".
فالمبتدع يترك الآيات الصريحة المحكمة، والأحاديث الصحيحة الواضحة، ويخالفها ويعارضها بالأحاديث الضعيفة والموضوعة، أو بالنصوص المتشابهة، فيستدل بآية أو بحديث أو أثر صحيح فيفسره بغير تفسيره، ويؤوله إلى ما يوافق هواه، ويرد غيره من النصوص التي لم توافق عقله وهواه" والله أعلم.
[ ١٩٤ ]