-مصدر ذلك لَبِيدِ بْنِ الْأَعْصَمِ الْيَهُودِيِّ الَّذِي سَحَرَ النَّبِيَّ - ﷺ - (١)، وأخذ عن هذه الباعة ابن أخته طالوت وعن طالوت بيان بن سمعان وعن بيان الجعد ابن درهم في أيام بني أمية، فطلبه بنو أمية فهرب في الكوفة وسكنها ولقيه هناك الجهم بن صفوان حيث أخذ عنه ذلك ولم يكن له كثير أتباع غيره.
-ولم يشتهر القول بخلق القرآن أيام الجعد حيث أن أمير الكوفة خالد بن عبد الله القسري سرعان ما قتله حيث خطب يوم عيد الأضحى بالكوفة ثم قال: أَيُّهَا النَّاسُ ضَحُّوا تَقَبَّلَ اللَّهُ ضَحَايَاكُمْ فَإِنِّي مُضَحٍّ بِالْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ، إِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَّخِذْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَلَمْ يُكَلِّمْ موسى تكليمًا، تعالى الله عما يقول الجعد علوًا كبيرًا. ثم نزله فذبحه في أصل المنبر، وذلك سنة ١٢٤هـ. روى ذلك البخاري في كتاب خلق أفعال العباد.
-وَأَوَّلُ مَا اشْتَهَرَ الْقَوْلُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ فِي آخر عصر التابعين على يد جهم ابن صفوان، وكان ملحدًا زنديقًا لا يُثْبِتْ أَنَّ فِي السَّمَاءِ رَبًّا وَلَا يَصِفُ الله بشيء مما وصف به نفسه، وينتهي قول إلى جحود الخالق، ترك الصلاة أربعين يومًا وهو يزعم أنه يرتاد دينًا، ولما ناظره البعض في معبود قال: هُوَ هَذَا الْهَوَاءُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَافْتَتَحَ مَرَّةً سُورَةَ طه فَلَمَّا أَتَى عَلَى هَذِهِ الآية: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ (٢) قال: لو وجدت السبيل إلى حكمها لحككتها، ثم افتتح
_________________
(١) انظر صحيح البخاري: كتاب الطب، وانظر فتح الباري جـ١٠ ص٢٣٢.
(٢) طه: ٥.
[ ١ / ٥٨ ]
سُورَةَ الْقَصَصِ فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذِكْرِ مُوسَى جَمَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ رَفَعَ الْمُصْحَفَ ثُمَّ قال: أي شيء هذا ذكره ها هنا فلم يتم ذكره، وذكره ها هنا فلم يتم ذكره إلى آخره من هذه الكفريات الدالة على سوء اعتقاده. وذبحه سالم بن أحوذ بأصبهان وقيل بمرو.
-وأخذ هذا المذهب عن الجهم: بشرُ بن أبي كريمة المريسي شَيْخُ الْمُعْتَزِلَةِ وَأَحَدُ مَنْ أَضَلَّ الْمَأْمُونَ وَجَدَّدَ الْقَوْلَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، وَيُقَالُ: إِنَّ أَبَاهُ كَانَ يهوديًا، ومات سنة ١٢٨هـ، وعن بشر أخذه قاضي المحنة أحمد بن أبي دُؤاد وأعلن به وَحَمَلَ السُّلْطَانَ عَلَى امْتِحَانِ النَّاسِ بِالْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَعَلَى أَنَّ اللَّهَ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ، وَكَانَ بِسَبَبِهِ مَا كَانَ عَلَى أَهْلِ الحديث من الفتنة، ومات سنة ٢٤٠هـ.