قال أحدهم: إن التكليم من موسى ﵇ وَأَنَّ لَفْظَ الْجَلَالِةِ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ فِرَارًا مِنْ إِثْبَاتِ الْكَلَامِ كَمَا فَعَلَهُ بَعْضُ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَقَدْ عُرض ذَلِكَ عَلَى أَبِي بَكْرِ بن عياش فقال: مَا قَرَأَ هَذَا إِلَّا كَافِرٌ، قَرَأْتُ عَلَى الْأَعْمَشِ، وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ عَلَى يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، وَقَرَأَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وَقَرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَقَرَأَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ يَعْنِي بِرَفْعِ لَفْظِ الْجَلَالَةِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ وَهُوَ مجمع عليه بين القراء. وَرَوَى ابْنُ كَثِيرٍ (٢) أَنَّ بَعْضَ الْمُعْتَزِلَةِ قَرَأَ عَلَى بَعْضِ الْمَشَايِخِ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهَ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ فقال له: وكيف تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾؟ الْأَعْرَافِ: ١٤٣. يَعْنِي أَنَّ هَذَا لَا يقبل التحريف ولا التأويل.
٥-تأويلهم نَفْسَهُ تَعَالَى بِالْغَيْرِ وَأَنَّ إِضَافَتَهَا إِلَيْهِ كَإِضَافَةِ ناقة الله وبيت اللَّهِ، فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَكُونُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ (٣) أي غيره، وقوله تعالى: ﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾ (٤) أي على غيره، وقوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا في نفسك﴾ (٥) أي
_________________
(١) النساء: ٦٤.
(٢) انظر تفسير ابن كثير ج١ص٥٠٤. دار القلم ط الثانية.
(٣) آل عمران: ٢٨، ٣٠.
(٤) الأنعام: ٥٤.
(٥) المائدة: ١١٦.
[ ١ / ٧١ ]