١-تدل على الذات مطابقة.
٢-تدل على الصفات المشتقة تضمنًا، وهذه أربعة أقسام:
*الأول: الاسم العلم (الله) المتضمن لجميع معاني الأسماء.
*الثاني: ما يتضمن صفة ذات كاسمه (السميع) .
*الثالث: ما يتضمن صفة فعل كاسمه (الخالق) .
*الرابع: ما يتضمن تنزهه تعالى وتقدسه عن النقائص والعيوب، مثل: (القدوس) و(السلام) .
٣-تدل على الصفات غير المشتقة التزامًا.
مثال: دلالة اسْمِهِ تَعَالَى (الرَّحْمَنِ) عَلَى ذَاتِهِ ﷿ مطابقة، وعلى الرحمة تضمنًا، وعلى صفة الحياة وغيرها التزامًا.
أما أسماء غيره تعالى فلا تدل على الذات، فقد يسمى الرجل حكيمًا وهو جاهل، وعزيزًا وهو حقير، وشجاعًا وهو جبان، وأسدًا وحمارًا وكلبًا وحنظلة
_________________
(١) السجدة: ٢٢.
(٢) آل عمران: ٤، المائدة:٩٥.
[ ١ / ٣١ ]
وعلقمة وليس كذلك. أما الله تعالى فلا يُخَالِفُ اسْمٌ لَهُ صِفَتَهُ وَلَا صِفَتُهُ اسْمًا.
*تنبيه:
أسماء الله تعالى غير مخلوقة، وليست أسماء الله غيره كما يقوله بشر المريسي وابن الثلجي وغيرهما من أهل الضلال حيث زعموا أن أسماء الله تعالى مستعارة مخلوقة ابتدعها البشر لله. وضلال هذا القول ظاهر جدًا من وجوه:
*الأول: أن كل مخلوق كان معدومًا كما أنه معرض للفناء وهذا يقتضي أنه سبحانه لم يكن القوي ولا الكريم من أسمائه ثم أصبح كذلك، وقد تزول عنه تلك الأسماء مرة أخرى، تعالى الله عن إفكهم وأباطيلهم.
*الثاني: أن القول بأن أسماءه غيره يقتضي الشرك، فالله تعالى يقول: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن..﴾ (١)، فيلزم هؤلاء أن يقولوا إن الله تعالى أجاز عبادته ودعاءه كما أجاز عبادة غيره، تعالى الله عن ذلك، بل الآية تدل على أن أسماءه تعالى ليست غيره.
*الثالث: أن الله تعالى ذكر في كتابه ما يفيد أن آدم والملائكة لم يعلموا أسماء المخلوقين حتى علمهم الله من عنده، فكذا أسماؤه تعالى، من أين علمها الخلق قبل تعليمه إياهم ما يفيد أن الله هو الذي علم البشر بأسمائه وأسماء غيره لا أنهم هم الذين ابتدعوا له تلك الأسماء، قال تَعَالَى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ (٢)، كذلك ورد في حديث الرسول - ﷺ - مَا يَدُلُّ عَلَى أن البشر إنما يعلمون أسماء الله من لدنه تعالى لا أنهم هم الذين يسمونه، وذلك في قوله - ﷺ -: (أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نفسك أو أنزلته في كتبك أو علمته أحدًا من خلقك أو
_________________
(١) الإسراء: ١١٠.
(٢) البقرة: ٣١، ٣٢.
[ ١ / ٣٢ ]
استأثرت به في علم الغيب عندك) (١) . كذا قوله تعالى: ﴿إني أنا الله رب العالمين﴾ (٢)، ﴿إنه أنا الله العزيز الحكيم﴾ (٣) فيه تسميته لنفسه بذلك.
الرابع: أن المعير أغنى من المستعير، فالذين جعلوا أسماء الله مستعارة جعلوا الله ﷿ مفتقرًا إلى البشر محتاجًا إليهم حيث جعلوه مستعيرًا - تعالى الله عن ذلك - وجعلوا البشر معيرين.
الخامس: أن هذه الدعوى فيها استجهال الخالق سبحانه إذ كان بزعمهم هملًا لا يدري ما اسمه.
السادس: قوله تعالى في كتابه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يوم الدين﴾ (٤) فجعل رب العالمين هو الرحمن الرحيم وهو مالك يوم الدين، ولو كانت دعواهم صحيحة لقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْمُسَمَّى الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ.
فأسماؤه تعالى من حيث دلالتها على الذات بمعنى واحد وكلها هي الله، و(الله) هو أحد هذه الأسماء وبأي اسم دعوت فإنك قد دعوت الله نفسه ز
قال عثمان بن سعيد الدارمي: (وَلَنْ يَدْخُلَ الْإِيمَانُ قَلْبَ رَجُلٍ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ إِلَهًا وَاحِدًا بجميع أسمائه وصفاته لَمْ يَحْدُثْ لَهُ مِنْهَا شَيْءٌ كَمَا لَمْ ينزل وحدانيته) .