الرَّائِي وَأَنَّهُ يُرَى حَقِيقَةً وَلَيْسَ مُقَابِلًا لِلرَّائِي (١)
وَجُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ يَقُولُونَ: إِنَّ تَصَوُّرَ هَذَا الْمَذْهَبِ كاف: إِنَّ تَصَوُّرَ هَذَا الْمَذْهَبِ كَافٍ فِي الْجَزْمِ ببطلانه وهو لا يتصور المستحيلات الممتنعات.
٦-مذهب الكرامية (أصحاب أبي عبد الله محمد بن كرام): وهؤلاء أثبتوا لله كلامًا حقيقة متعلقًا بالمشية والقدرة قائمًا بِذَاتِ الرَّبِّ تَعَالَى وَهُوَ حُرُوفٌ وَأَصْوَاتٌ مَسْمُوعَةٌ إلا أنهم قالوا: هو حَادِثٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ عِنْدَهُمْ مُتَكَلِّمٌ بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ متكلمًا تعالى الله عن هذا الباطل.
٧-مَذْهَبُ السَّالِمِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ الأربعة ومن أهل الحديث: وهؤلاء يقولون: إن كلامه تعالى صفة قديمة بذات الرب تعالى لم يزل ولم يزال، ولا يتعلق بمشيئته وقدرته وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ حُرُوفٌ وَأَصْوَاتٌ وَسُوَرٌ وَآيَاتٌ سمعه جبريل ﵇ منه وسمعه موسى ﵇ منه بلا واسطة ويسمعه سبحانه من يشاء، وَمَعَ ذَلِكَ فَحُرُوفُهُ وَكَلِمَاتُهُ لَا يَسْبِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا.
بَلْ هِيَ مُقْتَرِنَةٌ الْبَاءُ مَعَ السِّينِ مَعَ الْمِيمِ فِي آنٍ وَاحِدٍ. ثُمَّ لَمْ تَكُنْ مَعْدُومَةً فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَلَا تُعْدَمُ بَلْ لَمْ تَزَلْ قَائِمَةً بِذَاتِهِ سُبْحَانَهُ قيام صفة الحياة والسمع والبصر نظرًا لما في هذا المذهب المنتشر -حتى بين الفضلاء- من المستحيلات والغرائب التي لا تفهم قال جمهور العقلاء: إن تصوره كافٍ فِي الْجَزْمِ بِبُطْلَانِهِ، وَالْبَرَاهِينُ الْعَقْلِيَّةُ وَالْأَدِلَّةُ القطعية شاهدة ببطلان كافٍ فِي الْجَزْمِ بِبُطْلَانِهِ، وَالْبَرَاهِينُ الْعَقْلِيَّةُ وَالْأَدِلَّةُ الْقَطْعِيَّةُ شَاهِدَةٌ بِبُطْلَانِ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ كُلِّهَا وَأَنَّهَا مخالفة لصريح العقل والنقل.