وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وغيَّر حُكْمَ اللَّهِ فِي الْمَنْفَيِّينَ» .
فَالْجَوَابُ: أَنَّ التَّغْيِيرَ لِحُكْمِ اللَّهِ بِمَا يُنَاقِضُ حُكْمَ اللَّهِ، مِثْلُ إِسْقَاطِ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ، وَتَحْرِيمِ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ. وَالنَّفْيُ فِي الْخَمْرِ كَانَ مِنْ بَابِ التَّعْزِيرِ الَّذِي يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ. وَذَلِكَ أَنَّ الْخَمْرَ لَمْ يقدِّر النَّبِيُّ - ﷺ - حدَّها: لَا قَدْرُهُ وَلَا صفتُهُ، بَلْ جَوَّزَ فِيهَا الضَّرْبَ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ وعُثْكول النَّخْلِ. وَالضَّرْبُ فِي حَدِّ الْقَذْفِ وَالزِّنَا إِنَّمَا يَكُونُ بِالسَّوْطِ.
[ ٢٧٧ ]
وَأَمَّا الْعَدَدُ فِي الْخَمْرِ فَقَدْ ضَرَبَ الصَّحَابَةُ أَرْبَعِينَ، وَضَرَبُوا ثَمَانِينَ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عن علي ّ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ: «وكُلٌّ سُنَّة» (١) .