ولما أصبح "التوحيد" لقبا لهذا العلم، كتب عدد من العلماء فيه كتبا، نشير إلى بعضها:
١- "كتاب التوحيد" لأبي العباس أحمد بن عمر بن سُرَيْج البغدادي "٣٠٦هـ".
٢- "كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب ﷿" التي وصف بها نفسه في تنزيله الذي أنزله على نبيه المصطفى ﷺ، وعلى لسان نبيه ﷺ، للإمام ابن خزيمة، أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري، صاحب "الصحيح" "ت ٣١١هـ"، وبحث في مسألتي "القضاء السابق والمقادير النافذة قبل حدوث كسب العباد، والإيمان بجميع صفات الرحمن الخالق جل وعلا، مما وصف به نفسه في تنزيله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ".
حيث يضع عنوانا مطولا للمسألة التي يبحثها وكأنه ملخص لها، ويسوق الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الدالة عليها، ويسوق الأحاديث بإسناده، مع تعليق موجز على بعض النصوص، والرد على المخالفين من الجهمية والمعطِّلة والقَدَرِية والمعتزلة. وقد طبع أكثر من مرة في الهند ومصر وبيروت، ثم حققه الدكتور
[ ١٠٩ ]
عبد العزيز الشهوان رسالة علمية في جامعة الإمام بالرياض، وطبع في مجلدين.
٣- "كتاب التوحيد ومعرفة أسماء الله -﷿- وصفاته على الاتفاق والتفرد" للإمام الحافظ أبي عبد الله، محمد بن إسحاق بن منده "٣٩٥هـ".
وقد طبع بتحقيق الدكتور علي ناصر الفقيهي، في ثلاثة أجزاء. وقسم المؤلف فيه التوحيد إلى أربعة أقسام: توحيد الربوبية، توحيد الألوهية -وهو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله- وتوحيد أسماء الله الحسنى ثم أتبعها بالقسم الرابع عن الصفات، "فيضع عنوانا للمسائل يشير إلى موضوعها ويسوق الآيات والأحاديث الدالة عليها"١، ومن خصائصه الاستشهاد الكثير بالآيات القرآنية على أنواع التوحيد ومسائله، مما يربط القارئ بكتاب الله تعالى، فيستمدّ منه التوحيد مباشرة، وهذا الكتاب كتاب جيد نفيس.
٤- "الحجة في بيان المَحَجَّة وشرح التوحيد ومذهب أهل السنة" للحافظ قوام السنة أبي القاسم، إسماعيل بن محمد التيمي الأصبهاني "٥٣٥هـ". والاسم المثبت للكتاب على غلافه "الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة" بينما قال هو في مقدمته: "وسميته كتاب: الحجة في بيان المحجة وشرح التوحيد " ولهذا سلكناه مع الكتب التي وضعت تحت هذا العنوان، وسنسلكه كذلك مع كتب "العقيدة"، فيما سيأتي، وهو يبحث في المسائل الاعتقادية على منهج أهل السنة، يبين فيه اعتقاد أئمة السلف وأهل السنة، وقد جعله "١٤" بابا في التوحيد والصفات، والقرآن، ومسائل الإيمان، والرد على الجهمية، والوعد والوعيد، والقدر، والاستواء، وكلام الرب ﷿، وفضائل الصحابة، والتمسك بالسنة واجتناب البدع
_________________
(١) ١ انظر مقدمة المحقق للكتاب.
[ ١١٠ ]
ومادة الكتاب هي الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والآثار عن الصحابة والتابعين، ولأنه متأخر بعد زمن التدوين الأول فقد استفاد ممن سبقه من العلماء ونقل عنهم، مع حسن تنظيم وتبويب١.
وقد حُقق هذا الكتاب رسالة جامعية وطبع في مجلدين، أحدهما بتحقيق محمد بن ربيع بن هادي، والثاني بتحقيق محمد أبي رحيم، في الرياض "١٤١١هـ".
٥- "التمهيد لقواعد التوحيد" للإمام أبي المعين النسفي المكحولي، ميمون بن محمد "٥٠٨هـ".
٦- "تجريد التوحيد المفيد" للإمام تقي الدين، أحمد بن علي المقريزي "٨٥٤هـ". وهو كتاب صغير الحجم كثير الفائدة، يجلو فيه صاحبه دعوة التوحيد، ويخلصها من شوائب البدع والخرافات التي قد تذهب بأصل التوحيد، مع مناقشة الشبهات، وبيان الطريق المستقيم الذي ينبغي أن يسلكه الموحد، وقد طبع أكثر من طبعة.
٧- "كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد" للإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي "١٢٠٦هـ".
وهو كتاب وحيد في بابه، جرى فيه مؤلفه على عنوان المسألة بـ "باب" ما يذكر فيه من العقيدة، ثم يورد من آيات التنزيل ما يشهد لها، ثم يتبع ذلك بذكر حديث صحيح أو أحاديث تؤيد ذلك، ويعزو الأحاديث إلى مخرّجيها من الكتب المعتمدة، ثم يستنبط من الآيات والأحاديث مسائل
_________________
(١) ١ انظر: مقدمة الجزء الأول من الكتاب.
[ ١١١ ]
اعتقادية يجب الإيمان بها، والعمل بمقتضاها١.
وجُلّ مباحث الكتاب في الدعوة إلى التوحيد وفضله، وبيان التوحيد، مع العناية بتوحيد الألوهية وتوحيد الصفات وما يناقضهما. وللكتاب شروح كثيرة من أجودها "تيسير العزيز الحميد" للشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ، و"فتح المجيد" للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، ولكل منها طبعات كثيرة متعددة.
٨- وعلى غراره كتاب "رسالة التوحيد" للعلامة الشيخ إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي الشهيد "١٢٤٦هـ"، نقله إلى العربية وعلّق عليه الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي.
والكتاب في أصله كُتب لتقوية الإيمان ورد الإشراك في العلم والتصرف والعبادة والعادات. وقد صدر الكتاب -كما يقول الندوي- "عن قلب جريح متقطع لمشاهدة ما كان عليه المسلمون في عهد المؤلف من بعد عن التعاليم الإسلامية، وخضوع للوثنية الهندية، وتمسك بالعادات الجاهلية. وقد زاد في تأثيره وقبوله دموع عين باكية على المسلمين ودم زكي أريق في سبيل إحياء هذا الدين، وإدالته من الجاهلية، وتأسيس حكومة شرعية تقام على منهاج الكتاب والسنة"٢.
٩- "الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد" للشيخ محمد بن علي الشوكاني، صاحب "نيل الأوطار"، وغيره من المؤلفات، "١٢٥٠هـ".
وهو جواب لسؤال سائل عن التوسل والاستغاثة بالأموات والتمرغ على القبور، وطلب قضاء الحاجة من الميت وغير ذلك، مما يتعلق بأهل القبر من الإحياء
_________________
(١) ١ "نموذج من الأعمال الخيرية" ص٢٨٦. ٢ من مقدمة الأستاذ الندوي للكتاب.
[ ١١٢ ]
فأجاب جوابا شافيا وفصل المقام وبسطه، وأتى بإيرادات كثيرة من الطرفين، وردّها بأفصح عبارة وأسهل لفظ، وتوسط في ذلك وأنصف، وجمع أطراف الكلام في ذلك بحيث لا تجده في غير هذا الكتاب مستوفيا كذلك١.
وقد طبع للمرة الأولى في مطبعة المنار بتعليق الشيخ محمد رشيد رضا، ثم طبع بالمطبعة المنيرية وتتابعت بعد ذلك طبعاته.
١٠- "دلائل التوحيد" لعلَّامة الشام الشيخ محمد جمال الدين القاسمي "١٣٣٢هـ".
وقد أقام كتابه هذا على البراهين الدالة على معرفة الله تعالى، باعث الرسل لإقامة الحجة على الخلق بمحكم آياته، والرد على الملحدين وإبطال شبهاتهم، ثم بيان آيات خاتم النبيين وكريم أخلاقه التي فضل بها العالمين. ولم يَأْلُ جهدا في تجويد أسلوبه وتجديد ترتيبه ليكون أقرب للإفادة، وأجذب للاستفادة٢.
١١- وتتابعت الكتابات المعاصرة عن التوحيد، بأساليب متعددة متباينة، وحسبنا أن نشير إلى كتابي الشيخ عبد المجيد الزنداني "توحيد الخالق" و"كتاب التوحيد" وكل منهما في ثلاثة أجزاء لطيفة.
وقد راعى المؤلف أن يكون كتابه "متمشيا مع أحوال زماننا، وحرص على ضرب الأمثلة حتى يتحقق الهدف المنشود الذي طالما حثنا عليه القرآن، وشدد عليه العلماء في هذا الزمان، وذلك هو ربط الحقائق الدينية بأدلتها المبثوثة في الكون لذلك يجد القارئ فيه بعض حقائق علمية جديدة، وأمثلة توضحها مع استخدام وسائل الإيضاح المختلفة. وفيه بساطة في التعبير ووضوح في الفكرة وسهولة في البرهان؛ وذلك لتثبيت العقيدة في القلوب"٣.
_________________
(١) ١ "نموذج من الأعمال الخيرية" ص٢٩٢. ٢ انظر مقدمة الكتاب ص١٠، ١١. ٣ من مقدمة المؤلف للكتابين.
[ ١١٣ ]