أولا الجهمية: وهم أتباع الجهم بن صفوان الذي أخذ التعطيل عن الجعد بن درهم، وقتل في خراسان سنة ١٢٨هـ، ومذهبهم في الصفات إنكار صفات الله، وغلاتهم ينكرون
[ ٥٤ ]
حتى الأسماء، ولذلك سموا بالمعطلة. ومذهبهم في أفعال العباد أن العبد مجبور على عمله ليس له قدرة ولا اختيار، ومن ثم سموا جبرية.
ومذهبهم في الوعيد وأسماء الإيمان والدين أن فاعل الكبيرة مؤمن كامل الإيمان ولا يدخل النار، ولذلك سموا مرجئة فهم أهل الجيمات الثلاث تجهم وجبر وإرجاء.
ثانيا المعتزلة: وهم أتباع واصل ابن عطاء الذي اعتزل مجلس الحسن البصري حين كان الحسن يقرر أن فاعل الكبيرة مؤمن ناقص الإيمان، فاعتزله واصل وجعل يقرر أن فاعل الكبيرة في منزلة بين منزلتين.
ومذهبهم في الصفات: إنكار صفات الله كالجهمية، ومذهبهم في أفعال العباد أن العبد مستقل بفعله يفعل بإرادة وقدرة مستقلا عن قضاء الله وقدره عكس الجهمية؛ ولذلك سموا قدرية. ومذهبهم في الوعيد أن فاعل الكبيرة مخلد في النار عكس الجهمية القائلين بأنه لا يدخل النار، ولذلك سموا الوعيدية. ومذهبهم في أسماء الإيمان والدين أن فاعل الكبيرة في منزلة بين منزلتين ليس مؤمنًا ولا كافرًا، عكس الجهمية
[ ٥٥ ]
القائلين بأنه مؤمن كامل الإيمان، ولذلك سموا أصحاب المنزلة بين منزلتين.
ثالثا: الخوارج: سموا بذلك لخروجهم على إمام المسلمين، ويقال لهم: الحرورية نسبة إلى حروراء موضع بالعراق قرب الكوفة خرجوا فيه على علي بن أبى طالب ﵁. كانوا من أشد الناس تدينًا في الظاهر حتى قال فيهم النبي ﷺ لأصحابه: (يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرءون القرءان لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية؛ فأينما لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم إلى يوم القيامة) (١).
ومذهبهم في الوعيد أن فاعل الكبيرة مخلد في النار كافر يحل دمه وماله، ومن ثم استباحوا الخروج على الأئمة إذا
_________________
(١) رواه البخاري كتاب استتابة المرتدين، باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة رقم (٦٩٣٠) ومسلم كتاب الزكاة، باب التحريض على قتل الخوارج رقم (١٠٦٦).
[ ٥٦ ]
فسقوا.
رابعا: الروافض: ويقال لهم الشيعة الذين يغلون في آل بيت النبي ﷺ ويفضلون على ابن أبى طالب ﵁ على جميع الصحابة، ومنهم من يفضله على النبي ﷺ، ومنهم من يجعله ربا. وسموا شيعة لتشيعهم لآل البيت، وسموا روافض لأنهم رفضوا زيد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب حين سألوه عن أبى بكر وعمر ﵄ فاثنى عليهما، وقال هما وزيرا جدي يعني النبي ﷺ فانصرفوا عنه ورفضوه.