أهل السنة والجماعة وسط بين فرق الأمة في أصول خمسة:
_________________
(١) رواه ابن ماجة، كتاب الفتن، باب افتراق الأمم رقم (٣٩٩٢) من حديث عوف ابن مالك بلفظ قريب من هذا. ورواه أبو داوود كتاب السنة، باب شرح السنة رقم (٤٥٩٦) والترمذي كتاب الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة رقم (٢٦٤٠) وابن ماجة كتاب الفتن باب افتراق الأمم رقم (٣٩٩١) من حديث أبى هريرة مختصرا. ورواه الترمذي رقم (٢٦٤١) والحاكم (١/ ١٢٩) من حديث عبد الله ابن عمر ﵄.
[ ٥٢ ]
الأول: أسماء الله وصفاته، فأهل السنة وسط فيها بين أهل التعطيل وأهل التشبيه، لأن أهل التعطيل ينكرون صفات الله، وأهل التشبيه يثبتونها مع التشبيه، وأهل السنة والجماعة يثبتونها بلا تشبيه.
الثاني: القضاء والقدر: الذي عبر عنه المؤلف بأفعال الله، فأهل السنة وسط فيه بين الجبرية والقدرية؛ لأن الجبرية يثبتون قضاء الله في أفعال العبد ويقولون: إنه مجبر لا قدرة له ولا اختيار. والقدرية ينكرون قضاء الله في أفعال العبد، ويقولون: أن العبد قادر مختار لا يتعلق فعله بقضاء الله، وأهل السنة يثبتون قضاء الله في أفعال العبد ويقولون: إن له قدرة واختيارًا أودعهما الله فيه متعلقين بقضاء الله.
الثالث: الوعيد بالعذاب، فأهل السنة وسط فيه بين الوعيدية وبين المرجئة؛ لأن الوعيدية يقولون: فاعل الكبيرة مخلد في النار؛ والمرجئة يقولون: لا يدخل النار ولا يستحق ذلك، وأهل السنة يقولون: مستحق لدخول النار دون الخلود فيها.
الرابع: أسماء الإيمان والدين: فأهل السنة وسط فيه بين
[ ٥٣ ]
المرجئة من جهة وبين المعتزلة والحرورية من جهة؛ لأن المرجئة يسمون فاعل الكبيرة مؤمنا كامل الإيمان، والمعتزلة والحرورية يسمونه غير مؤمن، لكن المعتزلة يقولون: لا مؤمن ولا كافر في منزلة بين منزلتين، والحرورية يقولون: إنه كافر، وأهل السنة يقولون: إنه مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بأيمانه فاسق بكبيرته.
الخامس: أصحاب النبي ﷺ فأهل السنة وسط فيه بين الروافض والخوارج؛ لأن الروافض بالغوا في حبِّ آل النبي ﷺ وغلوا فيهم حتى أنزلوهم فوق منزلتهم، والخوارج يبغضونهم ويسبونهم، وأهل السنة يحبون الصحابة جميعهم، وينزلون كل واحد منزلته التي يستحقها من غير غلو ولا تقصير.
طوائف المبتدعة الذين أشار إليهم المؤلف في هذه الأصول السابقة: