ومنها الفرح ودليله قوله ﷺ: (لله أشد فرحا بتوبة عبده من
_________________
(١) أخرجه البخاري، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: (يُرِيدُونَ أن يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ) رقم (٧٤٩٤) ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل، رقم (٧٥٨).
[ ٤٣ ]
أحدكم براحلته ..) (١). الحديث.
وهو فرح حقيقي يليق بالله ولا يصح تفسيره بالثواب، لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف. ومنها الضحك ودليله قوله ﷺ: (يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخلان الجنة) (٢).
وفسره أهل السنة والجماعة بأنه ضحك حقيقي يليق بالله وفسره أهل التأويل بالثواب، ونرد عليهم بأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف. وصورة المسألة التي في الحديث: أن كافرًا يقتل مسلمًا في الجهاد، ثم يسلم ذلك الكافر ويموت على الإسلام فيدخلان الجنة كلاهما.
العجب ثابت لله تعالى بالكتاب والسنة، ففي الكتاب
_________________
(١) أخرجه البخاري، كتاب الدعوات، باب التوبة (٦٣٠٩) ومسلم كتاب التوبة، باب في الحث على التوبة والفرح بها رقم (٢٧٤٧).
(٢) أخرجه البخاري كتاب الجهاد والسير، باب الكافر يقتل المسلم ثم يسلم رقم (٢٨٢٦) ومسلم، كتاب الجهاد باب بيان الرجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة رقم (١٨٩٠).
[ ٤٤ ]
بقوله تعالى: (بل عجبتُ) على قراءة ضم التاء، وفي السنة يقول الرسول ﷺ: (عجب ربنا من قنوط عباده وقرب خيره) (١). الحديث.
والممتنع على الله من العجب هو ما كان سببه الجهل بسبب المتعجب منه؛ لأن الله لا يخفي عليه شيء، أما العجب الذي سببه خروج الشيء عن نظائره أو عما ينبغي أن يكون عليه فإن ذلك ثابت لله. وقد فسره أهل السنة والجماعة بأنه عجب حقيقي يليق بالله، وفسره أهل التأويل بثواب الله أو عقوبته، ويرد عليهم بأنه خلاف ظاهر النص وإجماع السلف.