ومن الصفات الثابتة قدم الله ﷿ لقوله ﷺ:
_________________
(١) رواه احمد (٤/ ١٢) وابن ماجة، كتاب المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية رقم (١٨١) وابن أبى عاصم في السنة رقم (٥٥٤) والبيهقي في الأسماء والصفات ص (٤٧٣). والحديث حسنه الألباني في الصحيحة رقم (٢٨١٠).
[ ٤٥ ]
(لا تزال جهنم يلقى فيها وهي تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها رجله، وفي رواية: عليها قدمه؛ فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط) (١).
وفسر أهل السنة الرجل والقدم بأنها حقيقية على الوجه اللائق بالله، وفسر أهل التأويل الرجل بالطائفة - أي الطائفة الذين يضعهم الله في النار - والقدم بالمقدمين على النار. ونرد عليهم بأن تفسيرهم مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف وليس عليه دليل.
حديث رقية المريض (٢). وحديث الجارية التي سألها رسول الله ﷺ أين الله قالت في السماء (٣):
في حديث رقية المريض من صفات الله إثبات ربوبية الله وإثبات علوه في السماء، وتقدس أسمائه عن كل نقص، وأن
_________________
(١) أخرجه البخاري كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى (وَهُوَ العَزِيزُ الحكيمُ) رقم (٧٣٨٤) ومسلم، كتاب الجنة باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء رقم (٢٨٤٨).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) سبق تخريجه.
[ ٤٦ ]
له الأمر في السماء والأرض فحكمه فيهما نافذ، وإثبات الرحمة وإثبات الشفاء لله وهو رفع المرض. وفي حديث الجارية من صفات الله: إثبات المكان لله وأنه في السماء.
ومن الصفات الثابتة بالسنة كون الله تعالى قِبَلَ وجه المصلى، ودليله قوله ﷺ: (إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يبصق قِبَلَ وجهه فإن الله قِبَلَ وجهه ..) (١). الحديث
وهذه المقابلة ثابتة لله حقيقة على الوجه اللائق به، ولا تنافي علوه، والجمع بينهما من وجهين:
١. أن الاجتماع بينهما ممكن في حق المخلوق كما لو كانت الشمس عند طلوعها، فإنها قبل وجه من استقبل المشرق وهي في السماء، فإذا جاز اجتماعها في المخلوق فالخالق أولى.
_________________
(١) أخرجه البخاري كتاب الصلاة، باب حك البزاق باليد في المسجد رقم (٤٠٦) ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن البصاق في المسجد رقم (٥٤٧) عن ابن عمر ﵄.
[ ٤٧ ]
٢. أنه لو لم يمكن اجتماعها في حق المخلوق، فلا يلزم أن يمتنع في حق الخالق؛ لأن الله ليس كمثله شيء.