معنى هذه الكلمات الثلاثة متقارب وهو: التوصل بالأسباب الخفية إلى الانتقام من العدو.
ولا يجوز وصف الله بها وصفا مطلقًا بل مقيدًا؛ لأنه عند الإطلاق تحتمل المدح والذم، والله سبحانه منزه عن الوصف بما يحتمل الذم، وأما عند التقييد بأن يوصف الله بها على وجه تكون مدحا لا يحتمل الذم دالًا على علمه وقدرته وقوته، فهذا جائز؛ لأنه يدل على كمال الله.
والدليل على اتصاف الله تعالى بهذه الصفات قوله تعالى: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (الأنفال: الاية٣٠). وقوله تعالى: (إنهم يَكِيدُونَ كَيْدا * وأكيد كَيْدا) (الطارق: ١٥ - ١٦). وقوله تعالى: (وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ)
[ ٣٠ ]
(الرعد: الاية١٣). ويكون المكر والكيد والمحال صفة مدح إذا كان لإثبات الحق وإبطال الباطل، وتكون ذما فيما عدا ذلك.
ولا يجوز أن يشتق من هذه الصفات أسماء الله فيقال: الماكر والكائد؛ لأن أسماء الله الحسنى لا تحتمل الذم بأي وجه، وهذه عند إطلاقها تحتمل الذم كما سبق.