رؤية العباد لله تعالى ثابتة بالكتاب والسنة؛ فمن أدلة الكتاب قوله تعالى: (لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) (يونس: الاية٢٦).
_________________
(١) أخرجه البخاري كتاب المغازي، باب غزوة خيبر رقم (٤٢٠٢) ومسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب استحباب خفض الصوت بالذكر رقم (٢٧٠٤).
[ ٤٨ ]
فقد فسر النبي ﷺ الزيادة بالنظر إلى وجه الله، ومن أدلة السنة قوله ﷺ: (إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا) (١).
والتشبيه في هذا الحديث للرؤية بالرؤية لا للمرئي بالمرئي؛ لأن كاف التشبيه داخلة على فعل الرؤية المؤول بالمصدر، ولأن الله ليس كمثله شيء، والمراد بالصلاتين المذكورتين صلاتا الفجر والعصر.
ورؤية الله في الآخرة لا في الدنيا؛ لقوله تعالى لموسى حين سأله رؤيته (لَنْ تَرَاني) (الأعراف: الاية١٤٣). وقوله ﷺ: (واعلموا أنكم لن ترو ربكم حتى تموتوا) (٢).
_________________
(١) أخرجه البخاري كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر رقم (٥٥٤) ومسلم كناب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاتي الصبح والعصر رقم (٦٣٣).
(٢) أخرجه مسلم كتاب الفتن، باب ذكر ابن صياد، رقم (٢٩٣١) والترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء في علامة الدجال، رقم (٢٢٣٥)
[ ٤٩ ]
ورؤية الله لا تشمل الكفار لقوله تعالى: (كَلاَّ انهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) (المطففين: ١٥).
وفسر أهل السنة هذه الرؤية برؤية العين للأدلة الآتية:
أولا: أن الله أضاف النظر إلى الوجه الذي هو محل العين فقال: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ *إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) (القيامة: ٢٢ - ٢٣).
ثانيا: أنه جاء في الحديث: (إنكم سترون ربكم عيانًا) (١). وفسره أهل التأويل برؤية الثواب أي أنكم سترون ثواب ربكم، ونرد عليهم بأنه خلاف ظاهر اللفظ وإجماع السلف، وليس عليه دليل.