طريقتهم في ذلك:
أولا: إتباع آثار النبي ﷺ ظاهرًا وباطنًا، وآثار الأولين السابقين من المهاجرين والأنصار، امتثالًا لقوله ﷺ: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ) (١).
_________________
(١) أخرجه الإمام احمد (٤/ ١٢٦) وأبو داوود كتاب السنة باب في لزوم السنة رقم (٤٦٠٧) والترمذي كتاب العلم باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع رقم (٢٦٧٦) وابن ماجة المقدمة باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين رقم (٤٢ - ٤٣) وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.
[ ٨٨ ]
الحديث. والخلفاء الراشدون هم الذين خلفوا النبي ﷺ في أمته في العلم والإيمان والدعوة إلى الحق، وأولى الناس بهذا الوصف الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃.
ثانيا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما توجبه الشريعة.
والمعروف: ما عرف حسنه شرعًا، والمنكر: ما عُرف قبحه شرعًا، فما به أمر الشارع فهو معروف، وما نهى عنه فهو منكر.
وللأمر بالمعروف شروط:
ا - أن يكون المتولي لذلك عالما بالمعروف وبالمنكر.
ب - ألا يخاف ضررا ً على نفسه.
ج - ألا يترتب على ذلك مفسدة أكبر.
[ ٨٩ ]
ثالثًا: النصح لولاة الأمور وإقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد معهم، أبرارا كانوا أو فجارا والتزام السمع والطاعة لهم ما لم يأمروا بمعصية الله.
رابعًا: النصح لجميع الأمة وبث المحبة والألفة والتعاون بين المسلمين. مطبقين في ذلك قول النبي ﷺ: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) (١). وقوله: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) (٢).
خامسًا: الدعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، كالصدق والبر والإحسان إلى الخلق، والشكر عند النعم، والصبر على البلاء، وحسن الجوار والصحبة، وغير ذلك من
_________________
(١) أخرجه البخاري كتاب الأدب باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضًا رقم (٦٠٢٦) ومسلم كتاب البر والصلة باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم رقم (٢٥٨٥).
(٢) أخرجه البخاري كتاب الأدب باب رحمة الناس والبهائم رقم (٦٠١١) ومسلم كتاب البر والصلة باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم رقم (٢٥٨٦).
[ ٩٠ ]
الأخلاق المحمودة شرعًا وعرفًا.
سادسًا: النهي عن مساوئ الأخلاق، كالكذب والعقوق والإساءة إلى الخلق، والتسخط من القضاء، والكفر بالنعمة، والإساءة إلى الجيران والأصحاب، وغير ذلك من الأخلاق المذمومة شرعا أو عرفا.
الأمور التي يزن بها أهل السنة والجماعة ما كان عليه الناس من العقائد والأعمال والأخلاق
الأمور التي يزن بها أهل السنة والجماعة ذلك هي الكتاب والسنة والإجماع، فالكتاب هو القرآن، والسنة قول النبي ﷺ وفعله وإقراره، والإجماع هو اتفاق العلماء المجتهدين من هذه الأمة بعد النبي ﷺ على حكم شرعي.
والإجماع الذي ينضبط ما كان عليه السلف الصالح؛ إذ بعدهم كثر الاختلاف وانتشرت الأمة. ولم يذكر المؤلف القياس؛ لأن مرده إلى هذه الأصول الثلاثة.