يقولون: القرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدا وإليه يعود؛ فدليلهم على انه كلام الله قوله تعالى: (وَإن أحد مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ) (التوبة: الاية٩). يعني القرآن. ودليلهم على أنه منزل قولهم: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَان عَلَى عَبْدِهِ) (الفرقان: الاية١). وقوله تعالى: (وَهَذَا كِتَابٌ انزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الأنعام: ١٥٥). والدليل على أنه غير مخلوق قوله تعالى: (ألا لَهُ الْخَلْقُ والأمر) (الأعراف: الاية٥٤). فجعل الأمر غير الخلق، والقرآن من
[ ٤١ ]
الأمر؛ لقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ أوحَيْنَا الَيْكَ رُوحا مِنْ امْرِنَا) (الشورى: الاية٥٢). ولأن القرآن من كلام الله؛ وكلام الله صفة من صفاته؛ وصفات الله غير مخلوقة.
ومعنى (منه بدا) أن الله تكلم به ابتداءً. ومعنى (وإليه يعود) أنه يرجع إلى الله في آخر الزمان حينما يرفع من المصاحف والصدور؛ تكريما له إذا اتخذه الناس هزوا ولهوا.