قول أهل السنة في كلام الله: أنه صفة من صفاته لم يزل ولا
[ ٣٩ ]
يزال يتكلم بكلام حقيقي بصوت لا يشبه أصوات المخلوقين وحروف. يتكلم بما شاء ومتى شاء وكيف شاء، وأدلتهم على ذلك كثيرة منها قوله تعالى: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيما) (النساء: الاية١٦٤). وقوله تعالى: (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ) (الأعراف: من الاية١٤٣). والدليل على أنه بصوت قوله تعالى: (وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانبِ الطُّورِ الأيمن وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّا) (مريم: ٥٢). ومن السنة قوله ﷺ: (يقول الله تعالى: يا آدم. فيقول: لبيك وسعديك. فينادي بصوت أن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار، فيقول: يا ربي، وما بعث النار). الحديث متفق عليه (١) ودليلهم على انه بحروف قوله تعالى: (وَقُلْنَا يَا ادَمُ اسْكُنْ أنت وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) (البقرة: الاية٣٥). فمقول القول هنا حروف.
ودليلهم على انه بمشيئة قوله تعالى: (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب التفسير، باب سورة الحج رقم (٤٧٤١) ومسلم، كتاب الإيمان، باب قوله: يقول الله تعالى لادم أخرج بعث النار رقم (٢٢٢).
[ ٤٠ ]
لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ) (الأعراف: الاية١٤٣). فالتكليم حصل بعد مجيء موسى ﵊.
وكلام الله صفة ذات باعتبار أصله، فإن الله لم يزل ولا يزال قادرًا على الكلام متكلمًا، وصفة فعل باعتبار آحاده، لأن آحاد الكلام تتعلق بمشيئته متى شاء تكلم. وأكثر المؤلف من ذكر أدلة الكلام، لأنه أكثر ما حصلت فيه الخصومة ووقعت به الفتنة من مسائل الصفات.