مجوس هذه الأمة القدرية الذين يقولون: أن العبد مستقل بفعله. سموا بذلك لأنهم يشبهون المجوس القائلين بأن للعالم خالقين: النور يخلق الخير. والظلمة تخلق الشر.
_________________
(١) أخرجه البخاري كتاب الجنائز، باب موعظة المحدث عند القبر رقم (١٣٦٢) ومسلم كتاب القدر باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه رقم (٢٦٤٧) عن على ﵁.
[ ٧١ ]
وكذلك القدرية قالوا: أن للحوادث خالقين، فالحوادث التي من فعل العبد يخلقها العبد، والحوادث التي من فعل الله يخلقها الله.
الجبرية يخرجون عن أحكام الله حكمها ومصالحها فما وجه ذلك؟
وجه ذلك أن الجبرية لا يفرقون بين فعل العبد اختيارًا وفعله بدون اختيار، كلاهما عندهم مجبر عليه كما سبق، وإذا كان كذلك صار ثوابه على الطاعة وعقابه على المعصية لا حكمة له، إذ الفعل جاء بدون اختياره، وما كان كذلك فإن صاحبه لا يمدح عليه فيستحق الثواب، ولا يذم عليه فيستحق العقاب.