أولًا: أنه لا منافاة بينهما في الواقع، فقد يجتمعان في شيء واحد، ولذلك تقول: ما زلنا نسير والقمر معنا مع أنه في السماء.
الثاني: أنه لو فرض أن بينهما منافاة في حق المخلوق لم يلزم أن يكون بينهما منافاة في حق الخالق؛ لأنه ليس كمثله شيء وهو بكل شيء محيط.
ولا يصح تفسير معية الله بكونه معنا بذاته في المكان.
[ ٣٨ ]
أولا: لأنه مستحيل على الله حيث ينافي علوه، وعلوه من صفاته الذاتية التي لا ينفك عنها.
ثانيا: أنه خلاف ما فسرها به السلف.
ثالثا: أنه يلزم على هذا التفسير لوازم باطلة.
معنى كون الله في السماء:
معناه على السماء أي فوقها، فـ (في) بمعنى (على) كما جاءت بهذا المعنى في قوله تعالى: (قُلْ سِيرُوا فِي الأرض) (الأنعام: الاية١١). أي عليها، ويجوز أن تكون (في) للظرفية فالسماء على هذا بمعنى العلو، فيكون المعنى أن الله في العلو، وقد جاء السماء بمعنى العلو في قوله تعالى: (انزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاء) (الرعد: الاية١٧)
ولا يصح أن تكون (في) للظرفية إذا كان المراد بالسماء الأجرام المحسوسة؛ لأن ذلك يوهم أن السماء تحيط بالله، وهذا معنى باطل؛ لأن الله أعظم من أن يحيط به شيء من مخلوقاته.