وهي كثيرة جدًا ضمَّنها الأئمة في مصنفاتهم في الإيمان فمن ذلك:
١-أن عمر بن الخطاب ﵁ كان ربما يأخذ بيد الرجل والرجلين من أصحابه فيقول: قم بنا نزدد إيمانًا.
٢-وكان معاذ يقول لرجل: اجلس بنا نؤمن ساعة. أي نزدد إيمانًا، لم يعن أنه كان غير مؤمن قبلها!
٣-وعن أبي الدرداء ﵁ قال: من فقه العبد أن يتعاهد إيمانه وما نقص منه، ومن فقه العبد أن يعلم: أيزداد هو أم ينقص؟
٤-وأما ابن مسعود ﵁ فكان يقول في دعائه: «اللهم زدنا إيمانًا ويقينًا وفقهًا» .
٥-وعبد الله بن رواحة ﵁ كان يأخذ بيد نفر من أصحابه فيقول: «تعالوا فلنؤمن ساعة، تعالوا فلنذكر الله ولنزدد إيمانًا، تعالوا نذكر الله بطاعته لعل الله يذكرنا بمغفرته» .
_________________
(١) رواه عنه الإمام أحمد في المسند (٣/٤٣٨، ٤٤٠)، وأبو داود في السنة (٤٦٨١) . وله شاهد عن معاذ بن أنس ﵁ عند الترمذي (٢٥٢١)، والطبراني في الكبير (٢٠/١٨٨)، وعن البراء ﵁ عند أحمد في المسند (٤/٢٨٦)، وابن أبي شيبة في المصنف ١١/٤١ (هندية)، وعن أبي ذر ﵁ عند أحمد في المسند (٥/١٤٦)، وأبي داود (٤٥٩٩) .
[ ٣٠ ]
٦-وقال عمير بن حبيب الخطمي وغيره من الصحابة: «الإيمان يزيد وينقص، فقيل له وما زيادته ونقصانه؟ فقال: إذا ذكرنا الله وحمدناه وسبحناه فتلك زيادته، وإذا غفلنا ونسينا وضيعنا فذلك نقصانه» (١) . وعنهم في الباب كثير، وعمَّن بعدهم أكثر.
٧-ولذا روى اللالكائي بسند صحيح عن الإمام البخاري أنه قال: «لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار، فما رأيت أحدًا منهم يختلف في أن الإيمان: قول وعمل ويزيد وينقص» اهـ (٢) .
ولذا نقل ابن عبد البر – في التمهيد – الإجماعَ على ذلك فقال: «أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل، ولا عمل إلا بنية. والإيمان عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والطاعات كلها عندهم إيمان» اهـ (٣) .
والمقصود تكاثر القول عن الأوائل في تحقيق زيادة الإيمان ونقصانه وهي من الكثرة بمكان.
وهذه المسألة أعني مسألة زيادة الإيمان ونقصانه أظهر المسائل التي تبين آثار الاختلاف في الإيمان، وهي المحك الذي يفترق عليه حقيقة قول أهل السنة والجماعة مع مخالفيهم في مسائل الإيمان التي هي بالأسماء والأحكام.