ثانيًا: قولهم بإيداع الشريعة عند الأئمة الإثني عشر.
ثالثًا: ردهم لمرويات الصحابة.
رابعًا: تلقيهم «السنة» عن حكايات الرقاع.
خامسًا: انفصالهم عن جماعة المسلمين بمصادر خاصة لهم في تلقي السنة.
أولًا: إن أقوال الأئمة الإثني عشر هي كأقوال الله ورسوله في اعتقادهم، وهذه قاعدة مقررة عندهم وشواهدها كثيرة في كتبهم؛ فمن ذلك ما جاء في الكافي عن هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيره قالوا: سمعنا أبا عبد الله يقول: حديثي حديث أبي وحديث أبي حديث جدي وحديث جدي حديث الحسين وحديث الحسين حديث الحسن وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله - ﷺ - وحديث رسول الله قول الله «١) .
وبناء على هذا "النص" وغيره اعتبروا كما يقول عالمهم المازاندراني: (إن حديث كل واحد من الأئمة الطاهرين قول الله (، ولا اختلاف في أقوالهم كما لا اختلاف في قوله تعالى) (٢)
_________________
(١) الكليني: «الكافي»: (٢/٢٧١- ٢٧٢) (مع شرح جامع للمازندراني) .
(٢) المازندراني: شرح جامع على «الكافي»: (٢/٢٧١- ٢٧٢) .
[ ١ / ٢٥٤ ]
بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك فقالوا: يجوز من سمع حديثًا عن أبي عبد الله أن يرويه عن أبيه أو عن أحد من أجداده، بل يجوز أن يقول قال الله تعالى (١) .
ويقول أحد علمائهم المعاصرين: (إن الاعتقاد بعصمة الأئمة جعل الأحاديث التي تصدر عنهم صحيحة دون أن يشترطوا إيصال سندها إلى النبي - ﷺ - كما هو الحال عند أهل السنّة) (٢)، ذلك (أن الإمامة استمرار للنبوة) (٣) عندهم، فالنص النبوي استمر - في اعتقادهم - حتى آخر أئمتهم، والسنة في اعتبارهم هي (كل ما يصدر عن المعصوم من قول أو فعل أو تقرير) (٤) .
والمعصوم ليس هو الرسول - ﷺ - وحده كما يتوهم من يجهل مذهب الشيعة، بل يعدون أئمتهم معصومين كعصمة الرسول لا ينطقون - في اعتقادهم - عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى - كما يزعمون - ولهذا نصوا في دستورهم على أن السنة هي سنة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين (٥) لا سنة رسول الله المعصوم وحده.