وهذا من إطلاق الاسم على بعض مسمياته؛ لأنهم يريدون بمثل هذا الإطلاق التنبيه على أن المسمى ركن أعظم وشرط أكبر كقوله (: «الحج عرفة» (١) أو لأنه الوصف الفارق بينهم وبين غيرهم، لذلك سمى العلماء كتبهم في هذه الأصول كتب السنة) (٢) .
وأهل السنة: هم المتبعون للسنة المتمسكون بها، وهم: الصحابة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. يقول ابن حزم (٣): (وأهل السنة.. أهل الحق، ومن عداهم فأهل البدعة (٤)؛ فإنهم الصحابة (ومن سلك نهجهم من خيار التابعين - رحمة الله عليهم -، ثم أصحاب الحديث ومن اتبعهم من الفقهاء جيلًا فجيلًا إلى يومنا هذا، ومن اقتدى بهم من العوام في شرق الأرض وغربها - رحمة الله عليهم-) (٥) .
والسبب في تسميتهم بأهل السنة هو كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (٦): (وإنما سموا أهل السنة لاتباعهم سنته () (٧) .
_________________
(١) رواه أبو داود في كتاب (رقم ١٩٤٩)، والترمذي في كتاب تفسير القرآن (رقم ٢٩٧٩) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ورواه ابن ماجه في المناسك (رقم ٣٠١٥) .
(٢) الألوسي: «غاية الأماني»: (١/٤٢٨) .
(٣) أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، عالم الأندلس في عصره، فقيه أديب أصولي محدث، حافظ متكلم، ولد بقرطبة سنة ٣٨٤هـ أو ٣٨٣هـ، وتوفي في الأندلس سنة ٤٥٦هـ، ومن جملة مؤلفاته: «المحلى» و«الفصل» وغيرهما. انظر: المقري: «نفح الطيب»: (٢/٢٨٣ - ٢٨٩)، وانظر: «الأعلام»: (٥/٥٩) .
(٤) يقول ابن تيمية: البدعة في الدين هي ما لم يشرعه الله ورسوله.. انظر: «الفتاوى»: (٤/١٠٧، ١٠٨)، وانظر في موضوع البدعة: «الباعث على إنكار البدع والحوادث» لأبي شامة، «الاعتصام» للشاطبي، «البدعة تحديدها وموقف الإسلام» للدكتور عزت عطية.
(٥) «الفصل»: (٢/١٠٧)، وانظر: ابن الجوزي: «تلبيس إبليس»: ص ١٦.
(٦) أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله ابن تيمية الحراني ثم الدمشقي، قال الذهبي: كان من بحور العلم ومن الأذكياء المعدودين، اثني عليه الموافق والمخالف، وسارت في تصانيفه الركبان، لعلها ثلاثمائة مجلد، ومن مؤلفاته: «مجموعة فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» في ٣٧ مجلد، وغيرها كان مولده بحران سنة ٦٦١هـ، وتوفي سنة ٧٢٨هـ. انظر: الذهبي: «تذكرة الحفاظ»: (٤/١٤٩٦ - ١٤٩٨)، ابن كثير: «البداية والنهاية»: (١٤/١٣٢ - ١٤١) .
(٧) المنتقى ص ١٨٩.
[ ١ / ٢٦ ]
وكذلك يرجع أبو المظفر الإسفراييني (١) سبب تسميتهم بأهل السنة إلى: اتباعهم لسنة الرسول - ﷺ -، فيقول: (وليس في فرق الأمة أكثر متابعة لأخبار الرسول - ﷺ -، وأكثر تبعًا لسنته من هؤلاء؛ ولهذا سُمّوا بأهل السنة.
ثم قال لما سئل الرسول - ﷺ - عن الفرقة الناجية قال: «ما أنا عليه وأصحابي» (٢) . وهذه الصفة تقررت لأهل السنة، لأنهم ينقلون الأخبار والآثار عن الرسول - ﷺ - والصحابة (، ولا يدخل في تلك الجملة من يطعن في الصحابة من الخوارج والروافض) (٣) .
_________________
(١) أبو المظفر شهفور بن طاهر بن محمد الإسفراييني، الإمام الأصولي الفقيه المفسر، له تصانيف، منها: «التفسير الكبير» و«التبصير في الدين»، توفي عام ٤٧١هـ، انظر: «طبقات الشافعية»: (٥/١١)، «الأعلام»: (٣/٢٦٠) .
(٢) هذا جزء من حديث رواه الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص في كتاب الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة: (٧/٢٩٧ رقم ٢٦٤٣)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وفي بعض نسخ الترمذي: حديث غريب. قال الصدر المناوي: وفيه عبد الرحمن بن زياد الأفريقي؛ قال الذهبي: ضعفوه. «فيض القدير»: (٥/٣٤٧) . قال المباركفوري: (فتحسين الترمذي له لاعتضاده بأحاديث الباب) . «تحفة الأحوذي»: (٧/٤٠٠)، ورواه الحاكم في «مستدركه» وذكر أن هذا الحديث روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص بإسناد تفرد به عبد الرحمن بن زياد الأفريقي فلا تقوم به الحجة، ووافقه الذهبي. انظر: «المستدرك»: (١/١٢٨، ١٢٩) .
(٣) الإسفراييني: «التبصير في الدين»: ص ١٦٧.
[ ١ / ٢٧ ]