وهو الاعتراف بأن هناك روايات في هذا كالروايات التي تزعم حذف أسماء الأئمة ونحو ذلك ولكن هذه من قبيل التفسير وليست من القرآن. يقول محمد حسين الطباطبائي: (المراد في كثير من روايات التحريف من قولهم ﵈ كذا نزل هو التفسير بحسب التنزيل في مقابل البطن والتأويل) (١) .
المناقشة:
هذا الرأي عند تطبيقه على روايات الشيعة نراه لا يتلاءم مع كثير من تلك الروايات، فقد ورد في رواياتهم "المفتراة" أن القرآن العظيم قد شابه تغيير في ألفاظه وكلماته، مثل ما يروونه عن علي - ﵁ - زورًا وبهتانًا أنه قال: (وأما ما حُرّف من كتاب الله فقوله: (كنتم خير "أئمة" أخرجت للناس) .. فخرفت إلى خير أمة، ومنهم الزناة واللاّطة والسراق وقطاع الطريق والظلمة وشراب الخمر والمضيعون لفرائض الله تعالى والعادلون عن حدوده، أفترى الله تعالى مدح من هذه صفته؟) (٢) .
ومنه قوله تعالى في سورة النحل: (أن تكون أمة هي أربى من أئمة) فجعلوها أمة.. وقوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أئمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا) ومعنى وسطًا بين الرسول وبين الناس، فحرفوها وجعلوها أمة.
_________________
(١) «الميزان في تفسير القرآن»: (جـ١٢/ص ١٠٨) .
(٢) «يعنون الصحابة - لأن القرآن العظيم اثني عليهم، ودين الشيعة يقوم على سبهم، فطعنوا في كتاب الله لهذا السبب.
[ ٢ / ٢٣ ]
ومثله في سورة عم: (ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابيًا) فحرفوها وقالوا: ترابًا، وذلك أن الرسول - ﷺ - كان يكثر من مخاطبتي بأبي تراب ومثل هذا كثير (١) . فهل هذه الرواية - وأمثالها كثير - تنسجم مع تأويلهم بها بأنها من قبيل التفسير؟ لا شك أن هذا مخرج غير سليم، والموقف الصحيح هو ردها ورد مرويات من اعتقدها..