المحور الثاني هو الاعتراف بأن هناك بعض الروايات في تحريف القرآن ولكنها عندهم شاذة ومخالفة للإجماع.
يقول محمد حسين آل كاشف الغطا - وهو مرجع الشيعة بين سنة ١٩٦٥ - ١٩٧٣م -: (وأن الكتاب الموجود في أيدي المسلمين هو الكتاب الذي أنزله الله إليه للإعجاز والتحدي، ولتعليم الأحكام، وتمييز الحلال والحرام، وأنه لا نقص فيه ولا تحريف ولا زيادة، وعلى هذا إجماعهم.. والأخبار الواردة من طرقنا أو طرقهم الظاهرة في نقصه أو تحريفه ضعيفة شاذة وأخبار آحاد لا تفيد علمًا ولا عملًا،
[ ٢ / ٢١ ]
فإما أن تؤول بنحو من الاعتبار أو يضرب بها الجدار) (١) .
مناقشة هذا القول:
هذا المعنى قاله قبله.. الطوسي، والطبرسي، والمرتضي وغيرهم من علماء الشيعة السابقين وتابعهم عليه بعض المعاصرين (٢) من الشيعة، لكن يرد عليه أن الأمر ليس مجرد روايات ضعيفة شاذة، بل هو مذهب لكبار علماء الشيعة، زعموا تواتره واستفاضته، ومنهم من زعم اتفاقهم عليه كما سبق، فلماذا التستر على هؤلاء، والزعم بأنها روايات ضعيفة مشتركة بين الطائفتين؟ ولماذا يُقَدس أصحاب هذه "المقولة" وتصبح كتبهم مصادر معتمدة في الحديث عندهم كالكليني والمجلسي والطبرسي؟.
ومع ذلك نقول: إن هذا الحكم من كبير علماء الشيعة على تلك الروايات بالشذوذ - وهي كما سبق (٣) قد بلغت بشهادة علمائهم حد الاستفاضة والتواتر من طرقهم - هذا الحكم إن كان بصدق ينبغي أن يكون دافعًا للحكم على عقائد الشيعة الأخرى التي انفصلت بها عن المسلمين، كما ينبغي أن تكون منطلقًا لنقد أسانيد رواياتهم؛ فمن روى مثل تلك الروايات لا ينبغي أن يوثق به كالكليني وغيره. هذه هي النتيجة العملية لحكم آل كاشف الغطا إن كان صادقًا، وإلا فإن المسألة تبقى مجرد دفاع عن المذهب مبرقعًا بالتقية.
_________________
(١) «أصل الشيعة»: (ص ٦٣- ٦٤) .
(٢) مثل مرجع الشيعة الآخر محسن الأمين. انظر: «الشيعة»: ص ١٦٠.
(٣) انظر: ص ١٨٩ من هذا البحث.
[ ٢ / ٢٢ ]