وهو الاعتراف بأن هناك روايات وكتب للشيعة في إثبات تحريف القرآن، ولكن المقصود بالتحريف هنا.. النقص..!!!
يقول شيخهم - المعاصر - أغابزرك الطهراني في كتابه «الذريعة» إلى تصانيف الشيعة - بعد ذكره لما ألفه الشيعة من مؤلفات لتأييد هذه الفرية - يقول: (.. وتحرير هذا البحث على ما ذكره السيد المفيد قدس سره هو أنه هل لهذا القرآن - الذي هو كتاب الإسلام وهو الموجود بين الدفتين - بقية؟ أم ليست له بقية؟ فالنفي والإثبات متوجهان إلى البقية التي هي غير القرآن الموجود بين الدفتين، أم لم ينزل شيء آخر غير ما بينهما؟ فمحل هذا الخلاف إنزال وحي آخر وعدمه، لكن عبروا قديمًا عن الإنزال وعدمه بالتحريف وعدمه من باب التعبير عن الشيء بلوازمه، فإن لازم نزول وحي لم يوجد فيما بين أيدينا أن يكون ذلك المنزل متروكًا ومحذوفًا ومسقطًا ومنقصًا، واللفظ الكاشف بمعناه اللغوي عن جميع تلك اللوازم هو التحريف.. فعدلوا عن دعوى ثبوت الإنزال وعدمه إلى دعوى تحقق التحريف،
_________________
(١) «البحار»: (٩٣/ص ٢٦، ٢٧، ٢٨) .
[ ٢ / ٢٤ ]
أي الأخذ بالجانب وعدمه، ثم قال: فظهر أن عنوان البحث قديمًا بتحريف الكتاب بغير بيان لم يقع في محله، وكان الأولى أن يُعَنْوَن المبحث بتنقيص الوحي، أو يصرح بنزول وحي آخر وعدمه حتى لا يتمكن الكفار من التمويه على ضعفاء العقول بأن في كتاب الإسلام تحريفًا باعتراف طائفة من المسلمين) (١) .
المناقشة:
هذا هو دفاع عالم الشيعة عن كتاب الله سبحانه وهو تأكيد "التحريف" والطعن في كتاب الله بما يشبه الدفاع. (كبرت كلمة تخرج من أفواههم (، ولا يستغرب الشيء من معدنه فهذا الطهراني: هو تلميذ صاحب «فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب» وهو الذي أراد خداع جمهور المسلمين بزعمه أن مؤلف «فصل الخطاب» شافهه بأنه أراد الدفاع عن القرآن وإنما أخطأ في العنوان، فهو يحاول أن يتستر على معتقد شيخه الباطل بأساليب من المكر والمراوغة، وها هو ذا ينكشف بهذا "الدفاع"، فهو يزعم أن للقرآن بقية، وأن للوحي الإلهي تكملة وأن الأولى أن يعنون بدل التحريف بعنوان "نقص القرآن" أو نزول وحي آخر - ويزعم أن في هذا دفاعًا عن القرآن أمام الأعداء، هذا هو مبلغ دفاعه عن القرآن والإسلام. سبحانك هذا بهتان عظيم، أما مسألة دعواهم نزول وحي آخر فلهم فيها مزاعم كثيرة كما رأينا ذلك في مبحث "دعواهم تنزل كتب إلهية بعد القرآن".
_________________
(١) «الذريعة»: (٣/٣١٣- ٣١٤) .
[ ٢ / ٢٥ ]
المحور الخامس:
وهو أنهم يقولون بأن هذا القرآن محفوظ لكن لدينا قرآنًا آخر عند إمامنا المنتظر..
وفي كتاب «البيان» للخوئي أن هذا المعنى متفق عليه بينهم (١) وفي كتاب «الإسلام على ضوء التشيع» لمن يلقبونه بالحجة آية الله العظمى الإمام الخراساني.. نجد هذا القول: (نحن معاشر الشيعة نعتقد بأن هذا القرآن الذي بأيدينا الجامع بين الدفتين - كذا يعني المجموع - هو الذي أنزله الله تعالى على قلب خاتم الأنبياء (من غير أن يدخله شيء بالنقص أو بالزيادة، كيف وقد كفّل - كذا - الشارع بنفسه تعالى من كل شين: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (؟.
على أننا معاشر الشيعة "الاثني عشرية" نعترف بأن هناك قرآنًا كتبه الإمام علي - ﵁ - بيده الشريفة، بعد أن فرغ من كفن رسول الله - ﷺ - وتنفيذ وصاياه، فجاء به إلى المسجد النبوي فنبذه الفاروق عمر بن الخطاب قائلًا للمسلمين: حسبنا كتاب الله وعندكم القرآن، فرده الإمام علي إلى بيته، ولم يزل كل إمام يحتفظ عليه كوديعة إلهية إلى أن ظل محفوظًا عند الإمام المهدي القائم المنتظر، عجل الله تعالى فرجنا بظهوره) (٢) .
_________________
(١) الخوئي: «البيان»: ص ٢٢٣.
(٢) الخراساني: «الإسلام على ضوء التشيع»: ص ٢٠٤.
[ ٢ / ٢٦ ]