هذه "المحاولة" هي مجرد غطاء جميل لتحقيق هدف سيء وهو ما نرفضه الرفض كله، لأنها مؤامرة الهدف منها المساس بكتاب الله بطرق خفية ماكرة، ولذا فإنه يكون لزامًا علينا أن نكشف هذه المؤامرة، وأن نبين تلك المنكرات في ذلك الجهد المزعوم. فأول ما ننكره هو ذلك الزعم بأن لعلي قرآنًا مشتملًا على زيادات ليست في كتاب الله، وتلك الدعوى الخطيرة التي فسر بها هذه الزيادات وهي أنها تفسير نزل من عند الله سبحانه، هذه دعوى باطلة ويترتب عليها آثار في قمة الخطورة فإذا فقدت المعاني الإلهية للقرآن فما فائدة الألفاظ؟ وإذا تجرأ الصحابة على رد التفسير فكيف
_________________
(١) «البيان»: (ص ٢٣٢ -٢٣٣) .
[ ٢ / ٣٦ ]
يؤمنون على كتاب الله؟
ولماذا يبقى هذا التفسير عند منتظرهم والأمة في حاجة إليه؟. كما ننكر "قولته الشنيعة" بأن الصحابة انحرفوا في تأويل القرآن وفسروه بغير معانيه الحقيقية، وإذا كان تفسير الصحابة هو المنحرف فهل ذلك التفسير الباطني لكتاب الله والمنتشر في كتبهم الأساسية هو المعتدل؟!
ثم إن القارئ ليعجب حينما يجد هذا "الخوئي" يناقض نفسه بنفسه، فنراه يذهب إلى توثيق وتصحيح أسانيد وروايات تفسير شيخهم إبراهيم القمي - شيخ الكليني - كما مر (١) - وفيها روايات كثيرة في الطعن في كتاب الله سبحانه - مع أنه هنا ينكر التحريف ويحكم بطرح ما لا يمكن تأويله من رواياته فكيف نفسر هذا "التناقض"؟.
ومرجع الشيعة - وهو يزعم أنه يدافع عن القرآن وينكر فرية التحريف - له "كلمات" و"دعاوى" غريبة تجعل القارئ يتشكك في صدقه في الدفاع، فمن تلك الدعاوى قوله:
(إن القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بالتحريف، وعليه فاشتهار القول بوقوع النسخ في التلاوة عند علماء أهل السنّة يستلزم - في زعمه - اشتهار القول بالتحريف) (٢) وقال: (إن الالتزام بصحة هذه الروايات - يعني روايات نسخ التلاوة - التزام بوقوع التحريف في القرآن) (٣) وقال: (.. فيمكن أن يدعي أن القول بالتحريف هو
_________________
(١) انظر: ص ١٨٢ من هذه الرسالة.
(٢) «البيان»: ص ٢٠١.
(٣) الخوئي: «البيان»: ص ٢٠١.
[ ٢ / ٣٧ ]
مذهب أكثر علماء أهل السنّة لأنهم يقولون بجواز نسخ التلاوة) (١) .
وهذه "الدعوى" من مرجع الشيعة هي إحدى "حجج" الذين يطعنون في كتاب الله (٢)، وهو يزعم أنه يدافع عن القرآن وحجتهم واهية، فالنسخ - كما سبق - ورد وقوعه بروايات صحيحة، والفرق واضح بين النسخ والتحريف، فالتحريف من صنع البشر، وقد ذم الله فاعله، والنسخ من الله (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها.. «٣) وهو لا يستلزم مس كتاب الله سبحانه بأي حال، والشيعة يقرون به كما سبق نقل ذلك عن شيخهم الطبرسي (٤) وكذلك أقر به شيخهم "المرتضي"، لكن هذا الرجل فيما يظهر من فلتات قلمه يحاول أن يتدسس بهذه العقيدة "الخبيثة الملحدة" إلى المسلمين تحت غطاء الدفاع عن القرآن، ولهذا يلاحظ أن شيخ الشيعة "المرتضي" لما كان ينكر التحريف - وهو الذي استثناه ابن حزم من جمهور الإمامية القائلين بهذه الفرية - رأيناه يقر بنسخ التلاوة، ففي كتابه «الذريعة» قال: (فصل في جواز نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ التلاوة دونه) (٥) ثم تكلم عن ذلك.