الظاهرة بعلمهم وبركاتهم، ثم أورد طائفة من نصوصهم في ذلك (١) .
وهكذا تمضي تأويلاتهم على هذا النحو الذي يكشف عوراتهم ويفضح إلحادهم.
ثانيًا: تأويلهم للآيات الواردة في الكفار والمنافقين؛ تأويلهم لها بخيار صحابة رسول الله - ﷺ - وعلى رأسهم خليفتاه ووزيراه وصهراه وحبيباه أبو بكر وعمر، ويثلثون أحيانًا بصاحب الجود والحياء ومن وضع ماله في سبيل الله وجهز جيش العسرة وغيره صهر رسول الله - ﷺ - في ابنتيه؛ عثمان (، وغيرهم من صحابة رسول الله الأخيار ومن تبعهم بإحسان. ومن ذلك ما يلي:
روى الكليني في الكافي عن أبي عبد الله في قوله تعالى: (.. ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين «٢) قال: هما، ثم قال: وكان فلان شيطانًا (٣) .
قال المجلسي - في شرحه للكافي في بيان مراد صاحب الكافي بـ «هما» - قال: هما أي أبو بكر وعمر، والمراد بفلان عمر، أي الجن المذكور في الآية عمر، وإنما سمي به لأنه كان شيطانًا إما لأنه كان شرك شيطان لكونه ولد زنًا أو لأنه في المكر والخديعة كالشيطان، وعلى الأخير يحتمل العكس بأن يكون المراد بفلان أبا بكر (٤) .
_________________
(١) «البحار»: (٢٤/١٠٠ - ١١٠) .
(٢) فصلت: آية ٢٩.
(٣) «فروع الكافي» (الذي بهامش «مرآة العقول»): المجلد الرابع ص ٤١٦.
(٤) «مرآة العقول»: (٤/٤١٦) .
[ ١ / ٢٣١ ]
وعن حريز عمن ذكره عن أبي جعفر في قول الله: (وقال الشيطان لما قضي الأمر ) (١) قال: هو الثاني وليس في القرآن (وقال الشيطان) إلا هو الثاني (٢) - يعنون بالثاني عمر - ﵁ - -. وعن زرارة عن أبي جعفر في قوله تعالى: (لتركبن طبقًا عن طبق «٣) قال: يا زرارة، أو لم تركب هذه الأمة بعد نبيها طبقًا عن طبق في أمر فلان وفلان وفلان؟ (٤) - يعنون أبا بكر وعمر وعثمان (- قال عالمهم الفيض الكاشاني: (ركوب طبقاتهم كناية عن نصبهم إياهم للخلافة واحدًا بعد واحد) (٥) .
وعند قوله سبحانه: (.. فقاتلوا أئمة الكفر) (٦) يروي العياشي عن حنان بن سدير أبي عبد الله (قال: سمعته يقول: دخل علي أناس من البصرة فسألوني عن طلحة وزبير فقلت لهم: كانا إمامين من أئمة الكفر (٧) .
ويفسرون الجبت والطاغوت الوارد في قوله سبحانه: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت «٨)،
_________________
(١) إبراهيم: آية ٢٢.
(٢) «تفسير العياشي»: (٢/٢٢٣)، «البرهان»: (٢/٣٠٩)، «الصافي»: (١/٨٨٥)، «البحار»: (٣/٣٧٨)، و«تفسير القمي» (عن الصافي): (١/٨٨٥) .
(٣) الانشقاق: آية ١٩.
(٤) و(٥) «الوافي»، كتاب الحجة، باب ما نزل فيهم ﵈ وفي أعدائهم: (١/٣١٤) .
(٥) التوبة: آية ١٢.
(٦) «تفسير العياشي»: (٢/٧٧ - ٧٨)، «تفسير البرهان»: (٢/١٠٧)، «تفسير الصافي»: (١/٦٨٥) .
(٧) النساء: آية ٥١.
[ ١ / ٢٣٢ ]
يفسرونهما بصاحبي رسول الله - ﷺ - ووزيريه وصهريه وخليفتيه أبي بكر وعمر ﵄ (١) .
ويروون عن أبي جعفر - (وبرأه الله مما يفترون - في قوله: (.. وما كنت متخذ المضلين عضدًا «٢) . قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: (اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل ابن هشام) فأنزل الله وما كنت متخذ المضلين عضدًا (٣) .
وهذا النص يناقض اعتقادهم بعصمة الأنبياء، لأنه يقتضي صدور الدعوة لعمر من الرسول - ﷺ - على سبيل الخطأ، أو يثبت عصمة الرسول - ﷺ - وينسف ما قالوه في سب عمر وتكفيره وأنه غصب الخلافة من علي، وهذا يؤدي إلى هدم مبدأ الإمامة عندهم، وما ندري أي الأمرين يطوح بهم أكثر من الآخر؟.
ويروون عن أبي عبد الله أنه قال في قوله: (ولا تتبعوا خطوات الشيطان «٤) قال: (وخطوات الشيطان والله ولاية فلان وفلان) (٥) - أبو بكر وعمر -.
وعند قوله سبحانه: (لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم «٦) روى العياشي عن أبي بصير عن جعفر بن محمد عليه
_________________
(١) انظر: «تفسير العياشي»: (١/٢٤٦)، و«الصافي»: (١/٣٦٢)، «البرهان»: (١/٣٧٧) .
(٢) الكهف: آية ٥١.
(٣) «تفسير العياشي»: (٢/٣٢٨ - ٣٢٩)، «البرهان»: (٢/٤٧١)، «البحار»: (٨/٢٢)، «الصافي»: (٢/١٧) .
(٤) البقرة: الآيتان ١٦٨، ٢٠٨ - الأنعام: آية ١٤٢.
(٥) «تفسير العياشي»: (١/١٠٢)، «البرهان»: (١/٢٠٨)، «الصافي»: (١/٢٠٨) .
(٦) الحجر: آية ٤٤.
[ ١ / ٢٣٣ ]
السلام قال: (يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب، بابها الأول للظالم وهو زريق، وبابها الثاني لحبتر، والباب الثالث للثالث، والرابع لمعاوية، والباب الخامس لعبد الملك، والباب السادس لعسكر بن هوسر، والباب السابع لأبي سلامة، فهم أبواب لمن اتبعهم) (١) .
قال المجلسي في تفسير هذا النص: (زريق كناية عن الأول لأن العرب يتشأم بزرقة العين، والحبتر هو الثعلب ولعله إنما كني عنه لحيلته ومكره، وفي غيره من الأخبار وقع بالعكس وهو أظهر؛ إذ الحبتر بالأول أنسب ويمكن أن يكون هنا أيضًا المراد ذلك، وإنما قدم الثاني لأنه أشقى وأفظ وأغلظ، وعسكر بن هوسر كناية عن بعض خلفاء بني أمية أو بني العباس، وكذا أبو سلامة كناية عن أبي جعفر الدوانيقي، ويحتمل أن يكون عسكر كناية عن عائشة وسائر أهل الجمل؛ إذ كان اسم جمل عائشة عسكرًا وروي أن كان شيطانًا) (٢) .
وفي قوله تعالى: (.. إذ يبيتون ما لا يرضى من القول) (٣) يفترون على أبي جعفر أنه قال فيها: فلان وفلان - أي أبو بكر وعمر - وأبو عبيدة بن الجراح (٤)، وفي رواية أخرى لهم افتروها على أبي الحسن تقول: هما وأبو عبيدة بن الجراح (٥) - هما: أي أبو بكر وعمر - وفي رواية ثالثة: الأول والثاني وأبو عبيدة بن الجراح (٦) (الأول والثاني أي أبو بكر وعمر) .
وقوله سبحانه: (إن يدعون من دونه إلا إناثًا وإن يدعون إلا
_________________
(١) «تفسير العياشي»: (٢/٢٤٣)، «البرهان»: (٢/٣٤٥) .
(٢) «البحار»: (٤/٣٧٨)، (٨/٢٢٠) .
(٣) النساء: آية ١٠٨.
(٤) و(٥) و(٦)، «تفسير العياشي»: (١/٢٧٥)، «البرهان»: (١/٤١٤) .
[ ١ / ٢٣٤ ]
شيطانًا مريدًا «١) يفسرونها بالرواية التالية:
عن محمد بن إسماعيل عن رجل سماه عن أبي عبد الله (قال: دخل رجل على أبي عبد الله فقال: السلام عليكم يا أمير المؤمنين، فقام على قدميه فقال: مه هذا اسم لا يصلح إلا لأمير المؤمنين (سماه به، ولم يُسمّ - بالبناء المفعول - به أحد غيره فرضي به إلا كان منكوحًا وإن لم يكن به ابتلي به وهو قول الله في كتابه: (إن يدعون من دونه إلا إناثًا وإن يدعون إلا شيطانًا مريدًا (قال قلت: فماذا يدعى به قائمكم؟ قال: يقال له السلام عليك يا بقية الله، السلام عليكم يا ابن رسول الله - ﷺ - (٢) .
فهذا قذف شنيع لكل أمراء المؤمنين.
ويفترون على أبي عبد الله أنه قال في قول الله: (إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرًا.. «٣) قال: نزلت في فلان وفلان - أبو بكر وعمر - آمنوا برسول الله - ﷺ - وآله في أول الأمر ثم كفروا حين عرضت عليهم الولاية، حيث قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين (حيث قالوا له بأمر الله وأمر رسوله فبايعوه، ثم كفروا حيث مضى رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يقروا بالبيعة، ثم ازدادوا كفرًا بأخذهم من بايعوه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق منهم من الإيمان شيء (٤) .
_________________
(١) النساء: آية ١١٧.
(٢) «تفسير العياشي»: (١/٢٧٦)، «البرهان»: (١/٤١٥)، «البحار»: (٩/٦٣٧) .
(٣) النساء: آية ١٣٧.
(٤) «تفسير العياشي»: (١/٢٨١)، «الصافي»: (١/٤٠٤)، «البرهان»: (١/٤٢٢)، «البحار»: (٨/٢١٨) .
[ ١ / ٢٣٥ ]