أولًا: نجد في مصادرهم الأصيلة والمعتبرة في الحديث والتفسير وغيرهما آيات كثيرة تُفسر بـ "الإمامة" وبـ "الولاية" وبالأئمة، ومن ذلك:
(أ) ما ورد في كتاب الله من آيات تتحدث عن القرآن يفسرونها بالأئمة، فقوله سبحانه: (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا الآية «١) يقولون: (النور نور الأئمة) (٢)، وفي رواية أخرى عندهم تقول: «النور الأئمة» (٣)، وقوله سبحانه: (واتبعوا النور الذي أُنزل معه.. «٤) يقولون: النور: علي والأئمة ﵈ (٥) .
والملاحظ أن الدلالة واضحة وجلية على أن المراد بالنور في الآيتين هو القرآن، ولكن نلمس هذا الشطط البالغ في التأويل، ومع ذلك يسند هذا التأويل الذي لا تربطه بالآية أدنى رابطة إلى آل البيت كعلي والحسن أو الحسين أو الباقر أو الصادق، وهم أهل العلم واللغة والعقل والدين!!
وبناءً على هذا التأويل الذي أعطوه للآية نفهم أن الأئمة أنزلوا من السماء إنزالًا!!
وتمضي تأويلاتهم للآيات التي تتحدث عن القرآن ولو كانت الآية في غاية الدلالة على أن المقصود القرآن، فيروون عن أبي جعفر
_________________
(١) التغابن: آية ٨.
(٢) «الكافي» للكليني عن أبي جعفر، كتاب الحجة، باب أن الأئمة ﵈ نور الله (: (١/١٩٤) .
(٣) المصدر السابق: ص (١/١٩٥) .
(٤) الأعراف: آية ١٥٧.
(٥) «الكافي» للكليني بإسناده إلى أبي عبد الله (جعفر الصادق) كتاب الحجة، باب أن الأئمة ﵈ نور الله (: (١/١٩٤) .
[ ١ / ٢١٦ ]
(محمد الباقر) - ﵀ وبرأه الله مما يفتري المفترون - في قول الله: (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إليَّ الآية) (١) . قالوا (بدل مكان علي أبو بكر وعمر واتبعناه) (٢) (كذا)، وعن أبي السفاتج عن أبي عبد الله (في قوله: (ائت بقرآن غير هذا أو بدله (يعني أمير المؤمنين (٣) .
ويفسرون قوله سبحانه (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم..) (٤) بقولهم "يهدي إلى الإمام" (٥)، وفي رواية يهدي إلى الولاية (٦) .
(ب) ويفسرون ما ورد في الآيات من لفظ النور ونحوه بالأئمة من غير أي مرتكز من المرتكزات التي تقوم عليها الدلالة، تلك المرتكزات المعروفة في (علم الدلالة) عند علماء اللغة.
فيروي الكليني عن محمد بن فضيل عن أبي الحسن (قال: سألته عن قول الله ﵎: (يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم..) (٧) قال: يريدون ليطفؤا ولاية أمير المؤمنين (بأفواههم، قلت: قوله تعالى: (والله متم نوره)، قال: يقول: والله متمّ
_________________
(١) يونس: آية ١٥.
(٢) و(٣) «تفسير العياشي»: (٢/١٢٠)، وانظر: «أصول الكافي»: (١/٤١٩)، و«تفسير البرهان»: (٢/١٨٠)، وفي تفسير «نور الثقلين»: (٢/٢٩٦)؛ (لو بدل مكان علي أبو بكر أو عمر اتبعناه) .
(٣) الإسراء: آية ٩.
(٤) «الكافي» كتاب الحجة، باب أن القرآن يهدي للإمام: (١/٢١٦)، وانظر: «تفسير العياشي»: (٢/٢٨٢ -٣٨٣)، و«البرهان»: (٢/٤٠٩)، و«الصافي»: (١/٩٦٠) .
(٥) المصادر السابقة ما عدا الكافي.
(٦) الصف: آية ٨.
[ ١ / ٢١٧ ]
الإمامة، والإمامة هي النور وذلك قول الله (: (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا.. «١) (٢) قال: النور هو الإمام.
ويروي الكليني أيضًا عن أبي عبد الله (جعفر الصادق) (في قوله تعالى: (الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة..) (٣) فاطمة ﵍ (فيها مصباح) الحسن (المصباح في زجاجة) الحسين (الزجاجة كأنها كوكب دري) فاطمة كوكب دري بين نساء أهل الدنيا (يوقد من شجرة مباركة) إبراهيم ﵇ (لا شرقية ولا غربية) لا يهودية ولا نصرانية (يكاد زيتها يضيء) يكاد العلم ينفجر بها (ولو لم تمسسه نار نور على نور) إمام منها بعد إمام (يهدي الله لنوره من يشاء) يهدي الله للأئمة من يشاء (ويضرب الله الأمثال للناس ) ( ومن لم يجعل الله له نورًا) (٤) إمامًا من ولد فاطمة ﵍ (فما له من نور) (٥) إمام يوم القيامة (٦) .
(ج) وكما أوّلوا ما جاء عن القرآن والنور بالإمامة، يؤولون ما جاء في كتاب الله من النهي عن الشرك والكفر، يؤولونه بالشرك في ولاية علي، أو الكفر بولاية علي، ويؤولون ما جاء في عبادة الله
_________________
(١) التغابن: آية ٨.
(٢) «الكافي» كتاب الحجة، باب أن الأئمة ﵈ نور الله: (١/١٩٦)، وانظر/ «تفسير نور الثقلين»: (٥/٣١٦)، وفي تفسير القمي فسر "النور" بمهديهم المنتظر، عن «تفسير نور الثقلين»: (٥/٣١٧) .
(٣) النور: آية ٣٥.
(٤) و(٥) النور: آية ٤٠.
(٥) «الكافي» كتاب الحجة، باب أن الأئمة عليهم نور الله ﷿: (١/١٩٥)، وانظر: «تفسير نور الثقلين»: (٣/٦٠٤) .
[ ١ / ٢١٨ ]
وحده واجتناب الطاغوت بولاية الأئمة والبراءة من أعدائهم ومن ذلك:
١- عن أبي جعفر ﵇: ما بعث الله نبيًّا قط إلا بولايتنا والبراءة من عدونا وذلك قول الله في كتابه: (ولقد بعثنا في كل أُمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت.. «١) (٢) .
٢- وعن أبي عبد الله في قوله تعالى (.. لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد..) (٣) قال: يعني بذلك لا تتخذوا إمامين إنما هو إمام واحد (٤) .
٣- وعن الباقر في قوله سبحانه: (.. لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) (٥)، قال: لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية علي - ﵁ - ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين (٦) .
٤- وعن أبي عبد الله في قوله سبحانه: (.. فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا) (٧) قال: العمل الصالح المعرفة بالأئمة (ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا) التسليم لعلي لا يشرك معه في
_________________
(١) النحل: آية ٣٦.
(٢) «تفسير العياشي»: (٢/٢٥٨)، «البرهان»: (٢/٣٦٨)، «الصافي»: (١/٩٢٣)، «تفسير نور الثقلين»: (٣/٥٣) .
(٣) النحل: آية ٥١.
(٤) «تفسير العياشي»: (٢/٢٦١)، «تفسير البرهان»: (٢/٣٧٣)، «تفسير نور الثقلين»: (٣/٦٠) .
(٥) الزمر: آية ٦٥.
(٦) «تفسير الصافي»: (٢/٤٧٢)، وقد نقل هذه الرواية عن القمي شيخ الكليني في تفسيره، وانظر: «أصول الكافي» وانظر: «تفسير نور الثقلين»: (٤٠/٤٩٨) .
(٧) الكهف: آية ١١٠.
[ ١ / ٢١٩ ]
الخلافة من ليس ذلك له ولا هو من أهله (١)، وفي رواية أُخرى لهم عن أبي عبد الله (في قوله: (ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا (قال: لا يتخذ مع ولاية آل محمد صلوات الله عليهم غيرهم (٢) .
٥- عن جابر الجعفي عن أبي جعفر في قوله سبحانه: (.. ولا تكونوا أول كافر به.. «٣) قال: يعني عليًّا (٤) .
٦- وعن جابر الجعفي قال: سألت أبا عبد الله (عن قول الله: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله.. «٥) .
قال فقال: هم أولياء فلان، وفلان، وفلان - يعنون أبا بكر وعمر وعثمان - ﵃ - اتخذوهم أئمة من دون الإمام (٦) .
٧- وعن أبي عبد الله في قوله سبحانه: (.. إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله.. «٧) قال: يعني أئمة دون أئمة الحق (٨) .
_________________
(١) «تفسير العياشي»: (٢/٣٥٣)، «تفسير البرهان»: (٢/٤٩٧)، «تفسير الصافي»: (٢/٣٦)، «تفسير نور الثقلين»: (٣/٣١٧- ٣١٨) .
(٢) «الصافي»: (٢/٣٦١) .
(٣) البقرة: آية ٤١، والآية الكاملة (وآمنوا بما أنزلت مصدقًا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به (فالضمير يعود كما هو واضح من السياق يعود إلى القرآن، وهم أرجعوه إلى "علي" وهو غير مذكور أصلًا، والخطاب في الآية لبني إسرائيل.
(٤) «تفسير العياشي»: (١/٤٢) .
(٥) البقرة: آية ١٦٥.
(٦) «تفسير العياشي»: (١/٧٢)، «البرهان»: (١/١٧٢)، «الصافي»: (١/١٥٦)، «تفسير الثقلين»: (١/١٥١) .
(٧) الأعراف: آية ٣٠.
(٨) «تفسير الصافي»: (١/٥٧١) .
[ ١ / ٢٢٠ ]
٨- وعن جابر الجعفي عن أبي جعفر (قال: أما قوله: (إن الله لا يغفر أن يشرك به) (١) يعني أنه لا يغفر لمن يكفر بولاية علي، وأما قوله: (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء..) (٢) يعني لمن والى عليًّا) (٣)، والروايات في هذا الباب كثيرة، وهي محاولة لهدم الأصل الأول في الإسلام وهو التوحيد، وإعطاء الشرك صفة الشرعية.. ومحاولة خطيرة لتفسير التوحيد والشرك والكفر بغير معانيها الحقيقية.
(د) ويؤولون بعض الآيات الواردة في الصلاة بالأئمة والإمامة:
١- عن زرارة عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (في قوله: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) (٤)، قال: الصلاة: رسول الله، وأمير المؤمنين، والحسن والحسين والوسطى: أمير المؤمنين، (وقوموا لله قانتين) طائعين للأئمة (٥) .
٢- وعن أبي جعفر في قوله سبحانه: (.. ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها..) (٦) . قال: تفسيرها: ولا تجهر بولاية علي ولا بما أكرمته بها حتى آمرك بذلك (ولا تخافت بها) يعني
_________________
(١) و(٢) النساء: آية ٤٨.
(٢) «تفسير العياشي»: (١/٢٤٥- ٢٤٦)، «الصافي»: (١/٣٦١)، «البرهان»: (١/٣٧٥)، «تفسير نور الثقلين»: (١/٤٨٨) .
(٣) البقرة: آية ٢٣٨.
(٤) «تفسير العياشي»: (١/١٢٨)، وانظر: «تفسير البرهان»: (١/٢٣١)، «البحار»: (٧/١٥٤) .
(٥) الإسراء: آية ١١٠.
[ ١ / ٢٢١ ]
ولا تكتمها عليًّا وأعلم ما كرمته به (١) - كذا -
وفي رواية لهم عن أبي جعفر في تفسير الآية بمثل ما مضى وزاد: فأما قوله: (وابتغ بين ذلك سبيلًا (يقول: تسألني أن آذن لك أن تجهر بأمر علي بولايته فأذن له بإظهار ذلك يوم غدير خم.. (٢) .
٣- وعن أبي عبد الله في قوله سبحانه: (.. وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد..) (٣)، قال: يعني الأئمة (٤) .
هذه بعض تأويلاتهم لآيات الصلاة، وقد مضى تأويلهم لعموم الأعمال الصالحة بالإمامة وذلك في قوله سبحانه: (فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا (حيث قالوا: العمل الصالح المعرفة بالأئمة، وهذا التعميم في تأويل الأعمال الصالحة يغني عن التمثيل لسائرها من مثل قولهم في تأويل بعض آيات الحج وهو قوله سبحانه: (ثم ليقضوا تفثهم.. «٥) قال: التفث: لقاء الإمام (٦)، وغيرها مما لا يتسع المقام
_________________
(١) «تفسير العياشي»: (٢/٣١٩)، «تفسير الصافي»: (١/٩٩٩)، «تفسير البرهان»: (٢/٤٥٢)، «تفسير الثقلين»: (٣/٢٣٥) .
(٢) «تفسير العياشي»: (٢/٣٢٠)، «تفسير الصافي»: (١/٩٩)، «البرهان»: (٢/٤٥٢)، «تفسير نور الثقلين»: (٣/٢٣٥- ٢٣٦) .
(٣) الأعراف: آية ٢٩.
(٤) «تفسير العياشي»: (٢/١٢)، «البرهان»: (٢/٨)، «البحار»: (٧/٦٩)، «تفسير نور الثقلين»: (٣/١٧) .
(٥) الحج: آية ٢٩.
(٦) رواه شيخهم الطوسي في التهذيب، انظر: «الوافي»، أبواب الزيارات وشهود المشاهد، المجلد الثاني (ج ٢/١٩٣)، وانظر: «تفسير نور الثقلين»: (٣/٤٩٢) .
[ ١ / ٢٢٢ ]
لاستيعابها، حتى إن المجلسي عقد بابًا في البحار بعنوان: (باب أنهم الصلاة والزكاة والحج والصيام وسائر الطاعات وأعداؤهم الفواحش والمعاصي في بطن القرآن) (١) .
(هـ) تأويلهم لما ورد في كتاب الله عن المؤمنين، وولاة الأمر، وأهل الذكر، وآيات الله الكونية، ومخلوقاته، وآلائه ونعمه، وغيرها، تأويلهم لذلك بالأئمة الإثني عشر ومن ذلك:
١ - ما ورد في المؤمنين من أوصاف يقصرونها على الأئمة فيقولون:
(أ) عن ابن أذينه عن بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا جعفر عن قول الله: «..اتقوا الله وكونوا مع الصادقين «٢) قال: إيانا عني، وعن أبي الحسن الرضا قال: سألته عن قول الله «.. اتقوا الله وكونوا مع الصادقين (قال الصادقون الأئمة والصديقون بطاعتهم (٣) .
(ب) عن أبي ولاد قال: سألت أبا عبد الله (عن قول الله (: (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به «٤) قال هم الأئمة ﵈ (٥) .
_________________
(١) المجلسي: «البحار»: (جـ٢٤/ص ٢٨٦- ٣٠٤) .
(٢) التوبة: آية ١١٩.
(٣) «الكافي»، كتاب الحجة، باب ما فرض الله (ورسوله - ﷺ - وآله من الكون مع الأئمة ﵈: (١/٢٠٨) .
(٤) البقرة: آية ١٢١.
(٥) «الكافي»، كتاب الحجة، باب في أن من اصطفاه الله من عباده وأورثهم كتابه هم الأئمة ﵈: (١/٢١٥) .
[ ١ / ٢٢٣ ]
(ج) عن سالم قال: سألت أبا جعفر (عن قول الله (: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله.. «١) قال: السابق بالخيرات الإمام، والمقتصد العارف للإمام، والظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام (٢)، وغير ذلك كثير.
٢ - والأئمة هم أهل الذكر، والراسخون في العلم، والذين أوتوا العلم:
(أ) عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر في قول الله: « فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون «٣) قال: قال رسول الله - ﷺ -: الذكر أنا والأئمة أهل الذكر، وقوله (: (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون «٤) قال أبو جعفر: (نحن قومه ونحن المسؤولون (٥) .
(ب) عن أبي عبد الله ﵇ في قوله تعالى: (.. وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم.. «٦) قال: نحن
_________________
(١) فاطر: آية ٣٢.
(٢) «الكافي»، كتاب الحجة، باب في أن من اصطفاه الله من عباده وأورثهم كتابه هم الأئمة ﵈: (١/٢١٤) .
(٣) النحل: آية ٤٣.
(٤) الزخرف: آية ٤٤.
(٥) «الكافي»، كتاب الحجة، باب أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة ﵈: (١/٢١٠) .
(٦) آل عمران: آية ٧.
[ ١ / ٢٢٤ ]
الراسخون في العلم ونحن نعلم تأويله - وعنه - الراسخون في العلم أمير المؤمنين والأئمة من بعده (١) .
(ج) وعن هارون بن حمزة عن أبي عبد الله (قال: سمعته يقول: (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم.. «٢) قال: هم الأئمة ﵈ خاصة (٣) . وساق الكليني أربع روايات أخر في تفسير الآية بنحو التأويل السابق (٤) .
٣ - والأئمة وشيعتهم الذين يعلمون وأولو الألباب.
عن جابر (الجعفي) عن أبي جعفر (في قول الله - ﷿ -: (.. هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب) (٥) قال أبو جعفر (: (إنما نحن الذين يعلمون والذين لا يعلمون عدونا. وشيعتنا أولو الألباب) (٦) .
ويورد الكليني رواية أخرى مثل هذه الرواية، ويأخذ من هاتين الروايتين قاعدة على أن من وصفه الله تعالى في كتابه بالعلم هم
_________________
(١) «الكافي»، كتاب الحجة، باب أن الراسخين في العلم هم الأئمة ﵈: (١/٢١٣) .
(٢) العنكبوت: آية ٤٩.
(٣) «الكافي»، كتاب الحجة، باب أن الأئمة قد أوتوا العلم وأثبت في صدورهم: (١/٢١٤) .
(٤) «الكافي»، كتاب الحجة، باب أن الأئمة قد أوتوا العلم وأثبت في صدورهم: (١/٢١٣) .
(٥) الزمر: آية ٩.
(٦) «الكافي»، كتاب الحجة، باب أن من وصفه الله تعالى في كتابه بالعلم هم الأئمة ﵈: (١/٢١٢) .
[ ١ / ٢٢٥ ]
الأئمة ﵈، كما يفيد ذلك الباب الذي عقده في هذا بعنوان: (باب أن من وصفه الله تعالى في كتابه بالعلم هم الأئمة ﵈) .
٤ - والأئمة هم (نعمة الله) التي ذكرها في كتابه:
(أ) روى الكليني بإسناده أن أمير المؤمنين (.. تلا هذه الآية: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرًا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم «١)، ثم قال: نحن النعمة التي أنعم الله بها على عباده وبنا يفوز من فاز يوم القيامة (٢) .
(ب) وعن أبي يوسف البزاز قال: تلا أبو عبد الله (هذه الآية: (.. فاذكروا آلاء الله.. «٣) قال: أتدري ما آلاء الله؟ قلت: لا، قال: هي أعظم نعم الله على خلقه وهي ولايتنا (٤) .
٥ - والأئمة هم آيات الله:
قال الكليني: باب أن الآيات التي ذكرها الله (في كتابه هم الأئمة ﵈ وساق عدة روايات لهم في هذا منها:
_________________
(١) إبراهيم: الآيتان ٢٨، ٢٩.
(٢) «الكافي»، كتاب الحجة، باب أن النعمة التي ذكرها الله (في كتابه الأئمة ﵈: (١/٢١٧) .
(٣) الأعراف: آية ٧٤، وقد وردت في المصدر الشيعي (واذكروا آلاء الله) وهو خطأ.
(٤) «الكافي»، كتاب الحجة، باب أن نعمة الله تعالى التي ذكرها في كتابه الأئمة الأعلام: (١/٢١٧) .
[ ١ / ٢٢٦ ]
عن أبي جعفر (في قول الله: «كذبوا بآياتنا كلها.. «١) يعني الأوصياء كلهم.
٦ - وهم النبأ العظيم:
عن أبي حمزة عن أبي جعفر (قال: قلت له: جعلت فداك، إن الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية: (عم يتساءلون عن النبأ العظيم «٢)، قال: ذلك إلي إن شئت أخبرتهم وإن شئت لم أخبرهم، ثم قال: لكن أخبرك بتفسيرها (عم يتساءلون (، قال: فقال: هي في أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه، يقول ما لله (آية هي أكبر مني ولا لله من نبأ أعظم مني (٣) .
٧ - والآيات المحكمات هي الأئمة:
روى العياشي عن أبي عبد الله (في قول الله: (.. هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات.. «٤) قال أمير المؤمنين والأئمة (ع) (وأخر متشابهات: (فلان وفلان وفلان - أي أبو بكر وعمر وعثمان ﵃ - (فأما الذين في قلوبهم زيغ (أصحابهم وأهل ولايتهم فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله (٥) .
_________________
(١) القمر: آية ٤٢.
(٢) «النبأ»: الآيتان ٢، ١.
(٣) «الكافي»، كتاب الحجة، باب أن الآيات التي ذكرها الله إلخ: (١/٢٠٧) .
(٤) آل عمران: آية ٧.
(٥) «تفسير العياشي»: (١/١٦٢)، «البرهان»: (١/٢٧١)، «البحار»: (٧/٤٧) .
[ ١ / ٢٢٧ ]
٨ - وهم العلامات التي ذكرها الله في كتابه:
عن داود الجصاص قال: سمعت أبا عبد الله يقول: (وعلامات وبالنجم هم يهتدون «١) قال: النجم رسول الله والعلامات هم الأئمة ﵈ (٢)، وذكر الكليني روايتين لهم بمثل هذا (٣)، وعقد المجلسي في ذلك بابًا بعنوان: (باب أنهم النجوم والعلامات..) (٤) .
٩ - وولايتهم هي الطريقة المذكورة في قوله سبحانه (وألَّوِ استقاموا على الطريقة.. «٥)، عن يونس بن يعقوب عمن ذكره - كذا- عن أبي جعفر (في قوله تعالى: (وألوَّ استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقًا (قال: يعني لو استقاموا على ولاية علي بن أبي طالب أمير المؤمنين والأوصياء من ولده ﵈ (٦) .
وتأويلهم لكثير من آيات القرآن بالإمامة والأئمة يربو على الحصر، وكأن القرآن لم ينزل إلا فيهم، بل تأويلهم للآيات بالإمامة والأئمة تجاوز حدود الشرع والعقل، ونزل درك من العته والبله، لا تفسير له سوى أنه محاولة للهزء
_________________
(١) النحل: آية ١٦.
(٢) «الكافي»، كتاب الحجة، باب أن الأئمة ﵈ هم العلامات التي ذكرها الله (في كتابه: (١/٢٠٦) .
(٣) المصدر السابق: (١/٢٠٦ - ٢٠٧) .
(٤) «البحار»: (٢٤/٦٧ - ٨٢) .
(٥) الجن: آية ١٦.
(٦) «الكافي»، كتاب الحجة، باب أن الطريقة التي حث على الاستقامة عليها ولاية علي - ﵁ -: (١/٢٢٠) .
[ ١ / ٢٢٨ ]
والسخرية بآيات الله، حتى إنهم يقولون:
١٠ - الأئمة هم النحل (١) في قوله سبحانه (وأوحى ربك إلى النحل.. «٢)، والمجلسي عقد بابًا لذلك بعنوان: (باب نادر في تأويل النحل بهم) (٣) .
١١ - وهم الحفدة (٤) في قوله سبحانه: ( وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة.. «٥) .
١٢ - وعلي هو سبيل الله (٦) في قوله سبحانه: (.. ويصدون عن سبيل الله.. «٧) .
١٣ - وهو الحسرة على الكافرين (٨) في قوله: (وإنه لحسرة على الكافرين «٩) .
١٤ - وهو حق اليقين (١٠) في قوله سبحانه: (وإنه لحق اليقين «١١) .
١٥ - وهو الصراط المستقيم (١٢) في قوله سبحانه: (اهدنا الصراط المستقيم «١٣) .
_________________
(١) «تفسير العياشي»: (٢/٢٦٤)، «البرهان»: (٢/٣٧٥)، «الصافي»: (١/٩٣١) .
(٢) النحل: آية ٦٨.
(٣) «البحار»: (٢٤/١١٠ - ١١٣) .
(٤) «تفسير العياشي»: (٢/٢٦٤)، «البرهان»: (٢/٣٧٦)، «الصافي»: (١/٩٣٢) .
(٥) النحل: آية ٧٢.
(٦) «تفسير العياشي»: (٢/٢٦٩)، «البرهان»: (٢/٣٨٣)، «البحار»: (٩/١١١) .
(٧) إبراهيم: آية ٣، وفي عدة مواضع أخرى من كتاب الله سبحانه.
(٨) «تفسير العياشي»: (٢/٢٦٩)، «البرهان»: (٢/٣٨٣) .
(٩) الحاقة: آية ٥٠.
(١٠) «تفسير العياشي»: (٢/٢٦٩)، «البرهان»: (٢/٣٨٣) .
(١١) الحاقة: آية ٥١.
(١٢) «تفسير العياشي»: (١/٢٤)، «البرهان»: (١/٥٢) .
(١٣) الفاتحة: آية ٦.
[ ١ / ٢٢٩ ]
١٦ - وهو الهدى (١) في قوله: (.. فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون «٢) .
١٧ - والأئمة هم الأيام والشهور، وعقد شيخهم المجلسي بابًا في ذلك بعنوان: (باب تأويل الأيام والشهور بالأئمة ﵈) ضمنه طائفة من رواياتهم (٣) .
١٨ - والأئمة هم بنو إسرائيل (٤) في قوله سبحانه: (يا بني إسرائيل «٥) .
١٩ - وهم الأسماء الحسنى التي يدعى بها:
يروون عن الرضا (قال: إذا نزلت بكم شدة فاستعينوا بنا على الله، وهو قول الله: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها.. «٦) قال - راويهم - قال أبو عبد الله: نحن والله الأسماء الحسنى الذي لا يقبل - كذا - من أحد إلا بمعرفتنا، قال: فادعوه بها (٧) .
٢٠ - قال شيخهم المجلسي: والأئمة هم الماء المعين والبئر المعطلة والقصر المشيد وتأويل السحاب والمطر والفواكه وسائر المنافع
_________________
(١) «تفسير العياشي»: (١/٤٢)، «البرهان»: (١/٨٩) .
(٢) البقرة: آية ٣٨.
(٣) «البحار»: (٢٤/٣٣٨ - ٢٤٣)، وانظر: الطوسي: «الغيبة»: ١٠٤، والقمي: «الخصال»: (٢/٣٢ - ٣٣) .
(٤) «تفسير العياشي»: (١/٤٤)، «البرهان»: (١/٩٥)، «البحار»: (٧/١٧٨) .
(٥) البقرة: آية ٤٠، وفي عدة مواضع من كتاب الله.
(٦) الأعراف: آية ١٨٠.
(٧) «تفسير العياشي»: (٢/٤٢)، وانظر: «الصافي»: (١/٦٢٦)، «البرهان»: (٢/٥١) .
[ ١ / ٢٣٠ ]