وأنه كتم جزءًا من الشريعة وخالف قول الله (: (يا أيها الرسول بلغ ما أُنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته «١) .
كما أن هذا القول يقتضي أن الصحابة لم يتلقوا إلا جزءًا من الشريعة ومن يعتمد على مرويات الصحابة فهو لم يعمل إلا بجزء من الشريعة، وهذا "القول" طعن في السنّة كبير، وتضليل للأمة خطير.
وينص هذا المبدأ الخطير على أن من حق الإمام تخصيص عام الكتاب أو بيان مجمله أو تقييد مطلقه، أي جعلوا له وظيفة المشرّع لأنه معصوم لا ينطق عن الهوى، وهذا في مؤداه ومرجعه إيمان بأنبياء بعد رسول الله خاتم النبيين، وهو محاولة لفتح الباب لتغيير الدين الذي نزل على سيد المرسلين باسم أن هذا من عمل الإمام.. ومن مستودع العلم الذي أودعه له الرسول.. سبحانك هذا بهتان عظيم..
ثالثًا: ردهم لمرويات الصحابة: يقول محمد حسين آل كاشف الغطا - في تقرير هذا الأمر عند طائفته - إن الشيعة (لا يعتبرون من السنّة - أعني الأحاديث النبوية - إلا ما صح لهم من طرق أهل البيت (٢) .. أما ما يرويه مثل أبي هريرة وسمرة بن جندب.. وعمرو بن العاص ونظرائهم فليس له عند الإمامية مقدار بعوضة) (٣) .
_________________
(١) المائدة: آية ٦٧.
(٢) تختلف فرق الشيعة في المقصود بآل البيت، من ناحية عددهم ومن ناحية أعيانهم اختلافًا كبيرًا (راجع «المقالات والفرق» للشيعي سعد القمي، و«فرق الشيعة» للشيعي النوبختي) . وهم عند الإثني عشرية (الأئمة الاثنا عشر - كما سبق بيان ذلك - ويطعنون في كل من زعم أنه إمام من غيرهم ولو كان من ولد فاطمة) . انظر: «البحار»: (٢٥/١١٢) .
(٣) «أصل الشيعة وأُصولها»: ص ٧٩.
[ ١ / ٢٦١ ]
وهذا القول في "السنة النبوية" مبني على معتقدهم في صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه أجمعين من أنهم ارتدوا لصرفهم الخلافة عن علي إلى أبي بكر، ولا يستثنون من هذا الحكم على الصحابة إلا ثلاثة في معظم رواياتهم وكما سيأتي، وهم بهذا «المبدأ» يعزلون أنفسهم عن المسلمين.
ثم إن هذا «المبدأ» في رفض مرويات الصحابة يفضي إلى فقدان صفة «التواتر» في نقل شريعة القرآن وسنّة سيد الأنام ما داموا يحكمون على «النقلة» بهذا الحكم، ويحصرون اعتبارهم لصحة المنقول بما جاء عن طريق الآحاد فضلًا عن الواحد وهو علي الذي يجعلونه المصدر الوحيد للتلقي بعد وفاة الرسول؟، وهذا «أساس» وضعه «زنديق» لهدم الدين والطعن في شريعة سيد المرسلين.