الإجماع ليس حجة عند الشيعة بدون وجود المعصوم، فمدار حجية الإجماع على قول المعصوم وليس على نفس الإجماع،
_________________
(١) المصدر السابق: ص ١٥١.
(٢) المصدر السابق: ص ١٦٠.
(٣) كجابر الجعفي، ومحمد بن مسلم، وأبي بصير وحمران بن أعين وغيرهم.
(٤) وسنرى أمثلة لذلك في مواضعها المتفرقة من هذا البحث، وانظر علي السالوس وتجربته في محاولة التمييز بين الصحيح وغيره في أحاديث الشيعة عن طريق كتب رجالهم وانتهاؤه إلى صحة أحاديث - بمقياسهم - تطعن في الإسلام والقرآن. «فقه الشيعة»: (ص ٦٣- ٦٤) .
(٥) ابن الجوزي: «الموضوعات»: (١/١٠٦) .
[ ١ / ٢٨٣ ]
فهم لم يقولوا بالإجماع وإنما قالوا بحجية قول المعصوم، ودعواهم الاحتجاج بالإجماع تسمية لا مسمى لها.
يقول ابن المطهر الحلي: (الإجماع إنما هو حجة عندنا لاشتماله على قول المعصوم، فكل جماعة كثرت أو قلّت كان قول الإمام في جملة أقوالها فإجماعها حجة لأجله لا لأجل الإجماع) (١) .
وما أدري ما قيمة الإجماع إذن ما داموا يعتبرون الإمام معصومًا، فقوله وحده كاف.
وتؤكد "نصوص الشيعة" على ضرورة مخالفة إجماع أهل السنّة، وإن خلافهم فيه الرشاد. ففي الكافي سؤال لأحد أئمتهم يقول: (إذا وجدنا أحد الخبرين موافقًا للعامة - يعني أهل السنّة - والآخر مخالفًا لهم بأي الخبرين يؤخذ؟
فأجاب إمامهم: ما خالف العامة ففيه الرشاد.
قال السائل: جعلت فداك، فإن وافقهما الخبران جميعًا؟
قال - إمامهم -: ينظر إلى ما هم إليه أميل - يعني أهل السنّة - بأحكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر.
قال السائل: فإن وافق حكامهم الخبرين جميعًا؟
قال: إذا كان ذلك فأرجه حتى تلقى إمامك، فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات) (٢) .
_________________
(١) «تهذيب الوصول»: ص ٧٠، وانظر: «أوائل المقالات»: ص ١٥٣، وانظر: حسين معتوق: «المرجعية الدينية العليا»: ص ١٦.
(٢) «الكافي» للكليني، كتاب فضل العلم، باب اختلاف الحديث: (١/٦٨) . وراجع في هذا الباب «وسائل الشيعة»: (جـ ١٨/ص ٧٥)، باب وجوه الجمع بين الأحاديث المختلفة.
[ ١ / ٢٨٤ ]
والذي دعا الشيعة لرد "الإجماع" هو ردهم لإجماع الصدر الأول على خلافة الخلفاء الثلاثة.
ويظهر الفارق جليًّا بين مذهب أهل السنّة في القول بحجية الإجماع، وبين مذهب الشيعة في ذلك، في أنه لو فرضنا - مثلًا - أن إمامهم محمد بن علي "الجواد" الذي قالوا بإمامته وهو ابن سبع سنوات (١) أو إمامهم المنتظر الذي قال التاريخ إنه لا وجود له - لو فرضنا - أنه قال برأي أو نسب له رأي وخالفته الأمة الإسلامية جميعًا؛ فإن الحجة في رأيه لا في إجماع الأمة. وهذا مذهب في غاية البطلان لا يحتاج لمناقشة!!
_________________
(١) سعد القمي: «المقالات»: ص ٩٥.
[ ١ / ٢٨٥ ]