ثامنًا: منزلة من آمن بهؤلاء الأئمة الاثني عشر (وهم الشيعة):
كما يغالي الشيعة في تكفير المسلمين لأنهم لا يؤمنون بأئمتهم يغالون في بيان منزلة الشيعي الذي يؤمن بهؤلاء الأئمة، ورواياتهم في هذا الباب كثيرة جدًّا، فمن أبواب (البحار) في هذا الموضوع:
(باب أن الشيعة هم أهل دين الله وهم على دين أنبيائه وهم على الحق ولا يغفر إلا لهم ولا يقبل إلا منهم) (١) .
(باب فضل الرافضة ومدح التسمية بها) (٢) .
(باب الصفح عن الشيعة وشفاعة أئمتهم فيهم) (٣) وغيرها من أبواب.
ومن رواياتهم في هذا المعنى عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر يقول: (ما أحد من هذه الأمة يدين بدين إبراهيم إلا نحن وشيعتنا، ولا هدى من هُدِي من هذه الأمة إلا بنا ولا ضلّ من ضل من هذه الأمة إلا بنا) (٤) .
وقال أبو عبد الله: (شيعتنا أقرب الخلق من عرش الله (يوم القيامة) (٥) . وقال - كما يفترون - مخاطبًا الشيعة: (أنتم للجنة والجنة لكم، أسماؤكم عندنا الصالحون والمصلحون، وأنتم البرية، دياركم لكم جنة، وقبوركم لكم جنة، للجنة خلقتم، وفي الجنة
_________________
(١) المجلسي: «البحار»: (٦٨/٨٣- ٩٦) .
(٢) المصدر السابق: (٦٨/٩٦- ٩٨) .
(٣) المصدر السابق: (٦٨/١٤٩- ١٩٨) .
(٤) «الكافي» بشرحه للمازندراني: (١٢/٣٣١- ٣٣٢) .
(٥) المصدر السابق: (١٢/٣٠٥) .
[ ١ / ٣١٩ ]
نعيمكم، وإلى الجنة تصيرون) (١) .
وعن عبد الله بن ميمون عن أبي جعفر قال: (يا ابن ميمون كم أنتم بمكة؟ قال: نحن أربعة - أي من الشيعة - قال: إنكم نور في ظلمات الأرض) (٢) .
وقال علي - كما يزعمون -: (لقد مات رسول الله - ﷺ - وهو على أمته ساخط إلا الشيعة، ألا وإن لكل شيء عزًّا وعز الإسلام الشيعة، ألا وإن لكل شيء دعامة ودعامة الإسلام الشيعة، ألا وإن لكل شيء شرفًا وشرف الإسلام الشيعة، ألا وإن لكل شيء سيدًا وسيد المجالس مجالس الشيعة، ألا وإن لكل شيء إمامًا وإمام الأرض أرض تسلكها الشيعة، والله لولا ما في الأرض منكم ما رأيت بعين (عشبًا) أبدًا، والله لولا ما في الأرض منكم ما أنعم الله على أهل خلافكم ولا أصابوا الطيبات، ما لهم في الدنيا ولا لهم في الآخرة من نصيب) (٣) .
وفي «البحار» أن سماعة بن مهران قال لجعفر الصادق: (نحن شر الناس عند الناس لأنهم سمونا كفارًا ورافضة.. قال جعفر: كيف بكم إذا سيق بكم إلى الجنة وسيق بهم إلى النار؟.. إن من أساء منكم إساءة مشينا إلى الله تعالى يوم القيامة بأقدامنا فنشفع له فنشفّع، والله لا يدخل النار منكم ثلاثة رجال، والله لا يدخل النار منكم رجل واحد..) (٤) .
_________________
(١) «الكافي» بشرحه للمازندراني، كتاب الروضة: (١٢/٣٠٥) .
(٢) المجلسي: «البحار»: جـ ٦٨ ص ٣٩، وانظر: «رجال الكشي»: ص ٢١٢.
(٣) «الكافي» مع شرحه للمازندراني: (١٢/٢٧٠- ٢٧١) .
(٤) المجلسي: «البحار»: (٦٨/١١٧)، وانظر: «أمالي الطوسي»: (١/٣٠١) .
[ ١ / ٣٢٠ ]
وقد مضى ذكر بعض رواياتهم التي تعتبر غير الشيعة أولاد زنا (١) .
وجاءت بعض رواياتهم تقول إن غير الشيعة قردة وخنازير (٢) .
ويسمون أنفسهم الخاصة وغيرهم بالعامة (٣) .
هذه بعض مزاعمهم في "أنفسهم" وهي تشبه مزاعم اليهود والنصارى الذين قالوا - فيما حكى الله عنهم - (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى)، وقال سبحانه ردًا عليهم: (تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (٤) .
وتلك المزاعم من مثل زعم اليهود والنصارى، كما قال سبحانه عنهم: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) (٥) .
وهذه الدعاوى في أخبار الشيعة كانت ترتد بواقع الشيعة السّيء بالمقارنة بواقع المسلمين الآخرين حتى شكوا ذلك لأئمتهم. قال عبد الله بن يعفور لأبي عبد الله "ع": (إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتلون فلانًا وفلانًا - أي أبو بكر
_________________
(١) انظر: ص ٣٠٣، هامش رقم ٢.
(٢) المجلسي: «البحار»: (٦٨/١١٨) .
(٣) وهذا شائع في كتبهم القديمة والمعاصرة.
(٤) البقرة: الآيتان ١١١، ١١٢.
(٥) المائدة: آية ١٨.
[ ١ / ٣٢١ ]
وعمر - لهم أمانة وصدق ووفاء، وأقوام يتولونكم ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء والصدق..) (١) .
وقال عبد الله بن سنان قلت لأبي عبد الله: (جعلت فداك إني لا أرى بعض أصحابنا يعتريه النزق والحدة والطيش فأغتم لذلك غمًا شديدًا، وأرى من خالفنا فأراه حسن السيما وله وقار فأغتم لذلك..) (٢) .
ولهذا قال إمامهم موسى الكاظم: (.. لو امتحنتم - أي شيعته - لما وجدتهم إلا مرتدين ولو تمحصتم لما خلص من الألف واحد) (٣) .