خامسًا: كل حكومة غير حكومة الاثني عشر باطلة:
هذا من أصول الإيمان بإمام الاثني عشر وبهذا، جاءت رواياتهم، عن أبي جعفر قال: (كل راية ترفع قبل راية القائم (١) "ع" صاحبها طاغوت) (٢)، قال شارح «الكافي»: (وإن كان رافعها يدعو إلى الحق) (٣)، وصحح المجلسي هذه الرواية (٤) - عندهم -.
ولا تجوز الطاعة لحاكم ليس من عند الله - إلا على سبيل التقية - عن أبي جعفر "ع" قال: (قال الله ﵎: لأعذبنَّ كل رعية في الإسلام دانت بولاية كل إمام جائر ليس من الله وإن كانت الرعية في أعمالها برة تقية، ولأعفونَّ عن كل رعية في الإسلام دانت بولاية كل إمام عادل من الله وإن كانت الرعية في أنفسها ظالمة مسيئة) (٥) .
ورواياتهم في هذا المعنى كثيرة، فمن أبواب صحيحهم «الكافي» باب (فيمن دان الله (بغير إمام من الله ﷻ، وذكر فيه خمسة أحاديث في معصوميهم) (٦) و(باب من ادعى الإمامة وليس لها بأهل ومن جحد الأئمة أو بعضهم ومن أثبت الإمامة لمن ليس لها بأهل، وذكر فيه اثني عشر حديثًا) (٧)، وفي البحار للمجلسي
_________________
(١) القائم من ألقاب مهديهم المنتظر.
(٢) «الكافي بشرحه» للمازندراني: (١٢/٣٧١)، وانظر: «البحار»: (٢٥/١١٣)، وانظر: النعماني: «الغيبة»: ص ٥٦ - ٥٧.
(٣) شرح المازاندراني على «الكافي»: (١٢/٣٧١) .
(٤) «مرآة العقول»: (٤/٣٧٨) .
(٥) الكليني: «الكافي»: (١/٣٧٦)، وانظر: «البحار»: (٢٥/١١٠) .
(٦) الكليني: «الكافي»: (١/٣٧٤ - ٣٧٦) .
(٧) الكليني: «الكافي»: (١/٣٧٢ - ٣٧٤) .
[ ١ / ٣١٠ ]
(باب عقاب من ادعى الإمامة بغير حق أو رفع راية جور أو أطاع إمامًا جائرًا، وذكر فيه ثمانية عشر حديثًا) (١) .
والإمام الجائر، والظالم، والذي ليس أهل للإمامة، والإمام الذي ليس من عند الله، وما شابه ذلك من أوصاف، كل ذلك يطلقونه على حكام المسلمين من غير أئمتهم الاثني عشر وعلى رأس هؤلاء الحكام - الخلفاء الثلاثة الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان (- قال عالم الشيعة المجلسي صاحب «بحار الأنوار» عن الخلفاء الثلاثة الراشدين: (إنهم لم يكونوا إلا غاصبين جائرين مرتدين عن الدين، لعنة الله عليهم وعلى من اتبعهم في ظلم أهل البيت من الأولين والآخرين) (٢) .
هذا ما يقوله إمامهم المجلسي - الذي يعدون كتابه «بحار الأنوار» من مصادرهم الأساسية في الحديث - هذا ما يقوله في أفضل الأمة بعد رسل الله وأنبيائه، فيمن أقاموا دولة الإسلام بعد رسول الله - ﷺ -، وإذا كانت هذه نظرتهم لحكومة الخلفاء الثلاثة فكيف بمن بعدها.
وبناءً على اعتقادهم هذا في الحكومات الإسلامية تعمدوا الدس والتشويه للتاريخ الإسلامي، وافتعال الصراع بين الآل والأصحاب ومناصرة الأعداء ضد الدولة الإسلامية، لأنها غير شرعية في زعمهم وحكامها طواغيت في اعتقادهم.
وبناءً على مبدئهم في خلفاء المسلمين اعتبروا كل من يتعاون معهم طاغوتًا وجائرًا وعلى رأسهم قضاة المسلمين وعلماؤهم، فيروي محدثهم
_________________
(١) المجلسي: «البحار»: (٢٥/١١٠) وما بعدها.
(٢) المجلسي: «البحار»: (٤/٣٨٥) .
[ ١ / ٣١١ ]