الكليني بسنده عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث وتحاكما إلى السلطان وإلى القضاء أيحل ذلك؟؟ قال: من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنما له يأخذ سحتًا وإن كان حقًّا ثابتًا له لأنه أخذه بحكم الطاغوت.. (١) .
ويقول الخميني - معقبًا على حديثهم هذا: (الإمام (نفسه ينهى عن الرجوع إلى السلاطين وقضاتهم، ويعتبر الرجوع إليهم رجوعًا إلى الطاغوت) (٢) .
سادسًا: الإمامة ركن من أركان الدين:
الإيمان بإمامة الأئمة الاثني عشر - بالمعنى السالف ذكره - ركن من أركان الدين عندهم وكتبهم مليئة بما يثبت هذا الشذوذ، من ذلك ما يرويه الكليني بسنده عن أبي جعفر قال: (بني الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه - يعني الولاية -) (٣) .
فالولاية - أي إمامة الاثني عشر - يعتبرونها الركن الخامس للإسلام، ويزعمون أنها محل الاهتمام والعناية من الشارع كما يدل
_________________
(١) الكليني: «الكافي»: (١/٦٧)، و«التهذيب»: (٦/٣٠١)، «من لا يحضره الفقيه»: (٣/٥)، «الوسائل» المجلد الثامن عشر، أبواب صفات القاضي الباب ١١ ص ٩٨.
(٢) «الحكومة الإسلامية»: ص ٧٤.
(٣) الكليني: «الكافي»، كتاب الإيمان والكفر، باب دعائم الإسلام: (٢/١٨)، رقم ٣ وانظر أيضًا ص ٢١ رقم ٧، ٨، قال في شرح الكافي في بيان درجة هذا الحديث عندهم: (موثق كالصحيح) أي هو صحيح عندهم. «الشافي شرح الكافي»: (٥/٢٨ رقم ١٤٨٧) .
[ ١ / ٣١٢ ]
على ذلك قوله: (ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية..)، وما ندري أين هذا الاهتمام المزعوم وكتاب الإسلام العظيم كتاب الله تذكر فيه وتكرر أركان الإسلام من الشهادتين والصلاة والصوم والزكاة والحج ولا ذكر فيه لشأن ولاية أئمتهم الاثني عشر..
وأحيانًا يجعلون أركان الإسلام ثلاثة الولاية أحدها. يروي الكليني بسنده عن الصادق "ع" قال: (أثافي الإسلام ثلاثة: الصلاة والزكاة والولاية، ولا تصح واحدة منهن إلا بصاحبتيها) (١) .
ويقولون إن الولاية أفضل أركان الإسلام، فعن زرارة عن أبي جعفر قال: (بني الإسلام على خمسة أشياء؛ على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية، قال زرارة: قلت: وأي شيء من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل..) (٢) .
ويقولون إن الولاية لا رخصة فيها، فعن أبي عبد الله قال: (إن الله افترض على أمة محمد خمس فرائض: الصلاة والزكاة والصيام والحج وولايتنا، فرخص لهم في أشياء من الفرائض الأربعة (٣)، ولم يرخص لأحد من المسلمين في ترك ولايتنا لا والله ما فيها رخصة) (٤) .
_________________
(١) «الكافي»، كتاب الإيمان والكفر، باب دعائم الإسلام: (٢/١٨ رقم ٣) .
(٢) المصدر السابق: (٢/١٨)، وقد قال في «الشافي» في بيان درجة الحديث عندهم: (صحيح) . «الشافي»: (٥/٥٩)، وقد ورد حديثهم هذا في: «تفسير العياشي»: (١/١٩١)، «تفسير البرهان»: (١/٣٠٣)، «البحار»: (١/٣٩٤) .
(٣) قال المجلسي: (قوله: فرخص لهم في أشياء، أي كقصر الصلاة في السفر وترك الصيام في السفر والمرض والحج والزكاة مع عدم الاستطاعة) «مرآة العقول»: (٤/٣٦٩) .
(٤) «الكافي» على هامش «مرآة العقول»: (٤/٣٦٩)، وانظر: «الكافي» طبعة طهران: (٢/٢٢) .
[ ١ / ٣١٣ ]