أَول كتاب للشيعة يسجل فيه هذا الافتراء هو "كتاب سليم بن قيس" الذي يعتبرونه "أَول كتاب ظهر للشيعة" (١) وأثنى عليه كثير من علماء الشيعة القدماء والمعاصرين، [وسيكون لنا وقفة مع هذا الكتاب في نهاية حديثنا عن "فرية التحريف" باعتباره أَول كتاب توجد فيه هذه الفرية]، ومن كتاب سليم بن قيس تسري الفرية وتنتشر في أُمهات كتب الشيعة المعتمدة عندهم، حتى أن حسين النوري الطبرسي - وهو عندهم إِمام أَئمة الحديث والرجال في الأعصار المُتأخرة ومن أَعاظم علماء الشيعة في هذا القرن (ت ١٣٢٠هـ) - نقل في كتابه "فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب" الذي أَلّفه ليثبت - من كتبهم - أنّ القرآن محرف، نقل فيه مجموعة كبيرة من أخبارهم التي تطعن في القرآن، جمعها كما يقول من (الكتب المُعتبرة التي عليها المعول وإليها المرجع عند الأَصحاب) (٢) وقال في موضع آخر: (واعلم أَنّ تلك الأخبار منقولة عن الكتب المعتبرة التي عليها معول أَصحابنا في إِثبات الأَحكام الشرعية والآثار النبوية) (٣) .
فهذه الكتب التي ذكرت هذه "الأَخبار" الملحدة موثقة عندهم، ويتلقون عنها دينهم، ومنسوبة لكبار علمائهم ومحققيهم. ومن هذه الكتب "صحيحهم الكافي" الذي هو عندهم كصحيح البخاري عند أَهل السنة ويعتبرونه أَصحّ كتبهم (٤)؛ ويلقبون مؤلفه
_________________
(١) ابن النديم: «الفهرست»: ص ٣٠٧، ٣٠٨. يلاحظ أن هذه الرسالة كتبت عام ١٣٩٨هـ.
(٢) «فصل الخطاب»: الورقة ١١٧ (النسخة المخطوطة) .
(٣) المصدر السابق: الورقة ١٢٦.
(٤) لأنهم قالوا: (إن الكليني معاصر لوكلاء المهدي وسفرائه الأربعة)، وبناءً على هذا حكموا بأن الأصول التي كانت منابع اطلاعات الكليني قطعية الاعتبار، لأن باب العلم واستعلام حال تلك الكتب بوسيلة سفراء القائم كان مفتوحًا عليه لكونه معهم في بلد واحد بغداد. انظر: «الوحدة الإسلامية» - مقال الشيعي محمد صالح الحائري بعنوان «منهاج عملي للتقريب»: ص ٢٣٣.
[ ١ / ١٨٠ ]
- محمد بن يعقوب الكليني [ت ٣٢٨ أو ٣٢٩]- بـ «ثقة الإسلام»، وقد روى الكليني من هذه الأساطير الشيء الكثير (١) . مع أنه التزم الصحة فيما يرويه (٢) ولهذا قرر الكاتبون عنه من الشيعة (أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن، لأنه روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي ولم يتعرض لقدح فيها، مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه يثق بما رواه) (٣)، وقال بعض أَهل السنّة في تعليقه على ذلك: (ولنا أَن نقول إن رأينا فيمن ينقل هذا ويؤمن به أَنه لا يُعدّ من أهل القبلة) (٤)، (وكذلك أُستاذه علي بن إبراهيم القمي (٥) فإنّ تفسيره مملوء منه وله غلو فيه) (٦) وقد صرح بهذا المعتقد في أوّل
_________________
(١) انظر مثلًا من «الكافي» باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية من الجزء الأوّل ص ٤١٣، وما بعدها، الأرقام التالية: ٨، ٢٣، ٢٥، ٢٦، ٢٧، ٢٨، ٣١، ٣٢، ٤٥، ٤٧، ٥٨، ٥٩، ٦٠، ٦٤، وانظر الجزء الثاني من «الكافي» باب أنّ القرآن يرفع كما أنزل: ص ٦١٩ رقم٢، وباب النوادر: ص ٦٢٧ وما بعدها رقم ٢، ٣، ٤، ١٦، ٢٣، ٢٨ وهذه الروايات - في «الكافي» - صريحة في الطعن في كتاب الله، ولا يمكن حملها على أنها من قبيل القراءات أو التفسير..
(٢) انظر مقدمة «الكافي»، و«تفسير الصافي» المقدمة السادسة ص ١٤.
(٣) الفيض الكاشاني: «تفسير الصافي» المقدمة السادسة: ص ١٤.
(٤) وهو الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه «الصادق»: ص ٤٤٠.
(٥) علي بن إبراهيم بن هاشم القمي (أبو الحسن)، من مفسري الشيعة ومحدثيهم وفقهائهم، أخذ عنه الكليني. ومن آثاره: «تفسير القرآن» توفي ٣٢٤هـ. ابن النديم: «الفهرست»: ص ٣١١، الطوسي: «الفهرست»: ص ١١٥.
(٦) الفيض الكاشاني: «تفسير الصافي» - المقدمة السادسة - وانظر من روايات القمي في الطعن في كتاب الله المواضع التالية: (١/٣٦٠)، (١/٣٨٩)، (١/٢١١)، =
[ ١ / ١٨١ ]
تفسيره وملأ كتابه من أخباره، مع التزامه في أوله ألا يذكر فيه إلا مشايخه وثقاته (١)، ومع ذلك فإن كبير علماء الشيعة اليوم "الخوئي" يوثق روايات القمي كلها؛ فيقول: (ولذا نحكم بوثاقة جميع مشايخ علي بن إبراهيم الذين روى عنهم في تفسيره مع انتهاء السند إلى أحد المعصومين) (٢) .
وتشاهد هذه الأساطير عند عالمهم محمد بن الحسن العياشي (٣) في تفسيره المسمى "تفسير العياشي" (٤)، وهو من كتبهم المعتمدة (٥) .
وترى عالِمُهم النوري الطبرسي ينقل بعض النصوص التي تطعن في كتاب الله من كتب أخرى لهم قديمة ومنسوبة لعلمائهم الأوائل،
_________________
(١) = (٢/٢١٧) وغيرها، ومن تفسير القمي وغيره تنقل التفاسير المتأخرة هذه الأباطيل كـ «تفسير البرهان» لهاشم البحراني، و«تفسير الصافي»: للفيض الكاشاني وغيرهما.
(٢) الطبرسي: «فصل الخطاب»: الورقة ١٣.
(٣) أبو القاسم الخوئي: «معجم رجال الحديث»: جـ ١ ص ٦٣.
(٤) محمد بن سعود العياشي (أبو النضر)، عاش في أواخر القرن الثالث، قال عنه شيخهم الطوسي: (جليل القدر واسع الأخبار بصير بالروايات) .. - هذه منزلة صاحب هذا المعتقد الباطل عند القوم - انظر: الطوسي: «الفهرست»: (ص ١٦٣- ١٦٥)، ومقدمة تفسير العياشي للطباطبائي.
(٥) ومن ذلك المواضع التالية: (١/١٣، ٢٠٦، ١٦٨، ١٦٩) وغيرها.
(٦) قال عالمهم المعاصر محمد حسين الطباطبائي في شأنه: (أحسن كتاب أُلّف قديمًا في بابه وأوثق ما ورثناه من قدماء مشايخنا من كتب التفسير بالمأثور.. فقد تلقاه علماء هذا الشأن منذ أُلّف إلى يومنا هذا - ما يقرب من أحد عشر قرنًا - بالقبول، من غير أن يذكر بقدح أو يغمض فيه بطرف) مقدمة حول الكتاب ومؤلفه ص ج.
[ ١ / ١٨٢ ]
مثل "الغيبة" لمحمد بن إبراهيم النعماني (١) وغيره (٢)، بل يزعم الطبرسي أن بعض نصوص التحريف توجد في بعض نسخ نهج البلاغة التي وضعها "الشريف الرضي" و(الشيعة.. متفقون على أن ما في نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين علي اعتمادًا على رواية الشريف ودرايته ووثاقته) (٣) هكذا يقولون، مع أن براهين الوضع على الكتاب بينة واضحة في متنه وسنده وكما قرر ذلك المحققون (٤) .
هذه بعض كتبهم المتقدمة - كما يزعمون - والتي روت أخبار التحريف، ولكن عالم الشيعة في القرن الرابع وصاحب أحد صحاحها الأربعة شيخهم الذي يلقبونه بـ "الصدوق" محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الذي يصفونه بـ "رئيس المحدثين" (ت ٣٨١هـ) يقول: (اعتقادنا في القرآن أنه ما بين الدفتين وهو ما في أيدي الناس وليس بأكثر من ذلك، ومن نسب إلينا أنا نقول أكثر من ذلك فهو كاذب) (٥) .
_________________
(١) هو: محمد بن إبراهيم بن جعفر الكاتب البغدادي النعماني (أبو عبد الله بن أبي زينب)، من مفسري الشيعة ومحدثيهم ومتكلميهم، أخذ عنه الكليني من كتبه: «تفسير القرآن»، «الغيبة» وغيرهما. انظر: «مقدمة الغيبة»، «تهذيب المقال»: ص ٥٦، «معجم المؤلفين»: (٨/١٩٥) .
(٢) انظر: الطبرسي: «فصل الخطاب»: الورقة ١١٩.
(٣) الهادي كاشف الغطا: «مستدرك نهج البلاغة»: ص ١٩٠.
(٤) انظر في بيان وضع الكتاب على علي - ﵁ -: الذهبي: «ميزان الاعتدال»: (١/١٢٤)، ابن حجر: «لسان الميزان»: (٤/٢٢٣)، أحمد أمين: «فجر الإسلام»: (ص ١٤٨- ١٤٩)، «المقتطف»: (جـ٤٢/ص٢٤٨-٢٥٢) سنة ١٣٣١هـ، أحمد صفوت: «ترجمة علي بن أبي طالب»: (ص١٢٢) وما بعدها.
(٥) «الاعتقادات للصدوق»: عن كتاب محسن الأمين: «الشيعة»: ص ١٦١.
[ ١ / ١٨٣ ]
فصدوقهم يكذّب إبراهيم القمي والكليني، والعياشي وغيرهم بهذا الكلام الذي يقرره، وقد يؤخذ من "شهادة الصدوق" هذه شيء مهم في هذا؛ وهو أنّ تلك الكتب المنسوبة لأوائل الشيعة والتي حوت تلك الفرية قد زيد فيها وأُضيفت إليها تلك الزندقة وذلك الباطل فيما بعد، ذلك أن صدوقهم لم يقل بوجود هذه الروايات في تلك الكتب وأن هذا الباطل مذهب التقية وكلتا الحالتين شر. والغريب أن هذه "الفرية" لم تسلم منها بعض الكتب المنسوبة للصدوق الذي ينفي التحريف حيث نرى بعض هذه الروايات في كتاب الخصال للصدوق (١)، فهل هي مدسوسة في كتابه أم أنّ هذه قرينة على أن الإنكار من قبيل التقية (٢)؟!. وهذه الزندقة تسري في كتبهم وتنتشر، فبعض رواياتها موجودة أيضًا في رجال الكشي (٣) الذي هو عندهم عمدة في علم الرجال (٤) ورجال الكشي الموجود اليوم ليس هو الأصل الذي وضعه الكشي، بل هو من تهذيب الطوسي (مؤلف كتابين من صحاحهم الأربعة توفي ٤٦٠هـ) الملقب عندهم بشيخ الطائفة، فهذا الافتراء رواه الكشي ولم يحذفه الطوسي وهو يهذب الكتاب، فهل هذا قبول له؟ لكن الطوسي ينكر هذا الضلال في تفسيره "التبيان" (٥)، غير أن عالِمهم النووي الطبرسي يزعم
_________________
(١) انظر: «الخصال»: ص ١٧٤.
(٢) وهذا ما يراه بعض علماء الشيعة الذين يجاهرون بهذا المعتقد الخبيث كنعمة الله الجزائري - كما سيأتي-.
(٣) انظر من «رجال الكشي» - مثلًا -: ص ٢٩٠ رقم٥١١ (ترجمة أبي الخطاب) .
(٤) انظر مقدمة «رجال الكشي» .
(٥) الطوسي: «التبيان»: (١/٣) .
[ ١ / ١٨٤ ]
أن تفسير التبيان موضوع على غاية الحذر والمداراة للمخالفين (١) - أي على أسلوب التقية - ويحكم عليه بهذا الحكم لأنه لم يوافق معتقده الباطل في كتاب الله، وينقل من بعض كتب الطوسي ما يمس كتاب الله (٢) وذلك ليثبت أن إنكاره تقية، ويعزو إنكاره مرة أُخرى لهذه الفرية إلى قلة تتبعه الناشىء كما يقول من عدم توفر الكتب عنده (٣) .
والشريف المرتضي (٤) - وهو شيعي - ينكر هذه الضلالات التي شملت كتب الشيعة في جواب المسائل الطرابلسيات (٥)، ولهذا استثناه ابن حزم من القائلين بهذه المقالة (٦) التي هوت بها الشيعة.
وعلى رغم الإنكار من القمي والطوسي والمرتضي، فإن هذا "الإلحاد" يسري في كتب القوم، ففي كتاب «الاحتجاج» لأحمد بن أبي طالب طبرسي (٧) - وهو غير الطبرسي صاحب مجمع البيان (٨) -
_________________
(١) «فصل الخطاب»: الورقة ١٧.
(٢) مثل ما نقله عن كتاب «المصباح» للطوسي، الورقة ١٢٢.
(٣) «فصل الخطاب» الطوسي: الورقة ١٧٥.
(٤) علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب (الشريف المرتضي أبو القاسم علم الهدى)، فقيه مفسر أُصولي إمامي معتزلي، من كتبه: «الشافي» وغيره. توفي سنة ٤٣٦هـ. «البداية والنهاية»: (١٢/٥٣)، و«معجم المؤلفين»: (٧/٨١) .
(٥) انظر" الطبرسي: «مجمع البيان»: (١/١٥) حيث نقل قول المرتضي من كتابه المذكور.
(٦) «الفصل»: (٥/٢٢) .
(٧) أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي الشيعي (أبو منصور) من كتبه: «الاحتجاج»، توفي في حدود ٦٢٠ هـ، «معجم المؤلفين»: (٢/١٠) .
(٨) لأن صاحب «مجمع البيان» ينكر هذه المقالة، وفي كتاب «نشأة الشيعة» لنبيلة داود =
[ ١ / ١٨٥ ]
روايات عديدة في تأييد هذا الباطل، وقبل ذلك نرى هذه الأسطورة عند شيخهم المفيد (ت ٤١٣) - حيث بذكر بعض رواياتها في كتابه «الإرشاد»، وهو من كتبهم المعتبرة كما سيأتي، كما يقرر هذا الضلال في كتابه «أوائل المقالات»، ويعترف باستفاضة "رواياته" من طرقهم، وأوائل المقالات من كتبهم المعتمدة في العقيدة كما يؤكد ذلك بعض شيوخهم المعاصرين (١)، كما أن الروايات في هذا "الباطل" منتشرة في كثير من كتب التفسير عندهم كتفسير البرهان (٢)، والصافي (٣) وغيرهما. وفي دواوين الأخبار عندهم كـ «الوافي»، وكـ «البحار» (٤) - الذي حوى من هذا الضلال فأوعى - وغيرهما.
كما تتكرر أخبار التحريف في كثير من كتبهم المعتمدة عندهم، وقد ذكر شيخهم الطبرسي في كتابه «فصل الخطاب» كثيرًا من هذه الكتب (٥) - غير ما مر - وإن كان هناك من شيوخ الشيعة من ينكر هذا "الإلحاد"، لكن تبقى مع ذلك الكتب التي روت هذه الزندقة، والشيوخ الذين جاهروا بهذا الاعتقاد موضع احترام وتقدير من الشيعة كلهم.
ولم تكتف العناصر المجوسية التي لبست ثوب التشيع زورًا وبهتانًا بذلك، بل وضعت هذه الأساطير في كتب مستقلة باسم التغيير
_________________
(١) = (شيعية) خلط بين الرجلين: (ص ٣٩-٤٠) .
(٢) محمد جواد مغنية: «الشيعة في الميزان»: ص ١٤.
(٣) انظر من «تفسير البرهان»: (١/٢٢، ٢٧٧، ٢٧٩، ٣٢٥)، وغيرها.
(٤) انظر من «تفسير الصافي»: (١/٢٥٤، ١١٣)، وانظر المقدمة السادسة من تفسير الصافي نفسه.
(٥) انظر من «البحار»: (جـ٧/٣٧٧، ٤٦)، (جـ ٢١/٩٥)، (جـ١٩/٣٠)، (جـ٩٣/٢٦، ٢٧، ٢٨) وغيرها.
(٦) «فصل الخطاب»: الورقة ١٢٢، ١٢٣.
[ ١ / ١٨٦ ]
والتحريف وغيره. وممن وضع هذا الإلحاد في مؤلف شيخهم الثقة - عندهم - أحمد بن محمد البرقي عند شيخهم الطوسي، من كتبه كتاب التحريف (١) ومنهم والده الثقة - عندهم - محمد بن خالد عد النجاشي من كتبه «التنزيل والتغيير»، ومنهم شيخهم الثقة الذي لم يعثر له على زلة في الحديث - كما ذكروا - علي بن الحسن بن فضال عد من كتبه كتاب «التنزيل من القرآن والتحريف»، ومنهم محمد بن الحسن الصيرفي في الفهرست له كتاب «التحريف والتبديل»، ومنهم أحمد بن محمد بن سيار عد الشيخ (٢) والنجاشي من كتبه كتاب «القراءات» ونقل عنه ابن ماهيار الثقة - عندهم - في تفسيره كثيرًا، وكذا الشيخ حسن بن سليمان الحلي تلميذ الشهيد في مختصر البصائر وسماه «التنزيل والتحريف»، ومنهم الثقة الجليل - عندهم - محمد بن العباس بن علي بن مروان الماهيار المعروف بابن الحجام صاحب التفسير المعروف - لهم -.. له كتاب «قراءة أمير المؤمنين»، وكتاب «قراءة أهل البيت» وقد أكثر من نقل أخبار التحريف في كتابه.
ومنهم أبو طاهر عبد الواحد بن عمر القمي، ذكر ابن شهراشوب في معالم العلماء أن له كتابًا في قراءة أمير المؤمنين (٣) .
وفي هذا العصر ألف الرافضي حسين الطبرسي كتاب «فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب»، وأبان عن غرضه المجوسي في مقدمة كتابه حيث قال: (فيقول العبد المذنب المسيء حسين بن
_________________
(١) «الفهرست»: ص ٤٥.
(٢) الشيخ إذا أطلق في كتب الشيعة فيعنون به شيخهم (الطوسي) .
(٣) الطبرسي: «فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب»: الورقة ٢٩، ٣٠، (مخطوط)، وهذه الكتب - المجوسية - لا يوجد لها اليوم عين ولا أثر كما يعترف بذلك صاحب «فصل الخطاب» نفسه. «المصدر السابق»: الورقة ٣٠.
[ ١ / ١٨٧ ]
محمد تقي الدين الطبرسي جعله الله من الواقفين ببابه المتمسكين بكتابه! هذا كتاب لطيف وسفر شريف عملته في إثبات تحريف القرآن وفضائح أهل الجور والعدوان وسميته «فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب» . وأودعت فيه من بدائع الحكمة ما تقر به كل عين، وأرجو ممن ينتظر رحمته المسيئون أن ينفعني يوم لا ينفع مال ولا بنون) (١) .
انظر كيف تتقنع "المجوسية" بمسوح الرياء والكذب لخداع الأغرار والبسطاء عن الهدف الخبيث الذي تسعى إليه.
وقد طبع هذا الكتاب على الحجر في إيران سنة ١٢٩٨ وعليه خاتم الدولة الإيرانية الرسمي.
والمؤلف يحظى بتعظيم الشيعة، حتى اعتبروا كتابه «مستدرك الوسائل» مرجعًا من مراجعهم في الحديث، قالوا: (وأصبح في الاعتبار كسائر المجاميع الحديثية المتأخرة) (٢)، وبعد أن مات هذا الطبرسي وضعوه في أشرف بقعة - عندهم - بين العترة والكتاب، يعني في الإيوان الثالث عن يمين الداخل إلى الصحن الشريف من باب القبلة (٣) (في النجف) .
ويذكر إحسان إلهي ظهير أنه: (في القارة الهندية) صنف الشيعة كتبًا عديدة في إثبات وإظهار هذه العقيدة الباطلة؛ فقد ألف ميرزا سلطان أحمد الدهلوي «تصحيف كاتبين ونقص آيات كتاب مبين»، ومحمد مجتهد
_________________
(١) «فصل الخطاب»: الورقة ١.
(٢) ولا تعجب أن تصبح مؤلفاتهم المعاصرة مراجع في الروايات عن أئمة في القرن الأول، بعد أن ساد الطعن في القرآن كتبهم التي يعتبرونها مقدسة.
(٣) أغا بزرك الطهراني: «أعلام الشيعة» القسم الثاني من الجزء الأول: ص ٥٥٣.
[ ١ / ١٨٨ ]
اللكنوي «ضربة حيدرية» وغيرها (١) . والكيد المجوسي لا ينتهي ولكن سيكفيكهم الله وهو السميع العليم، ولن يضروا الله شيئًا والله يحفظ كتابه ودينه، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، فها هي مؤامراتهم ومكائدهم تندحر وترتد على أعقابها، وتصبح فضيحة كبرى لهم يحاولون التستر عليها الآن بكل وسيلة، ويبقى كتاب الله في حفظ الله وكنفه فوق كيد الكائدين، ويرجع أصحاب الكيد بالخزي والذل والصغار، وفي هذا آيات للمؤمنين. فلا قرآن يوجد إلا هذا القرآن العظيم، وتبقى هذه الدعاوى فضيحة لأصحابها، وعلى مر الزمن واستفحال الكيد تتجدد معجزة الوعد الإلهي في حفظ هذا القرآن العظيم (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (.