في كتب الشيعة الأساسية سب وطعن ولعن وتكفير للصحابة رضوان الله عليهم إلا قليلًا منهم لا يتجاوز الثلاثة في معظم
_________________
(١) راجع: الشهرستاني: «الملل والنحل»: (١/١٧٠- ١٧٢)، وانظر: القمي: «المقالات والفرق»: ص ١٠٢ وما بعدها.
(٢) «الملل والنحل»: (١/١٧٢) .
(٣) انظر: «منهاج السنة»: (١/٢٨) الطبعة الأميرية، ابن القيم: «المنار المنيف»: ص ٦٧- ٧٦، ابن كثير: «البداية والنهاية»: (١/٣٢٥- ٣٣٧)، ابن حجر: «فتح الباري»: (٦/٣٠٩- ٣١٢)، «الإصابة»: (٢/٢٨٦- ٣٣٥) .
[ ١ / ٣٦١ ]
الروايات، وتتناول نصوص السب والتكفير كثيرًا من آحادهم على سبيل التعيين، ويخصون الخلفاء الثلاثة بالنصيب الأوفى من ذلك.
وتتضمن صفحات كتب الشيعة المعتمدة أخبار صراعات وعداوات بين علي وفاطمة من جهة وبين سائر الصحابة من جهة أخرى، وفي مقدمة الصحب الخليفتان الراشدان.
ولو أخذنا ننقل ما وجدنا من هذا "الغثاء" لاستغرق مئات الصفحات، وكل هذه الصفحات السوداء تذكي العداوة، وتوري نيران الحقد وتزرع الفرقة، والهدف منها صرف الأمة عن شريعة نبيها بالطعن في الطريق الأول الناقل لها، وإبطال التواتر في نقل دين الإسلام.
وفيما يلي أمثلة لهذا من كتبهم المعتمدة.
هناك روايات كثيرة في كتبهم المعتمدة تقول، إن الصحابة ارتدوا إلا ثلاثة، وتزيد بعض الروايات آخرين رجعوا عن ردتهم، إلا أن المجموع لا يتجاوز السبعة في كل الروايات، وهذا الحكم بردة الصحابة رضوان الله عليهم الذين أثنى عليهم ورسوله وسجل التاريخ مآثرهم بمداد من نور ولم تشهد الدنيا إلى يومنا مجتمعًا كمجتمعهم - رضوان الله عليهم - هذا الحكم بردتهم إلا ثلاثة ورد في كثير من كتب الشيعة المعتمدة مثل: «الكافي» (١)، و«البحار» (٢)، و«كتاب سليم بن قيس» (٣) و«الاختصاص» (٤)، و«رجال الكشي» (٥)،
_________________
(١) انظر: الكليني: «الكافي»: (٢/٢٤٤)، (٢/٢٢٤) .
(٢) انظر: المجلسي: «البحار»: (٢٢/٣٤٥، ٣٥١، ٣٥٢، ٤٤٠) .
(٣) انظر: كتاب: «سليم بن قيس»: ص ٧٤- ٧٥.
(٤) انظر: المفيد: «الاختصاص»: ص ٤- ٥.
(٥) «رجال الكشي»: ص ٦، ٧، ٨، ٩، ١١.
[ ١ / ٣٦٢ ]
وفي «تفسير العياشي» (١)، و«البرهان» (٢)، و«الصافي» (٣)، و«تفسير نور الثقلين» (٤) وغيرها وما في هذه الكتب إنما هو أحاديث عن معصوميهم فيما يزعمون.
أما كلام علمائهم في الطعن في ذلك الجيل القرآني الفريد فهو قد سود معظم كتبهم، ونحن لا نحاول أن نستشهد بهم كثيرًا فهم يزعمون أنه لا حجة إلا في كلام معصوميهم، وغرضنا هنا التثبت في نقل مذهبهم.
روى "ثقتهم" الكليني في «الكافي» عن حمران بن أعين قال: (قلت لأبي جعفر "ع": جعلت فداك، ما أقلنا لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها (٥) ! فقال: ألا أحدثك بأعجب من ذلك، المهاجرون والأنصار ذهبوا إلا - وأشار بيده - ثلاثة..) (٦) .
وفي روايات أخرى لهم تعيين لهؤلاء الثلاثة:
فعن أبي جعفر "ع" كان الناس أهل ردة بعد النبي - ﷺ - إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي رحمة الله وبركاته عليهم، ثم عرف الناس بعد يسير..) (٧) .
_________________
(١) «تفسير العياشي»: (١/١٩٩) .
(٢) هاشم البحراني: «البرهان»: (١/٣١٩) .
(٣) محسن الكاشاني: «الصافي»: (١/٣٠٥) وما بعدها.
(٤) الحويزيني: «نور الثقلين»: (١/٣٩٦) وما بعدها.
(٥) يعني أنها قلة شاذة بالنسبة لأهل السنّة.
(٦) «الكافي»، كتاب الإيمان والكفر، باب في قلة عدد المؤمنين: (٢/٢٤٤)، وانظر: «رجال الكشي»: ص ٧، وانظر: «البحار»: (٢٢/٣٤٥) .
(٧) «الكافي»، كتاب الروضة: (١٢/٣٢١- ٣٢٢) (مع شرح جامع للمازندراني) .
[ ١ / ٣٦٣ ]
وهؤلاء الذين عرفوا، عددهم أربعة ليصبح مجموع الذين نجوا من الردة - في كتب الشيعة - سبعة، ففي رجال الكشي عن أبي جعفر قال: (ارتد الناس إلا ثلاثة نفر: سلمان، وأبو ذر، والمقداد، قال: قلت: فعمار؟ قال: جاض جيضة (١)، ثم رجع، ثم قال: إن أردت الذي لم يشك ولم يدخله شيء فالمقداد. فأما سلمان فإنه عرض في قلبه عارض أن عند أمير المؤمنين اسم الله الأعظم لو تكلم به لأخذتهم الأرض، وهو هكذا فلبب (٢) ووجئت (٣) عنقه حتى تركت كالسلقة، فمر به أمير المؤمنين "ع" فقال له: يا أبا عبد الله هذا من ذاك فبايِعْ، فبايَع، وأما أبو ذر فأمره أمير المؤمنين "ع" بالسكوت - ولم يكن يأخذه في الله لومة لائم - فأبى إلا أن يتكلم، فمر به عثمان فأمر به - كذا - ثم أناب الناس بعد فكان أول من أناب أبو ساسان الأنصاري، وأبو عمرة، وشتيرة وكانوا سبعة فلم يكن يعرف حق أمير المؤمنين "ع" إلا هؤلاء السبعة) (٤) .
حتى هؤلاء الثلاثة الذين نجوا من الردة لم ينجوا من السب والقدح في كتب الشيعة؛ ففي «رجال الكشي» .. قال أمير المؤمنين - علي -: (يا أبا ذر إن سلمان لو حدثك بما يعلم لقلت: رحم الله قاتل سلمان) (٥) .
وعن جعفر عن أبيه "ع" قال: ذكرت التقيّة يومًا عند علي "ع" فقال: (لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله..) (٦) .
_________________
(١) جاض عنه يجيض: جاد وعدل.
(٢) لببه: جمع ثيابه عند نحره في الخصومة ثم جره.
(٣) وجأ يجأ: ضربه باليد والسكين.
(٤) «رجال الكشي»: (ص ١١- ١٢) .
(٥) المصدر السابق: ص ١٥.
(٦) المصدر السابق: ص ١٧.
[ ١ / ٣٦٤ ]
وعن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله "ع" يقول: قال رسول الله - ﷺ -: (يا سلمان: لو عرض علمك على مقداد لكفر، يا مقداد: لو عرض علمك على سلمان لكفر) (١) .
ثم إن هذه الروايات التي تحكم بالردة على ذلك المجتمع المثالي الفريد ولا تستثني منه سوى ثلاثة أو أربعة أو سبعة على الأكثر - هذه الروايات ليس فيها لأهل البيت ذكر، فالحكم بالردة في هذه النصوص شامل للصحابة من قرابة رسول الله - ﷺ - وزوجاته أمهات المؤمنين ومن غيرهم، فهي تتناول الصحب والآل مع أن واضعها يزعم التشيع لأهل بيت رسول الله - ﷺ -، فهل هذا إلا دليل على أن التشيع إنما هو ستار لتنفيذ أغراض خبيثة ضد الإسلام وأهله؟.
فعلي، والحسن، والحسين، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس وآل علي وزوجاته - ﷺ - أُمهات المؤمنين ليس لهم ذكر في هذه الروايات، إلا أن هناك رواية عندهم تذكر عليًّا وتنسى الباقين، فعن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر "ع" قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما قُبض صار الناس كلهم أهل جاهلية إلا أربعة: علي والمقداد، وسلمان، وأبو ذر. فقلت: فعمار؟ فقال: إن كنت تريد الذين لم يدخلهم شيء فهؤلاء الثلاثة) (٢) .
أما نصوصهم التي تتناول كبار الصحابة وخيارهم على وجه التعيين فهي كثيرة، ولخير هذه الأمة بعد نبيها - كما شهد بذلك أخوهم
_________________
(١) المصدر السابق: ص ١١.
(٢) انظر: «تفسير العياشي»: (١/١٩٩)، «البرهان»: (١/٣١٩)، «الصافي»: (١/٣٠٥) .
[ ١ / ٣٦٥ ]
علي - ﵁ - لهما النصيب الأكبر من هذه الزندقة الحاقدة، ففي «الكافي»: (ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم:
من ادعى إمامة من الله ليست له، ومن جحد إمامًا من الله، ومن زعم أن لهما - يعنون أبا بكر وعمر ﵄ - في الإسلام نصيبًا) (١) .
وفي «روضة الكافي» (أن الشيخين فارقا الدنيا ولم يتوبا ولم يتذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين، فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) (٢) .
وقال شيخهم نعمة الله الجزائري: (قد وردت في روايات الخاصة - يعني شيعته - أن الشيطان يغل بسبعين غلًا من حديد جهنم ويساق إلى المحشر فينظر ويرى رجلًا أمامه يقوده ملائكة العذاب وفي عنقه مائة وعشرون غلًا من أغلال جهنم، فيدنو الشيطان إليه ويقول: ما فعل الشقي حتى زاد علي في العذاب وأنا أغويت الخلق وأوردتهم موارد الهلاك؟، فيقول عمر للشيطان: ما فعلت شيئًا سوى أني غصبت خلافة علي بن أبي طالب) (٣) .
وقال هذا "النقمة" معقبًا على هذه الرواية: (والظاهر أنه - يعني عمر - ﵁ - قد استقل سبب شقاوته ومزيد عذابه ولم يعلم أن كل ما وقع في الدنيا إلى يوم القيامة من الكفر والنفاق واستيلاء أهل الجور والظلم إنما هو من فعلته هذه) (٤) .
_________________
(١) مضى تخريج هذا "النص" من كتبهم ص ٣١٤.
(٢) «الكافي»، كتاب الروضة: (١٢/٣٢٣) (ضمن كتاب شرح جامع للمازندراني) .
(٣) (٤) «الأنوار النعمانية»: (١/٨١- ٨٢) .
[ ١ / ٣٦٦ ]
تلك نظرة من يزعم التشيع لعلي في عمر الذي قال فيه أخوه علي: «ما خلفت أحدًا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك..» (١) .
وقال هذا "النقمة" - في أبي بكر (-: (نقل في الأخبار - أخبار شيعته - أن الخليفة الأول قد كان مع النبي - ﷺ - وصنمه الذي كان يعبده زمن الجاهلية معلق بخيط في عنقه ساتره بثيابه وكان يسجد - ويقصد أن سجوده لذلك الصنم - إلى أن مات النبي - ﷺ - فأظهروا - كذا - ما كان في قلوبهم) (٢) .
انظر كيف بلغ الحقد والعداء بهؤلاء الذين لبسوا ثوب التشيع لآل البيت زورًا وبهتانًا ضد رواد الإسلام، ومن أقاموا دولة الإسلام وفتحوا ديار هؤلاء المجوس ونشروا الإسلام بينهم، وأطفأوا نار المجوسية والوثنية في بلادهم، وإذا كان هذا مبلغ حقدهم ومقدار سبهم لمن ﵃ وتواتر الثناء عليهم في كتاب الله وسنّة نبيه وقد واراهم التراب من قرون، فكيف يكون مستوى حقدهم وتآمرهم على المسلمين الآخرين؟!
كما قال بعض السلف: «لا يغل قلب أحد على أحد من أصحاب رسول الله - ﷺ - إلا كان قلبه على المسلمين أغل» (٣) .
كما تطاولوا بالسب والتكفير على كثير من خيار الصحابة غير
_________________
(١) رواه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر: (٧/٤١) (مع شرحه فتح الباري) .
(٢) «الأنوار النعمانية»: (٢/١١١) .
(٣) «الإبانة» لابن بطة: ص ٤١.
[ ١ / ٣٦٧ ]
الشيخين أمثال ذي النورين عثمان بن عفان (١)، وأنس بن مالك (٢) والبراء بن عازب (٣)، ولم يكتف الشيعة بذلك بل طعنوا في آل النبي وأقربائه، في عم النبي العباس (٤) وفي ابنه حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس (٥) وفي بعض زوجاته (عائشة (٦) ﵂.
وظاهرة التكفير والسب عند الشيعة لا تخص جيل الصحابة - كما قدمنا - لكنهم يركزون على صحابة رسول الله - ﷺ - بوجه خاص باعتبار أنهم نقلة الشريعة السماوية، وإلا فهم مثلًا يكفرون جميع الناس بعد مقتل الحسين إلا ثلاثة (٧)، تقول كتب الشيعة إن الناس ارتدوا بعد الحسين إلا ثلاثة، ويطعنون في كل من أنكر إمامة "الاثني عشر" ولو كان من أهل البيت وأولاد فاطمة (٨)، هذا مع أن عليًا (لم يكفر حتى من حاربه من أهل الشام وغيرهم، فقد قال - كما يرويه إمام الشيعة الشريف الرضي في نهج البلاغة - قال في كتابه إلى أهل الأمصار - يذكر فيه
_________________
(١) انظر: «رجال الكشي»: ص ٥٩، ٦٠، «تفسير العياشي»: جـ١ ص ١٤٨، ١٨١، جـ٢ ص ١١٦، «البرهان»: (١/٢٥٤، ٤٧٦) .
(٢) «رجال الكشي»: ص ٤٥.
(٣) المصدر السابق: ص ٤٥.
(٤) «رجال الكشي»: ص ٥٣، ٥٥، ٥٦، «تفسير العياشي»: (٢/٣٠٥، ٣٣٧) .
(٥) «رجال الكشي»: ص ٦٠، وفي «الكافي»: (١/٢٤٧) تكفير لابن عباس (، وأنه سخيف العقل جاهل إلخ.
(٦) انظر: «رجال الكشي»: ص ٥٧- ٦٠، «الكافي»: (١/٣٠٠)، «البحار»: (٥٣/٩٠) .
(٧) «أصول الكافي»: (٢/٣٨٠)، «رجال الكشي»: ص ١٣٣.
(٨) الكليني: «الكافي»: (١/٣٧٢)، وانظر: المجلسي: «البحار»: (٢٥/١١٢- ١١٤) .
[ ١ / ٣٦٨ ]
ما جرى بينه وبين أهل صفين -: (وكان بدء أمرنا أنا التقينا والقوم من أهل الشام، والظاهر أن ربنا واحد، ودعوتنا في الإسلام واحدة، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله، والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا، الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء) (١) .
وقد أنكر على من يسب معاوية ومن معه فقال - كما في نهج البلاغة أيضًا ـ:
(إني أكره لكم أن تكونوا سبابين، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول، وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبكم إياهم: اللهم أحقن دماءنا ودماءهم وأصلح ذات بيننا وبينهم..) (٢) .
فهذا السب والتكفير لم يكن من هدي علي باعتراف الكتاب الأول عند الشيعة.
ولقد وضعت أيدينا كتب الشيعة نفسها على مؤسس هذا السب والطعن لأكرم خلق الله بعد النبيين، فقالت: إنه عبد الله بن سبأ لأنه هو (أول من أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم وادعى أن عليًا (أمره بذلك) (٣) .
والشيعة - هي تنال من أشرف الخلق بعد الرسل والنبيين - نراها
_________________
(١) «نهج البلاغة»: ص ٤٤٨.
(٢) المصدر السابق: ص ٣٢٣.
(٣) القمي: «المقالات والفرق»: ص ٢٠، وانظر: النوبختي: «فرق الشيعة»: ص ١٩- ٢٠.
[ ١ / ٣٦٩ ]
تدافع عن المرتدين كأصحاب مسيلمة (١)، والزنادقة: كالمختار (٢)، والنصير الطوسي (٣)، بل إنهم يلقبون (أبا لؤلؤة المجوسي قاتل عمر بن الخطاب - ﵁ - بـ "أبابا شجاع الدين") (٤) .
هذه كتب الشيعة تثني على أقزام التاريخ وحثالة البشر وأعداء الإسلام، وتسب وتطعن وتكفر خيار الأمة وروادها.
ولا شك أن الطعن في صحابة رسول الله - ﷺ - هو طعن في دين الله وشرعه، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (من زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله ﵊ إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر نفسًا أو أنهم فسقوا عامتهم، فهذا لا ريب أيضًا في كفره، لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنّة كفار أو فسّاق وأن هذه الآية التي هي: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) (٥) وخيرها هو القرن
_________________
(١) انظر: عبد الله العلايلي، الإمام الحسين، مقدمة الطبعة الثانية: ص٣، ٤، ١٩. وراجع «المنتقى»: ص ٢٧١- ٢٧٣.
(٢) انظر: ابن إدريس: «السرائر»: ص ٤٧٥، وانظر: حسين البرقي: «تاريخ الكوفة»: ص ٦٢.
(٣) انظر: الخوانساري: «روضات الجنات»: (٦/٣٠٠، ٣٠١)، وانظر: الخميني: «الحكومة الإسلامية»: ص ١٢٨. وقد قال ابن القيم - ﵀ - عن هذا الطوسي - الذي تثني عليه كتب الشيعة -: نصير الشرك والكفر، الملحد وزير الملاحدة، النصير الطوسي وزير هولاكو. ثم تحدث عن آرائه الملحدة ومؤامراته ضد المسلمين.. انظر: «إغاثة اللهفان»: (٢/٢٦٣) .
(٤) عباس القمي: «الكنى والألقاب»: (٢/٥٥) .
(٥) من الآية ١١٠ من سورة آل عمران.
[ ١ / ٣٧٠ ]
الأول، كان عامتهم كفارًا أو فساقًا، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها، وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام، ولهذا تجد عامة من ظهر عليه شيء من هذه الأقوال فإنه يتبين أنه زنديق..) (١) .
وبعد:
فهذه هي أهم عقائد القوم التي خالفوا بها جماعة المسلمين، ولهم بالإضافة لذلك شذوذات في "مسائل الفقه" خالفوا بها ما تواتر من النصوص وقد درج أئمة السنّة على ذكر مثل هذه المسائل في مباحث العقيدة، ولضيق المجال حسبنا أن نشير إلى أن صاحب مختصر التحفة الاثني عشرية قد ذكر معظم هذه المسائل في مختلف أبواب الفقه (٢)، وللدكتور علي السالوس دراسة جديدة في بابها لهذه القضايا أثبت فيها شذوذهم، وناقشه بما ورد عن أهل السنّة، وبما ورد في كتب الشيعة من روايات توافق ما عند أهل السنّة، ونقض رد علماء الشيعة لرواياتهم الموافقة لأهل السنّة بدعوى التقية، وهو منهج يستحق الإشادة والتقدير (٣) .
والذي جعلنا نكتفي بهذه الإشارة ولا ندرس هذه القضايا إيماننا بأن التقريب يبدأ من الأصول أولًا..
ومن العجب أن الشيعة يغالون في قيمة كل مسألة يشذون بها عن أهل السنّة، حتى في المسائل الفقهية والعملية. فمثلًا "مسألة المتعة"
_________________
(١) «الصارم المسلول»: ص ٥٨٦- ٥٨٧.
(٢) انظر: «مختصر التحفة الاثني عشرية»: ص ٢٠٧ وما بعدها.
(٣) انظر: كتابه في هذا المسمى: «فقه الشيعة الإمامية ومواضع الخلاف بينه وبين المذاهب الأربعة»، نشر مكتبة ابن تيمية، الكويت ١٣٩٨هـ.
[ ١ / ٣٧١ ]
لم يكتفوا بإباحتها بل رتبوا على تركها وعيدًا شديدًا.
فمن رواياتهم في ذلك أن (من خرج من الدنيا ولم يتمتع جاء يوم القيامة وهو أجدع (١» (٢) .
وجعلوا لفاعلها أجرًا عظيمًا حتى قالوا: إن من تمتع أربع مرات كان كرسول الله - ﷺ - في الأجر، ونسبوا هذه "القولة الشنيعة" إلى رسول الله - ﷺ -. تقول روايتهم: قال النبي؟: (من تمتع مرة كان درجته كدرجة الحسين (ومن تمتع مرتين فدرجته كدرجة الحسن ومن تمتع ثلاث مرات كان درجته كدرجة علي ومن تمتع أربع مرات كانت درجته كدرجتي) (٣) .
وقالوا: من لم يقل بالمتعة فليس بشيعي، فمن رواياتهم: (ليس منا من لم يؤمن بكرتنا ويستحل متعتنا) (٤) .
وفسروا آيات من كتاب الله "بالمتعة"، فمن ذلك ما رووه عن الباقر "ع" أن عبد الله بن عطا المكي سأله عن قوله تعالى: (وإذ أسر النبي.. الآية «٥) فقال: (إن رسول الله - ﷺ - تزوج بالحرة متعة فاطلع عليه بعض نسائه فاتهمته بالفاحشة!! فقال: إنه نكاح بأجل فاكتميه فاطلعت، عليه بعض نسائه) (٦) .
_________________
(١) مقطوع الأنف والأذن.
(٢) فتح الله كاشاني: «منهج الصادقين»: ص ٣٥٦ (فارسي) طبعة إيران.
(٣) «تفسير منهج الصادقين» لملا فتح الله كاشاني: ص ٣٥٦ (فارسي) .
(٤) مضى تخريج هذا "النص" من كتبهم ص ٣٤١.
(٥) التحريم: آية ٣.
(٦) الحر العاملي: «وسائل الشيعة»، كتاب النكاح، أبواب المتعة: (٧/٤٤٠) . وانظر: ابن بابويه القمي: «من لا يحضره الفقيه»: (٢/١٥١) .
[ ١ / ٣٧٢ ]
هذا مجرد مثال لمبالغتهم في تعظيم الشذوذ وإن كانت في الفقه. والمتعة إنما هي جزء من فوضى سلوكية عندهم ما أَنزل الله بها من سلطان (١) .
ومن الملاحظ أَنهم يروون روايات في تحريم المتعة ولكن مشايخهم يردونها بحجة التقية بلا دليل وبرهان. ففي كتبهم: (عن زيد بن علي عن آبائه عن علي - ﵁ - قال: حرم رسول الله - ﷺ - خيبر لحوم الحمر الأَهلية ونكاح المتعة) (٢) .
قال شيخهم الحر العاملي: (أقول حمله الشيخ (٣) وغيره على التقية - يعني في الرواية - لأَن إِباحة المتعة من ضروريات مذهب الإِمامية) (٤) .
هذا مثال واحد لشذوذهم في مسائل الفروع، ونكتفي بهذا المثال وبما أَشرنا إِليه من بعض المراجع للسبب الذي ذكرناه آنفًا.
وقد لاحظت أَنه لا يوجد لهم شذوذ ومخالفة إِلا وهناك في الغالب بعض الروايات التي تنفي هذا الشذوذ والمخالفة، ولكن شيوخهم يعملون بالشذوذ ويردون ما يوافق أَهل السنّة بحجة التقية. فهل هذا عمل من يريد التقارب؟!
_________________
(١) فعندهم يباح وطء الزوجة مع الدبر. انظر: «وسائل الشيعة»: (١٤/١٠٣) وغيرها، وورد في أحاديثهم حديث هو من أصول الباطنيين في الإباحية وهو ما رووه عن الحسن العطار قال: سألت أَبا عبد الله "ع" عن عارية الفرج قال: لا بأس.. «وسائل الشيعة»: (٧/٥٤٠)، الطوسي: «التهذيب»: (٢/١٨٥)، «الاستبصار»: (٣/١٤١)، «فروع الكافي»: (٢/٤٨) .
(٢) انظر: «التهذيب»: (٢/١٨٤)، «الاستبصار»: (٣/١٣٢)، «وسائل الشيعة»: (٧/٤٤١) .
(٣) إِذا أُطلق "الشيخ" في كتب الشيعة فالمراد به "الطوسي".
(٤) «وسائل الشيعة»: (٧/٤٤١) .
[ ١ / ٣٧٣ ]