بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي أنزل كتابه بالحق المبين، والصلاة والسلام على نبيه الصادق الأمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه الغُرِّ الميامين، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
فهذا أثرٌ جديد لشيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية - أفاضَ الله على قبره وابلًا من الرضوان وأحلَّه أعالِيَ غُرفِ الجِنان - في رده على أباطيل الفلاسفة، وهو مكثِر من الرد عليهم، ففي الصفدية رد قولهم: إن معجزات الأنبياء قوى نفسانية، وقولهم بقِدم العالم، وفي درء تعارض العقل والنقل ناقشهم في إثبات واجب الوجود وصفاته وأفعاله، وفي نقض المنطق تناول المعاد ونفيهم للمعاد الجسماني (١). وهذا الكتاب جولة من جولاته معهم خصصه لمناقشتهم وكشف زيغهم في التوحيد.
وقد ظلت هذه الرسالة في رفوف المخطوطات طويلًا حتى يسر الله
_________________
(١) هذه نماذج لأبرز القضايا التي تناولتها هذه الكتب، وإلا ففي بعضها قد يناقش أكثر من قضية، وفي كتبه الأخرى مناقشات لهم؛ كـ"منهاج السنة النبوية"، و"الجواب الصحيح"، ورسالة "مسألة حدوث العالم"، وفي أجوبته المبثوثة في المجموع المعروف بـ "مجموع الفتاوى".
[ ٥ ]
الوقوف عليها. وقد ذكرها تلميذه المحقق ابن القيم في نونيته عند سرده لبعض كتبه بقوله:
فاقرأْ تصانيفَ الإمامِ حقيقةً شيخِ الوجودِ العالمِ الربَّانِي
أعني أبا العبَّاسِ أحمدَ ذلك الـ ـبحرَ المحيطَ بسائرِ الخلجانِ
إلى أن قال:
وكذاك توحيدُ الفلاسفةِ الأُلى توحيدهم هو غاية الكفرانِ
سِفرٌ لَطيفٌ فيه نقضُ أصولهم بحقيقةِ المعقولِ والبرهانِ
ففي البيتين الأخيرين ذكر اسم الكتاب، وذكر وصفه بما ينطبق على كتابنا هذا اسمًا ووصفًا.
وقد تكدرت فرحة الوقوف عليه بما ظهر لي أثناء تقليب النظر فيه؛ حيث وجدت أن الناسخ قد صعب مهمة تحقيقه فترك الكثير من كلماته دون إعجام؛ مما زاد من إبهام الكثير من الكلمات، وجعل التعامل معها يحتاج إلى مزيد من التأمل للاهتداء إلى مراد المؤلف، كما أنه صحّف الكثير من الكلمات، ويظهر أنه نسخ الكتاب من نسخة سيئة الخط؛ فكان يرسم بعض الكلمات دون معرفة بمعناها. وقد يسر الله بفضله التعامل مع الكثير منها، وأرجو أن أكون قد وُفِّقتُ في قراءتها بشكل صحيح، فما كان منها ظاهرَ الخطأ قمتُ بتصويبه ونبهتُ على ذلك في الهامش، أما ما كان محتمِلًا فإني أبقيتُ عليه كما هو مع التنبيه عليه، ولا أبرئ نفسي من الخطأ.
[ ٦ ]
وبعد الانتهاء من تحقيق الكتاب وتصحيحه قدر المستطاع طلبتُ من اللجنة العلمية بالدار مشكورة إتمام العمل بالترجمة للأعلام ووضع الفهارس المطلوبة ونحو ذلك من الأعمال الفنية.
وقبل الختام لا يفوتني تقديم الشكر الجزيل لأخي فضيلة الشيخ نزار حمادي؛ الذي قام مشكورًا بتزويدي بصورة من المخطوط.
* * *
[ ٧ ]