الحمد لله الذي يسر وأعان على إتمام هذا البحث في عرض ودراسة مسائل العقيدة عند الإمام البخاري من خلال كتاب التوحيد، آخر كتاب في جامعه الصحيح.
وقد توصلت من خلال دراسة أبوابه وأحاديثه إلى ما يلي:
١ - أن العقيدة الصحيحة التي هي أساس الدين مصدرها الكتاب والسنة، وما بني على غيرها فهو على جرفٍ هار.
٢ - إن الإمام البخاري كان من أئمة الحديث رواية ودراية، فقيهًا ملمًا بإصول اعتقاد أهل السنة والجماعة على فهم السلف الصالح سائرًا على نفس الطريق، لم يشذ عنهم.
٣ - لم يدخل ﵀ في متاهات علم الكلام وأهله بل ذمهم بأنهم بدلوا كلام الله وشبهوه بخلقه في قياسهم فيما اعتقدوه تنزيهًا له.
٤ - سلك -﵀- مسلك السلف في الإستدلال في إثبات صفات الله وأسماءه الحسنى بالكتاب والسنة، وفهم السلف لهذه النصوص، فهو يستدل بهم في كتابه.
٥ - لا يفهم من كلامه التعطيل ولا التحريف، بل الإثبات ونفي الكيفية.
٦ - أثبت -﵀- الأسماء الحسنى ونبه على أنها توقيفية، وأن مأخذها الكتاب والسنة، ورأى أن أحصاءها حفظها، وليست محصورة بعدد معين.
[ ٢٤٨ ]
٧ - أثبت -﵀- جميع صفات الله الذاتية والفعلية، ولم يؤل الصفات الخبرية، بل أثبت الوجه واليد والأصابع والعين والنزول وغيرها -﵀-.
٨ - أثبت -﵀- رؤية المؤمنين لربهم وأنها ممكنة في الآخرة، واستدل لها بالكتاب والسنة.
٩ - أثبت أن القرآن كلام الله غير مخلوق وأنه صفة من صفاته، وأن الله تكلم بكلام قديم متى شاء تكلم به، وأنه يتكلم مع من يشاء، فتكلم مع الأنبياء وأهل الجنة ومع الملائكة، وأن كلامه يتفاضل وأن بعضه أفضل من بعض، وأن الله يتكلم بحرف وصوت كما يليق بجلاله.
١٠ - كان له موقف من مسألة اللفظ أُتهم به وهو منه بريء، وكان يقول إن التلاوة غير المتلو، فالتلاوة فعل القاري والمتلو كلام الباري.
١١ - تكلم -﵀- في أفعال العباد وفرق بينها وبين أفعال الله، وبيّن أن أفعال الرب غير مخلوقة، وأن المخلوق هو المنفصل عنه الكائن بفعله وأمره وتكوينه، وبيّن أن أفعاله كصفاته داخلة في مسمى اسمه ليست منفصلة خارجة مكونة، بل وضح أن بها يقع التكوين، فوافق بهذا التفصيل أئمة المسلمين، بل نقل في كتابه (خلق أفعال العباد) جماعة كثيرة من السلف عدهم هناك وأنهم يقولون معه بهذا القول.
١٢ - الضابط الذي استعمله -﵀- في جميع مسائله ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ وهو ضابط السلف في التعرض لمسائل الإعتقاد.
[ ٢٤٩ ]
١٣ - أبان للباحث مخالفة غالب شراح البخاري لغرضه من التراجم، وبأن ذلك من النظر في استدلاله وتأويل الشراح له، واتضح كثيرًا عند الرجوع إلى تصريحه في كتابه (خلق أفعال العباد)