ذكر الله ﵎ صفة العين فقال ﴿ولتصنع على عيني﴾ طه ٣٩ وقال ﴿فانك باعيننا﴾ الطور ٤٨ وقال ﴿واصنع الفلك باعيننا﴾ هود ٣٧ وكذلك جاء إ ثبات هذه الصفة في السنة النبوية. ففي حديث ابن عمر قال: ذكر الدجال عند رسول الله - ﷺ - فقال: (ان الله لايخفى عليكم ان الله ليس بأعور - واشار بيده إلى عينه - وان المسيح الدجال أعور عين اليمنى كأن عينه عنبة طافية) ويقال في هذه الصفة ما يقال في الصفات الخبرية التي ثبتت بالسمع من الايمان بها على الوجه اللائق به تعالى فهذا الذي فهمه سلف الامة.
فقد فسر ابن عباس قوله (باعيننا) أنه اشار إلى عينيه وقد مرّ معنا حديث ابي هريرة حين تلا رسول الله - ﷺ - قوله تعالى ﴿وكان الله سميعًا بصيرًا﴾ النساء ١٢٤، فوضع ابهامه على اذنه واصبعه التي تليها على عينه قال ابو هريرة ﵁: رأيت رسول الله - ﷺ - يفعل ذلك. (٣) وقد ذكر ذلك غير واحد من السلف وتصريحهم بهذا (٤) وبوب الامام الاشعري في الابانة فقال: باب الكلام في الوجه والعينين والبصر واليدين، ثم ذكر الادلة على ذلك. وصرح ﵀ حين ذكر جملة من أقوال اصحاب الحديث والسنة وان من عقيدتهم اثبات ان لله عينين بلا كيف (٥) وهذا هو فعل البخاري ﵀ فقد أورد الآيات الدالة على اثبات هذه الصفة فقد جاءت في القرآن مفردة مضافة إلى الضمير وجاءت مجموعة مضافة إلى ضمير الجمع، قال ابن القيم " ذكر العين مفردة لا يدل على انها عين واحدة ليس إلا قولك افعل هذا على عيني لا يريد ان له عينًا واحدة ولما اضيفت العين إلى اسم الجمع ظاهرًا أو مضمرًا
_________________
(١) الفتاوى ٢/ ٤٢٧ ومابعدها.
(٢) الفتاوى ٦/ ١٤ - ١٥
(٣) رواه ابو داود في باب الرد على الجهمية من سننه ٥/ ٩٦
(٤) التوحيد لابن خزيمة ١/ ٩٦
(٥) مقالات الاسلاميين للاشعري ١/ ٣٤٥
[ ١٧٨ ]
حسن جمعها مشاكلة للفظ كقوله تعالى ﴿تجري باعيننا﴾ القمر ١٤ وقوله ﴿واصنع الفلك باعيننا﴾ هود ٣٧ (١) ومايذكره المفسرون من تفسير لمعاني الآيات التي يستشهد بها على اثبات صفة العين لا يلزم منه انكار هذه الصفة فقوله ﴿واصنع الفلك باعيننا﴾ بان معناها: بمراى منا وحراستنا وحفظنا لك وقوله ﴿ولتصنع على عيني﴾ بمعنى لتربى بمراى ومنظر مني، وقوله: ﴿فانك باعيننا﴾ أي بمراى منا وتحت كلاءتنا (٢) فهذه المعاني معانٍ صحيحة وهي بماذكر دالة على اثبات العين اذا انها تصح نسبة العين إلى ما ليس من شأنه ان يكون له عين والسياق بيّن ذلك بمن اضيفت اليه، كما قال ابن جرير تجري باعيننا (تجري السفينة التي حملنا نوحًا فيها بمراى منا ومنظر (٣) هذا الذي فهمه السلف ومنهم البخاري ﵀، ثم استشهد ﵀ باحاديث الدجال وفيه (ان ربكم ليس باعور) و(ان الله ليس باعور). قال الدارمي في رده على بشر المريسي " ففي تأويل قول رسول الله - ﷺ - " ان الله ليس باعور " بيان انه بصير ذو عينين خلاف الاعور ". (٤)
قال ابن المنير " وجه دلالة الحديث على اثبات العين لله من جهة ان العور عرفًا عدم العين وضد العور ثبوت العين فلما نزعت هذه النقيصة لزم ثبوت الكمال بضدها وهو وجود العين (٥)، وعلى هذا نثبت العينين لله ﵎ كما قال ابن خزيمة " بين النبي - ﷺ - ان لله
_________________
(١) مختصر الصواعق ص ٢٤
(٢) تفسير البغوي ٢/ ٣٨٢ و٣/ ٢١٧ و٦/ ٤٣٨
(٣) تفسير الطبري ٢٧/ ٦٤
(٤) الرد على بشر المريسى ص ٤٠٦
(٥) الفتح ١٣/ ٤٠١
[ ١٧٩ ]
عينين فكان بيانه موافقًا لبيان محكم التنزيل (١) وقد تقدم الرد على من يؤل هذه الصفة في اثبات البصر لله ﵎.