التعريف بالكتاب هذا الكتاب يعد ضمن سلسلة من الردود التي سطرها علماء الدعوة النجدية في الذب عن عقيدة الشيخ محمد - ﵀ - ودعوته الإصلاحية، وهو رده على مزاعم عثمان بن منصور حين ألَّف كتابه المبتور " جلاء الغمَّة عن تكفير هذه الأمة " الذي نافح فيه عن عبَّاد القبور، وذكر فيه أن الشيخ محمد - ﵀ - أتى بعظائم الأمور، فكفَّر كل من خالفه على مر الدهور. قال الشيخ عبد اللطيف - ﵀ - أثناء تقديمه لكتابه هذا ما نصه: (وقد رأيت لبعض المعاصرين كتابًا يعارض به ما قرر شيخنا من أصول الملة والدين، ويجادل بمنع تضليل عباد الأولياء والصالحين، ويناضل عن غلاة الرافضة والمشركين، الذين أنزلوا العباد بمنزلة رب العالمين، وأكثر التشبيه بأنهم من الأمة، وأنهم يقولون: " لا إله إلا الله "، وأنهم يصلون ويصومون. . .) .
وقد استعرض الشيخ عبد اللطيف - ﵀ - كتاب ابن منصور السابق ذكره، وفنده تفنيدًا علميًا، مبنيًا على الحجة والبيان، والحقيقة والبرهان، فجاء كتابه - بحق - مرجعًا علميًا مهمًا لطلاب العلم، والباحثين عن الحقيقة في درء ما يثار من الشبه حول دعوة الشيخ عمومًا، وتكفيره للأمة خصوصًا.
منهج المؤلف فيه يمكن لنا أن إبراز بعض معالم طريقة الشيخ ومنهجه العلمي في رده على هذا المعترض من خلال الآتي:
* اتسمت الردود والأجوبة عن الاعتراضات بالمنهجية والعلمية
_________________
(١) " فتح الحميد، (١ / ٦٣ - ٦٥)، وقد ذكر في مقدمة تحقيقه لهذا الكتاب فوائد نفيسة حول هذا الموضوع، فجزاه الله خيرًا.
[ ١٤ ]
والمباشرة، فلم يأت على مسألة إلا أصلها واستدل على ما يسوق بالأدلة الصحيحة الصريحة.
* لم يخرج عن أصل المسألة التي يناقشها، ولم يحد عن جواب المعترض.
* أكثر من الاستدلال بالكتاب والسنة والإجماع، وأقوال الصحابة والسلف والعلماء، مما يوقفك على علمه وسعة اطلاعه في علوم الشريعة أجمعها.
* لم يسهب في العبارة، ولم يصح على المعترض؛ بل كان قوي الحجة شديد المحجة.
* أجوبته على المعترض تطلعك على مدى علمه بالعربية، فقد أكثر من بيان لحن المعترض في عباراته وتأصيله للكلام على قواعد العربية في مثل رده على المعترض في أعمال (هل) عمل ما الحجازية، واستخدامه الموصول المفرد للجمع، وإيقاع الحال على المصدر، وحكم العطف، والاستثناء المتصل والمنقطع، واللازم والمتعدي. . . إلخ ما قرره من قواعد.
* وكذلك ستطلع في هذا الكتاب على مدى علم الشيخ عبد اللطيف - ﵀ - بالحديث وعلومه، فهو يذكر مخرج الحديث، ويقف على تصحيحه أو تعليله، ويتكلم في الرواة، وينقل من كتب التراجم والجرح والتعديل، وينتهي إلى حكم وترجيح.
* جاءت ردوده على قاعدة قوله تعالى: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٢٦] فعمد إلى الاعتراض فهدمه من أصله وجذره، وانتهى إلى فرعه وشطئه، ثم أقام الحق مكانه، وأرسى قواعده ورفع عمده.
* اتسمت ردوده بسهولة العبارة، وحسن الانتقال من فكرة إلى فكرة، وأكثر من تأول القرآن والحديث في عبارته.
[ ١٦ ]
* أجاد الاقتباس من الشعر والحكمة والأمثال، فجاءت كوقع النبل على أم رأس المعترض، وكانت هذه الاستشهادات لعبارته كمصابيح الدجى.