وأما قوله: (فسعى بالتكفير للأمة خاصها وعامها، وقاتلها على ذلك
_________________
(١) في (س): " ويؤخذ منهم ".
(٢) في (المطبوعة): " ومجردة "، وهو خطأ.
(٣) في (س): " منتقصة "، وفي (ق): " منقصة ".
(٤) في (س) و(م): " أمجادًا نقادًا "، وفي (ق): " أمجاد نقادًا ".
(٥) هذا نص حديث نبوي صحيح أخرجه مسلم (١٧١١)، وابن ماجه (٢٣٢١) .
(٦) في (ح): " المعادين، ومن رؤوس "، وفي (المطبوعة):، " المعا دين للدين، ومن رؤوس ".
(٧) سقطت " ذلك " من (ح) .
(٨) في الأصل و(ح) و(ق): " وأمثالهم ".
[ ٥٠ ]
جملة إلا من وافقه على قوله (١) .
فهذه العبارة تدل على تهوُّر في الكذب، ووقاحة تامَّة، وفي الحديث: " «إنَّ مما (٢) أدرك الناس من كلام النبوة الأولى (٣) إذا لم تستح فاصنع ما شئت» " (٤) وصريح هذه العبارة أن الشيخ كفَّر جميع هذه الأمة من المبعث النبوي إلى قيام الساعة، إلا من وافقه على قوله الذي اختصَّ به، وهل يتصوَّر هذا عاقل عرف حال الشيخ وما جاء به ودعا إليه؛ بل أهل البدع كالقدرية، والجهمية، والرافضة، والخوارج، لا يُكَفِّرون جميع من خالفهم، بل لهم أقوال وتفاصيل يعرفها أهل العلم. والشيخ ﵀ لا يعرف له قول انفرد به عن سائر الأئمة، بل ولا عن أهل السنَّة والجماعة منهم، وجميع أقواله في هذا الباب - أعني ما دعا إليه من توحيد الأسماء والصفات، وتوحيد العمل والعبادات - مجمع عليه عند المسلمين، لا يخالف فيه إلا من خرج عن سبيلهم، وعدل عن منهاجهم، كالجهمية، والمعتزلة، وغلاة عُبَّاد القبور؛ بل قوله مما أجمعت عليه الرسل، [٦]، واتفقت عليه الكتب، كما يعلم ذلك بالضرورة من عرف ما جاءوا به وتصوره، ولا يُكَفِّر إلا على هذا الأصل بعد قيام الحجة المعتبرة، فهو في ذلك على صراط مستقيم متبع لا مبتدع.
_________________
(١) في (ق): " على ذلك ".) .
(٢) في (ق): " إنما "، وهو خطأ.
(٣) سقطت " الأولى " من (م) و(ق) .
(٤) أخرجه البخاري (٦١٢٠)، وأبو داود (٤٧٩٧)، ومالك في الموطأ (ح / ٣٧٥) من حديث أبي مسعود البدري ﵁.
[ ٥١ ]
وهذا كتاب الله وسنَّة رسوله، وكلام أصحاب رسول الله عيَن ومن بعدهم من أهل المعلم والفتوى معروف مشهور مقرر في محله في حكم من عدل بالله وأشرك به، وتقسيمهم للشرك إلى أكبر وأصغر؛ والحكم على المشرك الشرك الأكبر بالكفر (١) مشهور عند الأمة لا يكابر فيه إلا جاهل لا يدري ما الناس فيه من أمر دينهم، وما جاءت به الرسل. وقد أفرد هذه المسألة بالتصنيف غير واحد من أهل العلم، وحكى الإجماع عليها، وأنها من ضروريات الإسلام، كما ذكره تقي الدين ابن تيمية، وابن قيم الجوزية، وابن عقيل، وصاحب " الفتاوى (٢) البزازية "، وصنع الله الحلبي، والمقريزي الشافعي، ومحمد بن حسين النعمي الزبيدي، ومحمد بن إسماعيل الصنعاني، ومحمد بن علي الشوكاني، وغيرهم من أهل العلم.