وأما كون أبيه نهاه: فهذا لم يثبت، ومثل هذا المعترض أخباره تلحق بأخبار الوضاعين المفترين، الذين أجمع أهل العلم على رد أخبارهم وعدها من الزور البين.
_________________
(١) في (ق): "و".
(٢) في (ق): "يتهمون".
(٣) في (ق): "المؤمنين والكفار".
(٤) في (المطبوعة): "والبر والفاجر".
(٥) في (ق) و(م): "اشتهر".
(٦) ساقطة من (ح) .
[ ٢٥١ ]
ثم لو سلمنا هذا النقل، فأي حجة وأي دليل فيه على أن الحق مع أبيه في ذلك؟ ومتابعة الآباء لا تحمد مطلقا، وقد ذم الله تعالى من تمسك بدين آبائه، ولم يقبل ما جاء (١) من الهدى ودين الحق الذي يخالف عادة الآباء وما نشأوا عليه (٢) قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا (٣) مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣] [الزخرف / ٢٣] وقال محمد بن إسماعيل (٤) ﵀ (٥)
كذلك أهل للكتاب (٦) تتابعوا على ملة الآباء فردا على فرد
وهيهات كل في الديانة تابع (٧) أباه، كأن الحق في الأب والجد
وقد (٨) قال هذا قبلهم (٩) كل مشرك فهل قدحوا هذي العقيدة عن زند
وأما كون أهل البصرة أخرجوه: فهذا من جنس ما قبله، لم ينقله أحد يعتد به.
_________________
(١) في (المطبوعة) زيادة: "به الرسل".
(٢) في (ح): "إليه".
(٣) في (ق) و(م): "وما أرسلنا".
(٤) في (ق) و(المطبوعة) زيادة: "الصنعاني ".
(٥) ساقطة من (ق) .
(٦) في (ق): " الكتاب ".
(٧) في (ق): " نافع ".
(٨) في (ق) و(م): "فقد ".
(٩) في (ق): "قبل ".
[ ٢٥٢ ]
ولو قدر وقوعه لكان من أدلة فضل الشيخ وعلمه، وأنه على طريقة مستقيمة ودعوة نبوية.
قال تعالى عن قوم (١) شعيب: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ [الأعراف: ٨٨] (٢) [الأعراف / ٨٨] .
وقال تعالى عن قوم لوط: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [النمل: ٥٦] [النمل / ٥٦] .
وقد أخرج نبينا ﷺ، وقال له (٣) ورقة بن نوفل - لما ذكر له ما يرى في مبدأ النبوة وما ينزل عليه-: " «هذا الناموس الذي أنزل الله (٤) على موسى، يا ليتني فيها جذعا، يا ليتني (٥) أكون حيا إذ يخرجك (٦) قومك، فقال النبي (٧) ﷺ: أو مخرجي هم؟ قال: نعم، لم (٨) يأت رجل بمثل (٩) ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا» (١٠)
_________________
(١) ساقطة من (ق) .
(٢) في (ق) زيادة: أولو كنا كارهين.
(٣) ساقطة من (ح) .
(٤) في (ق): "كان ينزل"، وفي (م): "أنزل".
(٥) ساقطة من (ق) .
(٦) في (ق): "يخرجوك ".
(٧) ساقطة من (ق) و(م) .
(٨) ساقطة من (ح) .
(٩) في (ح): "أحد قط بما".
(١٠) أخرجه البخا ري (٣، ٣٣٩٣، ٤٩٥٣)، ومسلم (١٦٠)، وأحمد (٦ / ٢٢٣، ٢٣٢) .
[ ٢٥٣ ]
وقد عرف عن (١) أهل الكويت وأهل البصرة في ذلك الوقت، أنهم يدعون الأشقر وأبا علي وأمثالهما ممن يعتقدون صلاحه، فلا عجب من رد الحق وإخراج أهله:
والحق منصور وممتحن فلا تعجب، فهذى سنة الرحمن