وأما قوله: (واستبحت بلدانهم، وجعلتها بأجمعها لعيالك وأتباعك) . فيقال: لو فرض أن عياله (٢) صاروا من جند التوحيد، ومن المجاهدين في سبيل الله، ومن الدعاة إلى توحيده (٣) فما المانع من أكلهم أموال من صد عن سبيل الله وأشرك به، وقاتل ليعبد غيره، ويدعي [٧٢] سواه، ويعظم ويرجى من لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا (٤)
_________________
(١) في (الأصل) و(ح) و(ق): "كل"، والمثبت كما في بقية النسخ.
(٢) في (ق) و(م): "عيالهم ".
(٣) في (المطبوعة) زيادة: "كما هو الواقع من حالهم وسيرتهم وجهادهم أعداء الله وأعداء رسوله بالحجة واللسان، والسيف والسنان ".
(٤) في (ق) و(م): "ضرا ولا نفعا".
[ ١٩٢ ]
وأما أكل أموال المسلمين: فنبرأ (١) إلى الله من ذلك ومن فاعله، وقد تقدم أن الشيخ (٢) من أعظم الناس قياما بحق الإسلام ورعاية له. وجميع ما تقدم من الاعتراضات بناء على معتقد باطل، وهو أن من تفوه بالشهادتين لا يضره ذنب (٣) ولا يخل بإيمانه ولا ينقض إسلامه (٤) شرك، ولا تجهم، ولا القول بالاتحاد والحلول، ولا غير ذلك من المكفرات، حتى المباني لا تعتبر عند هؤلاء الضلال في الحقيقة كما هو نص قولهم، ومعرفة هذا (٥) القول وتصوره يكفي في بطلانه عند من عرف الإسلام. وأما وضع الفريضة والزكاة في موضعها، وإعطاؤها أهلها: فلا يعرفه ويعرف مستحقها وحكم الله فيها، إلا من عرف دينه وما جاءت به رسله، وأما من لم يعرف الإسلام والتوحيد، ولا (٦) الشرك والتنديد، ولم يتصور حق الله على العبيد (٧) فماله والكلام فيما لا يعنيه، وما لا (٨) يعرفه ولا يدريه؟ .
تمنيت أن تمسى فقيها مناظرا بغير عناء، والجنون فنون
_________________
(١) في (م) و(ح) و(المطبوعة): " فيبرأ" بالياء.
(٢) في (م) زيادة: "﵀".
(٣) ساقطة من (ق) و(م) .
(٤) في (ق) و(ح): "ينقص " بالصاد المهملة، وفي (ق): "بإسلامه ".
(٥) ساقطة من (ق) .
(٦) في (المطبوعة): "ولا يعرف إلا".
(٧) في (ق): "العبد".
(٨) في (ق) زيادة: "تمنيت" قبل "يعرفه "، ولا معنى لها.
[ ١٩٣ ]