وأما قول المعترض: (إن الشيخ كان (١) يقول في رسائله: إن علماء [٧١]، نجد كعقداء البدوفي أخذهم العقبات على أهل الغارات) .
فيقال لهذا الغبي: إن كان الشيخ قال هذا أو نحوه؟ فله وجه ظاهر؟ يعرفه من عرف حال رؤسائهم في أكل الرشا (٢) ووضع الجعل على الفتاوى (٣) والأحكام.
وقد صنف الشيخ رحمه الله تعالى رسالة في إبطال هذا، وأنه من السحت، وناظر على ذلك من ناظر، وأقام الحجج، والرسالة عندي لولا خشية التطويل لسقتها.
وإذا كان الحال هكذا فما المانع من تشبيههم بعقداء البدو؟ إذا أكلوا السحت وارتشوا في الحكم والقضاء، بل ربما كانت العقداء أخف منهم ضررا لوجوه:
منها: أن العقداء يعترفون بالتحريم، وهؤلاء يعتقدون الحل.
_________________
(١) في (ق) و(م) زيادة: (﵀)، "كان" ساقطة من (ح) .
(٢) في (ق): " الرشاوي"، وفي (ح): "الرشاد ".
(٣) في (ق) و(م): " الفتوى ".
[ ١٩٠ ]
ومنها: أن عقداء البدو لا ينسبون ذلك ويضيفونه إلى دين الله، وهؤلاء يجعلونه من المباحات الشرعية التي دل الكتاب على إباحتها. إذا عرفت هذا فهذه العبارات لا تصدر من مثل الشيخ، ومن مارس كلامه عرف أن هذه القولة ليست منه، فإن قوله: (علماء نجد) يدخل تحته كل عالم، والشيخ لا يقول هذا في جميعهم؟ لأن منهم من يتورع. وأيضا فإطلاق اسم العلم عليهم لا يحسن في مقام الذم، والشيخ أفقه من أن يطلق (١) هذا الاسم هنا. وقول هذا الرجل: (أن رجلا عاقلا وصى للشيخ بأن أهل نجد يأخذون على الخط (٢) وقد نص العلماء على الرخصة) .
فقائل هذا: سفيه لا عاقل، كيف يأخذ (٣) ثلاثة حمران أو أربعة أو عشرة على خط ما يساوي فلسا (٤) ولا يجيز هذا إلا سفيه لا يدري أحكام الله، وأسفه منه من يحتج بقوله، ويسود به القرطاس.
فيا ضيعة الأعمار تمشي سبهللا.
وليت هذا كان حظه السبهلل، كيف وقد صار على نصيب وافر من معاداة دين الله وأوليائه والصد عن سبيله، ومدح من عبد غيره وتعلق على سواه من الآلهة، نعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا. وقول المعترض فيما نقل عن هذا السفيه: (أن البدو يأخذون أبيض
_________________
(١) في (ق): (أطلق) .
(٢) في (ق) و(م): "على هذا".
(٣) في (ق): "يأخذون".
(٤) في النسخ الأربع: "فلس"، وهو خطأ.
[ ١٩١ ]
الظهر، والشيخ يأخذه كله، أبيضه وأسوده بغير رضى ولا حق، وعقداء البدو يأخذونه عن تراض لا ينكره منكر) . فيقال لهذا المعترض وأمثاله من الجاهلين: إن أبيض الظهر وأسوده وأحمره وأصفره يؤخذ قهرا من الحربيين، مذ أحل الله الغنائم لعبده ورسوله محمد ﷺ، والحكم باق إلى يوم القيامة في جميع الغنائم والفيء والجزية والعشور المأخوذة من أعداء الله، فإن كان ذلك عندك لا يباح منه إلا أبيض الظهر برضى أهل الكسب، فهو اللائق بعقلك وعلمك ودينك، وكل (١) إناء بالذي فيه ينضح. لو شعرت أن مقتضى هذا الكلام تفضيل عقداء البدو على أئمة الهدى لعرفت أنك من أضل من أقلته الغبراء وأظلته الخضراء، ولكن لا تشعر بما تحت هذا الكلام.