ثم قال ابن عربي في فص حكمة إلهية في كلمة آدمية لما شاء الحق سبحانه من حيث أسماؤه الحسنى [التي لا يبلغها الإحصاء] أن يرى أعيانها وإن شئت قلت أن يرى عينه في كون جامع يحصر الأمر [كله] لكونه متصفا بالوجود ويظهر به سره إليه فإن رؤية الشيء [نفسه] بنفسه ما هي مثل رؤية نفسه في أمر آخر يكون له كالمرآة
ثم قال فكان آدم عين جلاء تلك المرآة وروح تلك الصورة وكانت الملائكة من بعض قوى تلك الصورة التي هي صورة العالم المعبر عنه في اصطلاح القوم بالإنسان الكبير
ثم قال فسمى هذا المذكور إنسانا وخليفة فأما إنسانيته فلعموم
[ ٣٨ ]
نشأته، وحصره الحقائق كلها، وهو للحق بمنزلة إنسان العين من العين به يكون النظر، وهو المعبر عنه بالبصر؛ فلهذا سمي إنسانا، فإنه به ينظر١ الحق إلى خلقه، فيرحمهم٢، فهو الإنسان الحادث الأزلي، والنشء الدائم الأبدي٣".
ثم قال: "ولا شك أن المحدث قد ثبت حدوثه، ولما كان استناده إلى من ظهر عنه لذاته اقتضى أن يكون على صورته فيما ينسب إليه من كل شيء من اسم وصفة، ما عدا الوجوب٤ الذاتي، فإن ذلك لا يصح في الحادث، وإن كان واجب الوجود، ولكن وجوبه بغيره، لا بنفسه٥". ثم قال: "فوصف نفسه لنا بنا، فإذا شهدناه شهدنا نفوسنا، وإذا شهدنا شهد نفسه، ولا شك أنا كثيرون بالشخص والنوع، وأنا وإن كنا على حقيقة واحدة تجمعنا؛ فنعلم قطعا أن ثم فارقا به تميزت الأشخاص بعضها عن بعض، ولولا ذلك ما كانت الكثرة في الواحد"٦.