ونقل الشيخ سراج الدين بن الملقن في العمدة على المنهاج، والزركشي في التكملة عن إمام الحرمين، أنه قال في أوائل الإيمان: "قال الأصوليون: لو نطق بكلمة الردة، وزعم أنه أضمر تورية كفر ظاهرا وباطنا" قال الإمام الغزالي١ في البسيط بعد حكايته أيضا عن الأصوليين: "لحصول التهاون منه، وهذا المعنى -يعني التهاون- لا يتحقق في الطلاق، فاحتمل قبول التأويل بإطلاقه". وسيأتي ما يشهد لذلك من نقل شيخ الإسلام الشيخ زين الدين العراقي عن العلامة علاء الدين القونوي محسنا له، على أن بعض العلماء غلب جانب الحرمة لله ولرسله فمنع التأويل مطلقا. قال القاضي أبو الفضل عياض٢ المالكي في كتابه.
_________________
(١) ١ لقب الغزالي في التاريخ الذي صنعته الأهواء بالإمام، وغولي فيه حتى لقب بحجة الإسلام. أما هو في التاريخ الذي يستمد من الحق قصصه وعبره. ويشهد بصدقه كتبه. فليس من هذه الألقاب السحرية في شيء. بما خلفه في كتبه من تراث هو أرجاس من الباطنية، والصوفية، والفلاسفة، وفيه ما يناقض أصول الدين الذي لقب هو بأنه حجته وإمامه. يقول ابن تيمية عنه -وقوله عن بينة: "ولهذا صنف الكتب المضنون بها على غير أهلها. وهي فلسفة محضة سلك فيها مسلك ابن سينا" ثم يقول عن كتابه المضنون به على غير أهله "وهو فلسفة محضة. قول المشركين من العرب خير منه، دع قول اليهود والنصارى" النبوات لابن تيمية من ٨١-٨٢ وقال عنه أخص أصحابه أبو بكر بن العربي الفقيه المالكي "شيخنا أبو حامد دخل في بطن الفلاسفة، ثم أراد أن يخرج منها فما قدر" والغزالي نفسه يقر في كتابه التأويل: بأنه رجل رديء البضاعة في الحديث!! ٢ ولد بمدينة سبتة سنة ٤٧٦هـ وتوفي بمراكش سنة ٥٤٤هـ.
[ ٢٣ ]
الشفاء، وهو الذي تلقته الأمة بالقبول، وتدارسوه في الارتحال والحلول١ في القسم الرابع منه: "فصل: الوجه الرابع: أن يأتي من الكلام بمجمل، ويلفظ من القول بمشكل يمكن حمله على النبي ﷺ، أو غيره، أو يتردد في المراد به من سلامته من المكروه، أو شره، فههنا متردد النظر، وحيرة العبر، ومظنة اختلاف المجتهدين، ووقفة استبراء٢ المقلدين؛ ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال: ٤٣] فمنهم من غلب حرمة النبي ﷺ، وحمى حمى عرضه، فجسر على القتل، ومنهم من عظم حرمة الدم٣".