والعلامة قاضي القضاة شيخ الإسلام تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي الشافعي، فقال: "ومن كان من هؤلاء الصوفية المتأخرين كابن عربي وغيره، فهم ضلال جهال، خارجون عن طريقة الإسلام، فضلا عن العلماء" قال ذلك في باب الوصية من شرح [٤٤] المهاج ونقله الكمال الدميري، والتقي الحصني، وقال الحافظ تقي الدين الفاسي في كتابه فيه: "وقد أحرقت كتب ابن عربي غير مرة". وممن صنع ذلك من العلماء المعتبرين: الشيخ بهاء الدين السبكي، والعلامة القاضي شرف الدين عيسى بن مسعود الزواوي٢ المالكي شارح صحيح مسلم، فقال: "وأما ما تضمنه هذا التصنيف من الهذيان، والكفر والبهتان، فهو كله تلبيس وضلال، وتحريف وتبديل، فمن صدق بذلك أو اعتقد [صحته٣]
_________________
(١) ١ ورد بعد هذه في البحر: "وأولياؤه، والرد على النصارى والحلولية والقائلين بالوحدة هو من علم أصول الدين" انظر تفسير سورة المائدة من البحر لأبي حيان. ٢ ولد سنة ٦٦٤هـ، وتوفي سنة ٧٤٣هـ انتهت إليه رياسة الفتوى في المذهب المالكي بمصر والشام، وقد شرح صحيح مسلم في اثني عشر مجلدا وسماه: إكمال الإكمال. ٣ ساقطة من الأصل، وأثبتها عن العلم الشامخ، فقد ورد فيه نص هذه الفتوى ص٤٩٨.
[ ١٥٧ ]
كان كافرا ملحدا، صادا عن سبيل الله، مخالفا لسنة رسول الله -ﷺ- ملحدا في آيات الله، مبدلا لكلماته، فإن أظهر ذلك، وناظر عليه، كان كافرا يستتاب، فإن تاب، وإلا قتل، وإن أخفى ذلك، وأسره كان زنديقا، فيقتل متى ظهر عليه، ولا تقبل توبته إن تاب، لأن توبته لا تعرف، فقد كان قبل أن يظهر عليه يقول بخلاف ما يبطن، فعلم بالظهور عليه خبث باطنه، وهؤلاء قوم يسمون الباطنية، لم يزالوا من قديم الزمان ضلالا في الأمة، معروفين بالخروج من الملة، يقتلون متى ظهر عليهم، وينفون من الأرض، وعادتهم التملصح والتدين، وادعاء التحقيق، وهم على أسوأ طريق [فالحذر كل الحذر منهم فإنهم أعداء الله، وشر من اليهود والنصارى؛ لأنهم قوم لا دين لهم يتبعونه، ولا رب يعبدونه، وواجب على كل من ظهر على أحد منهم أن ينهى أمره إلى ولاة المسلمين، ليحكموا فيه بحكم الله تعالى١] ويجب على [من٢] ولي الأمر٣ إذا سمع بهذا التصنيف البحث عنه، وجمع نسخه حيث وجدها وإحراقها، وأدب من اتهم بهذا المذهب، أو نسب إليه، أو عرف به، على قدر قوة التهمة عليه حتى يعرفه الناس ويحذروه".