من تفسيره البحر١ إلى أن قال: - وقد انتدب بعض المغالطين من أهل العلم ممن يحسن الظن ببعضهم، ولا صواب معه، وصنف تأويلات لنظم السلوك٢ وتعسف بما لا يصح الأخذ به لقوة ظواهر الألفاظ الخالقة جزما لسياج عصمة الديانة، وانتهاك حرمة الربوبية- ثم قال: - ويحوم٣ بظاهر كلامه على أن هو الله، وأن الله هو، وهذا بهتان قبيح، وكفر صريح -ثم قال: - وكان ابن الفارض يقول: إنما قتل الحلاج لأنه باح بسره، إذ شرط هذا التوحيد الكتم٤".
رأي لسان الدين بن الخطيب، والموصلي:
ومنهم العلامة لسان الدين محب بن الخطيب الأندلسي المالكي٥ في كتابه "روضة التعريف بالحب الشريف" وأجاد في تقرير مذهبه من ورد ما شاء، فقال: "الفرع الخامس في رأي أهل الوحدة المطلقة، ثم قال: وحاصله: أن الباري -جل وعلا- هو مجموع ما ظهر، وما بطن، وأنه لا شيء خلاف ذلك، وأن تعدد هذه الحقيقة المطلقة والآنية الجماعة التي هي عين كل آنية، والهوية التي هي
_________________
(١) ١ سبق ذكر قول أبي حيان. ٢ هي التائية الكبرى لابن الفارض. ٣ لا، بل يسف إسفافا، ويصرح بهذا غير موار ولا موارب. ٤ يعني توحيد هم القائم على أساس اعتقاد أن الحق عين الخلق، ويجبن بعض الصوفية عن التصريح المبين بهذا مخافة القتل، ولذا يقول الغزالي عن هذه المرتبة، محذرا لإخوانه الصوفية: إنها سر الربوبية. وإفشاء سر الربوبية كفر، ويقول السهروردي المقتول: بالسر أن باحوا تباح دماؤهم وكذا دماء العاشقين تباح ٥ هو ذو الوزارتين مضرب المثل في الكتابة والشعر والطب ومعرفة العلوم ولد سنة ٧١٣ هـ بغرناطة، وتوفي سنة ٧٦٦ هـ.
[ ١٦٩ ]
عين كل هوية١ إنما وقع بالأوهام من الزمان والمكان والخلاف والغيبة والظهور والألم واللذة والوجود والعدم. قالوا: وهذه إذا حققت إنما هي أوهام راجعة إلى أخبار الضمير، وليس في الخارج شيء منها، فإذا سقطت الأوهام صار مجموع العالم بأسره، وما فيه واحدا، وذلك الواحد هو الحق، وإنما العبد مؤلف من طرفي حق وباطل، فإذا سقط الباطل -وهو اللازم بالأوهام– لم يبق إلا الحق وصرحت بذلك أقوال شيوخهم، فمنه قول ابن أحلى: قد أقام باطلا بعض صفاته، وقال الحلاج وابن العربي: وقد تعرض لما به وقعد التعدد، وأنه وهم، فالكل واحد وإن كان متفرقا. فسبحان من هو الكل، ولا شيء سواه الواحد بنفسه، المتعدد بنفسه".
ومنهم الحافظ الرحلة شمس الدين أبو عبد الله محمد الموصلي الشافعي، نزيل دار الحديث بدمشق. فقال. "وفي كلام ابن عربي من الكفر الصريح الذي لا يمكن تأويله شيء كثير يضيق هذا الوقت من وصفه، ومنه تفسير اسمه: العلي بأن قال: العلي على من؟ وما ثم إلا هو٢! وهو المسمى أبا سعيد [الخراز] .