ثم قال: "فلا قرب أقرب من أن تكون هويته عين أعضاء العبد وقواه٥، وليس العبد سوى هذه الأعضاء والقوى، فهو حق مشهود في خلق
_________________
(١) ١ فسر الريح بهوى النفس، وجهنم بالبعد، وهكذا يصنع في كل ما يفسر به آي القرآن، يفسرها بما لا يقره شرع ولا لغة ولا عقل. ٢ أرأيت كيف يصف المجرمين المشركين، بأنهم سالكون سبيل الهداية الحق، وصراط الله المستقيم، لا لشيء إلا لأنهم آمنوا بأن الله عين ما عبدوه من كوكب أو صنم!؟. تستطيع من خلال هذا تبين نار الحقد التي تلتهم قلوب الصوفية على الإسلام وكتابه ورسوله. ٣ القرب عندهم هو الفناء عن وصف العبودية، والتحقق بمقام الربوبية، وترى الزنديق يزعم أن المجرمين من قوم هود كانوا من أعلم الناس بحقيقة الربوبية إذ تجلت لهم غيوب هوياتهم، فأدركوا وآمنوا أنها عين هوية الله. وأن وصف العبودية لهم مجازي فحسب وهكذا يدين الصوفية برب تجسد حيوانا ضاريا يفسق ويجترح الإثم والفاحشة، ويلعق دم الجريمة. ٤ ص١٠٨ فصوص. ٥ زاد الآثم فجورا في الزندقة، فافترى على الله أنه ليس عين الخلق جميعا فحسب، بل هو عين كل عضو فيهم وجارحة، وأن قوى الله سبحانه عين قوى الخلق المادية والروحية، حتى ما يعتمل في الدم، ويعتلج في الخواطر من شهوات =
[ ٩٣ ]
متوهم، فالخلق معقول، والحق محسوس مشهود عند المؤمنين، وأهل الكشف والوجود١ وما عدا هذين الصنفين، فالحق عندهم معقول، والخلق مشهود، فهم بمنزلة الملح الأجاج، والطائفة الأولى بمنزل الماء العذب الفرات السائغ لشاربه، فالناس على قسمين: من الناس من يمشي على طريق يعرفها، ويعرف غايتها، فهي في حقه على صراط مستقيم، ومن الناس من يمشي على طريق يجهلها، ولا يعرف غايتها، وهي عين الطريق التي عرفها الصنف الآخر، فالعارف يدعو إلى الله على بصيرة، وغير العارف يدعو إلى الله على التقليد والجهالة٢".