الاسم والمسمى مسألة ترد في كتب العقائد، وهي من المسائل الحادثة التي وقع حولها خلافٌ كبير، وجدلٌ كثير.
وفيما يلي نبذة عن هذه المسألة:
أولًا: وقت ظهورها: لم تعرف هذه المسألة إلا بعد انقضاء عصر الصحابة والتابعين، حيث حدثت هذه البدعة، وأنكرالأئمة على الجهمية قولهم: الاسم غير المسمى فأصبحت هذه المسألة تعرف بـ الاسم والمسمى.
ثانيًا: ما مراد أهل التعطيل من إطلاقها؟: مرادهم أن أسماء الله غير الله، وما كان غيره فهو مخلوق؛ حيث زعموا أن أسماء الله مخلوقةٌ، وأن كلامه مخلوق، وأنه لم يتكلم بكلام يقوم بذاته، ولا أخبر عن نفسه باسم المتكلم.
ثالثًا: كراهية العلماء لهذا الإطلاق: كره كثير من العلماء هذا الإطلاق، وكثرة الخوض في هذه المسألة؛ لما فيها من إجمال، وإيهام، وإبهام، ولما تحتمله من حقٍّ وباطل.
ولهذا يروى عن الشافعي، والأصمعي - رحمهما الله - قولهما: "إذا سمعت الرجل يقول: الاسم غير المسمى فاشهد عليه بالزندقة".
وقال ابن جرير ﵀: "وأما القول في الاسم: أهو المسمى أم غير الاسم؟ فإنه من الحماقات الحادثة التي لا أثر فيها يتَّبع، ولا قول إمام فيستمع؛ فالخوض فيه شين، والصمت عنه زين، وحسب امرئ من العلم به، والقول فيه أن ينتهي إلى قوله - ﷿ ثناؤه_ الصادق وهو قوله: ﴿قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا
[ ٧٩ ]
مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ .
وقوله - تعالى_: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ ا. هـ.
رابعًا: ما الجواب عن هذا السؤال: يعني إذا قيل: هل الاسم هو المسمى أو غيره فما الجواب؟
الجواب أنه لا بد من الاستفصال والاستعلام؛ لأن من الناس من يقول: هو المسمى، ومنهم من يقول: بل الاسم غير المسمى.
وهذا خطأ.
والصحيح أنه لا بد من التفصيل؛ فيقال: الاسم يراد به المسمى تارة، ويراد به اللفظ الدال على المسمى تارة أخرى، وذلك بحسب السياق.
مثال ذلك كلمة الرحمن قد يراد بها المسمى نفسه كما لو قلت: القرآن كلام الرحمن أو: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ .
فإن المراد بـ: الرحمن ههنا المسمى نفسه، وهو الله _عز وجل_.
وإذا قلت: الرحمن اسم عربي فالاسم هنا هو اللفظ الدال على المسمى، أي: هو اللفظ الذي يشتمل على الحروف: أل ر ح م ن، أي: أن هذه الحروف تحمل اسمًا، أو لفظًا عربيًا.
ولكن لا يقال: غير المسمى؛ لما في لفظ غير من إيهامٍ وإجمال؛ فقد يفهم من ذلك أن أسماء الله بائنة عنه، وأنه كان ولا اسم له، ثم خلق لنفسه اسمًا؛ أو سماه خلقه بأسماء من صنعهم.
خامسًا: أمثلة أخرى: قولنا: الله ربُّ الناس، والله مجيب الدعوات، وسمع
[ ٨٠ ]
الله: هنا يراد بالاسم المسمى نفسه.
وقد يطلق الاسم مرادًا به اللفظ المنطوق ذاته كأن يقال: "الله أكبر" من ألفاظ الأذان، أو "الله أكبر" كلمة يدخل بها الصلاة وهكذا..
فالاسم هنا هو اللفظ الدال على المسمى، ولا يقال غيره؛ لما في ذلك _كما تقدم_ من الإبهام، والإجمال.١
قال ابن القيم ﵀: فإن قيل: فالاسم عندكم هو المسمى أو غيره؟
قيل: طالما غلط الناس في ذلك، وجهلوا الصواب فيه؛ فالاسم يراد به المسمى تارة، ويراد به اللفظ الدال عليه أخرى؛ فإذا قلت: قال الله كذا، أو استوى الله على عرشه، ورأى، وخلق_ فهذا المراد به المسمى نفسه.
وإذا قلت: الله اسم عربي، والرحمن اسم عربي، والرحمن من أسماء الرحمن وزْنُه فَعْلان، والرحمن مشتق من الرحمة ونحو ذلك فالاسم ههنا للمسمى، ولا يقال: غيره؛ لما في لفظ الغير من الإجمال؛ فإن أريد بالمغايرة أن اللفظ غير المعنى فحق، وإن أريد أن الله - سبحانه - كان ولا اسم له حتى خلق لنفسه اسمًا، أو حتى سماه خلقه بأسماء من صنعهم - فهذا من أعظم الضلال والإلحاد؛ فقوله في الحديث: "سميت به نفسك" ولم يقل: خلقته لنفسك، ولا قال: سماك به خلقك - دليل على أنه - سبحانه - تكلم بذلك الاسم، وسمى به نفسه، كما سمى نفسه في كتبه التي تكلم بها حقيقة بأسمائه".٢
_________________
(١) ١_ انظر صريح السنة للطبري ص ٢٦_٢٧، ومجموع الفتاوى ٦/١٨٥/٢١٢، والفتوى الحموية الكبرى ص٤٥٠_٤٥١، وشفاء العليل لابن القيم ص ٥٥٢، والصفات الإلهية ص١٨٧_١٩٠و٢١٥. ٢_ شفاء العليل ص ٥٥٢.
[ ٨١ ]