هذه المصطلحات ترد في كتب العقائد خصوصًا في معرض الرد والمناقشة للمعطلة النفاة لصفات الرب - ﷻ _.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "ومذهب النفاة من هؤلاء أن الرب ليس له إلا صفات سلبية، أو إضافية، أو مركبة منها"١.
وفيما يلي بيان لمعنى وضابط كل واحدٍ من هذه الصفات.
أولًا: الصفات السلبية: السلبية من سلب الشيء سلبًا، والسلب: هو النفي بإدخال أحد أدوات النفي ليس، ولا، وما على القول بحيث تجعل معناه دالًا على السلب أي النفي.
مثال ذلك: قول النفاة في صفات الرب: ليس بسميع، ولا بصير، ولا مستوٍ على العرش.
وقول غلاتهم: لا موجود، ولا معدوم، ولا داخل العالم، ولا خارجه.
هذا هو السلب.
أما ضابط الصفة السلبية عند النفاة: فهي الصفة التي لا تدل بدلالة المطابقة على معنى وجودي أصلًا، وإنما على المعنى السلبي غير الثبوتي.
وبعبارة أخرى: هي التي تدل على أمر مسلوب - أي منفي - لا على أمر ثبوتي.
_________________
(١) ١_ الفتوى الحموية الكبرى ص٢٣٩_٢٤٠.
[ ٥٠ ]
أو يقال: هي التي تدل على سلب ما لا يليق بالله من الله.
مثال ذلك: العلم وهو من صفات الله - ﷿ - وهو أمر ثبوتي يعني اتصاف الله _عز وجل_ بالعلم.
لكن النفاة يقولون: معناه: انتفاء الجهل لا ثبوت العلم.
وبعبارة أخرى: ليس بجاهل، لا أنه عالم.
مثال ثانٍ: قولهم: إن الله واحد يعني أنه مسلوب عنه القسمة بالكم، أو مسلوب عنه ذلك بالتعدد أو التجزؤ، يعني ليس باثنين، ولا واحدًا يتجزأ.
مثال ثالث: القِدَم: يدل على عدم سبق العدم.
مثال رابع: البقاء: يدل على عدم لحوق الفناء، وهكذا
والصفات السلبية عند الأشاعرة خمس: القدم، والبقاء، والوحدانية، والمخالفة للحوادث، والغنى المطلق المعروف عندهم بـ: القيام بالنفس.
هذه هي الصفات السلبية وضوابطها.
وهناك صفات سلبية غير السلبية التي اصطلح عليها الأشاعرة والتي تقدم الحديث عنها.
ويُقصَد بالسلبية هنا: الصفات التي تدخل عليها: لا، وما، وليس مما هو كثير الورود في القرآن الكريم.
ولا يقصد به ما يقصده النفاة من وصف الله - ﷿ - بالسلوب أي النفي فحسب، وإنما يقع لتضمنه كمال ضد الصفة المنفية، وإلا فالنفي المحض عدم، والعدم لا مدح فيه بوجه من الوجوه.
[ ٥١ ]
مثال ذلك قوله - تعالى _: ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩] لكمال عدله.
وقوله - ﷿ _: ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ [سبأ: ٣] لكمال علمه واطلاعه.
وقوله - ﵎ _: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨] لكمال قوته.
وقوله: ﴿لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥] لكمال حياته وقيوميته.
وقوله: ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] لكمال جلاله، وعظمته، وكبريائه، وهكذا
وقد مرت الإشارة إلى هذا في المبحث الماضي عند الحديث عن الصفات المنفية.
ثانيًا: الصفات الإضافية: هي صفات اعتبارية لا وجود لها في المثال ذلك قوله - تعالى _: ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩] لكمال عدله.
وقوله - ﷿ _: ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ [سبأ: ٣] لكمال علمه واطلاعه.
وقوله - ﵎ _: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨] لكمال قوته.
وقوله: ﴿لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥] لكمال حياته وقيوميته.
وقوله: ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] لكمال جلاله، وعظمته، وكبريائه، وهكذا
وقد مرت الإشارة إلى هذا في المبحث الماضي عند الحديث عن الصفات المنفية.
ثانيًا: الصفات الإضافية: هي صفات اعتبارية لا وجود لها في الخارج، ولا تعقل إلا بتعقل ما يقابلها، كالأولوية باعتبار أن المخلوقات بعده.
وبعبارة أخرى: هي التي تدل على صفة مضافة إلى الغير، مثال ذلك: الخلق؛ فليس معناه عند النفاة ثبوت صفة الخلق، وإنما معناه: وجود مخلوق له.
وكذلك الإحياء، والإماتة، وهكذا كل صفة فعلية متعدية.
ثالثًا: الصفات المركبة من السلبية والإضافية: وهي التي تكون سلبية باعتبار، وإضافية باعتبار آخر.
مثال ذلك: اسم الأول فليس معناه عند النفاة تضمنه ثبوت صفة الأولية، وإنما معناه انتفاء الحدوث عنه يعني أنه ليس بحادث، وهي بهذا المعنى سلبية منفية.
ومعناه - كذلك - أن الأشياء كائنة بعده، وهي بهذا المعنى إضافية.
خارج، ولا تعقل إلا بتعقل ما يقابلها، كالأولوية باعتبار أن المخلوقات بعده.
وبعبارة أخرى: هي التي تدل على صفة مضافة إلى الغير، مثال ذلك: الخلق؛ فليس معناه عند النفاة ثبوت صفة الخلق، وإنما معناه: وجود مخلوق له.
وكذلك الإحياء، والإماتة، وهكذا كل صفة فعلية متعدية.
ثالثًا: الصفات المركبة من السلبية والإضافية: وهي التي تكون سلبية باعتبار، وإضافية باعتبار آخر.
مثال ذلك: اسم الأول فليس معناه عند النفاة تضمنه ثبوت صفة الأولية، وإنما معناه انتفاء الحدوث عنه يعني أنه ليس بحادث، وهي بهذا المعنى سلبية منفية.
ومعناه - كذلك - أن الأشياء كائنة بعده، وهي بهذا المعنى إضافية.
[ ٥٢ ]
وبمجموعهما صارت مركبة، وهكذا
_ ما الذي جعل النفاة لا يصفون الله - ﷿ - بالصفات الثبوتية، وإنما يصفونه بالصفات السلبية، أو الإضافية، أو المركبة؟
لأنهم يزعمون أن ثبوت الصفات يقتضي أن الله مشابه لخلقه؛ ولهذا وصفوه بالصفات السلبية، أو الإضافية، أو المركبة منها.
[ ٥٣ ]